قصة نجاح سابرامانين تشاندراسخار

ولد العالم الهندي سابرامانين تشاندراسخار في يوم التاسع عشر من شهر أكتوبر عام 1910م ، في مدينة لاهور الهندية ، وهو قريب الصلة بالعالم الهندي تشاندراسيخارا رامان ، والذي عمل مدرسًا وناقلاً لعلوم الفضاء والفلك ، بجامعة شيكاغو ، تدرج العالم سابرامانين تشاندراسخار بالوظائف العلمية في جامعة شيكاغو ، بداية من أستاذ مساعد بالفيزياء الفلكية في عام 1938م ، حتى ترقيه إلى أستاذ بالخدمات الفلكية بحلول عام 1952م .

حصل سابرامانين على الجنسية الأمريكية في عام 1953م ، مقابل ما قام به من جهود عليه كان لها كبير الأثر في تطوير بحوث الفلك بوجه عام ، حيث قدّم العالم سابرامانين بحثًا مهمًا في فرع نقل الطاقة بواسطة الإشعاع والحمل الحراري على السطح الشمسي ، بالإضافة إلى جهوده الكبيرة ومحاولاته في تطوير النظرية الرياضية بشأن الثقوب السوداء ، ثم استصدر كتابًا طرح فيه رؤيته باسم النظرية في عام 1983م.

عمل العالم شاندراسيخار على مجموعة متنوعة ودقيقة من المشاكل الفيزيائية ، مما أسهم في فهم واضح ومطوّر لكل من الهيكل النجمي ، والديناميكيات النجمية ، والنقل الإشعاعي ، والنظرية الكمومية لأنيون ، والاستقرار الهيدرومغنطيسي ، والاضطراب والتوازن ، والنسبية العامة ، والنظرية الرياضية للثقوب السوداء ، ونظرية موجات الجاذبية المتصادمة .

كما طوّر نموذجًا نظريًا إبان فترة تواجده في جامعة كامبريدج ، يعمل على تفسير بنية النجوم القزم البيضاء ، والتي أخذت في الاعتبار الاختلاف النسبي للكتلة مع سرعة الإلكترونات التي تتواجد حولها .

وتوصل إلى أن كتلة القزم الأبيض لا يمكن أن تتجاوز 1.44 مرة من الشمس ، ثم قدّم  شاندراسيخار نماذج الديناميات النجمية التي أوجزها جان أورت وآخرون من خلال النظر في آثار تقلبات حقول الجاذبية داخل درب التبانة على النجوم التي تدور حول مركز المجرة.

وقام بتقديم حلاً لتلك المشكلة الديناميكية المعقدة ؛ يحتوي على مجموعة مكونة من عشرين معادلة تفاضلية جزئية ، واصفًا لكمية جديدة أسماها الاحتكاك الديناميكي ، والذي له آثار مزدوجة على تباطؤ النجم والمساعدة في تحقيق الاستقرار في مجموعات من النجوم.

ثم قام شاندراسيخار بالتوسع في هذا التحليل إلى وسط النجوم ، مما يدل على أن الغيوم القادمة من غازات المجرة والغبار موزعة بشكل غير متساو جدًا ، جدير بالذكر أن العالم شاندراسيخار قد درس في كلية الرئاسة ، وقام بإجراء بعض دراساته في مرصد يركيس ، وعمل محررًا بمجلة الفيزياء الفلكية من عام 1952م إلى عام 1971م .

تزوج شاندراسيخار من إليثا دورايسوامي في سبتمبر 1936م ، وكان قد التقى بها كزميلة له أثناء دراسته في كلية الرئاسة ، ووصفه كل من تعاملوا معه بالدفء واللين والإيجابية ، فقد كان شخصية طموحة للغاية فضلاً عن تواضعه ودقته ، وذكر البعض أنه كان صبورًا وعنيدًا  فيما يتعلق بالمسائل غير العلمية ، ولا يرحم أولئك الذين سخروا من عمله من قبل .

حصل تشاندراسخار على العديد من الجوائز العالمية ، أبرزها الميدالية الذهبية للجمعية الملكية الفلكية في عام 1953م ،  ثم حصل على جائزة نوبل فى الفيزياء عام 1983م ؛ على هامش تعاونه مع وليام فاولر فى نظرية بناء وتطور النجوم ، كما نال وسام كوبلي بحلول عام 1984م ، وأيضًا وسام هنري درابر الذي كان قد حصل عليه في عام 1971م ، وحصد العديد من الجوائز والأوسمة والألقاب الأخرى.

ومن أبرز ما قدم تشاندراسخار من كتب ومؤلفات علمية ؛ مبادئ الديناميات النجمية عام 1942م ، والنقل الإشعاعي في عام 195م ،  الهيدروديناميكية والاستقرار ، الهيدرومغناطيسي في عام 1960م ، والحقيقة والجمال؛ الجماليات والدوافع في العلوم في عام 1987م ، ومبادئ نيوتن للقارئ المشترك في عام 1995م .

وتوفى شاندراسيخار إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة نقل على إثرها إلى مشفى جامعة شيكاغو في عام 1995م ، وذلك بعد أن نجا من أزمة قلبية سابقة أصابته في عام 1975م ، بعد تاريخ طويل من الإنجازات والعلم والبحوث العلمية ؛ التي أفادت البشرية جميعًا في مجال الفلك وعلوم الفضاء عامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *