قصة تصوير الموتى

ذخرت روما بالعديد من الأفكار والطقوس الغريبة والمختلفة في فترة العصر الفيكتوري ، حيث تنوعت العادات إبان فترات طويلة سادت فيها الخرافات كافة أنحاء روما ، ومن بين تلك العادات ظهرت عادة تصوير الموتى .

روما عاصمة الغموض :
إذا ما قمت بجولة أسفل الأرض تحت قدميك في روما تحديدًا ، على عمق من ثمانية وحتى عشرين مترًا ، سوف تجد مجموعات ضخمة للغاية من السراديب ؛ وهذه السراديب تتكون من حجرات وغرف وممرات ضخمة ينتمي جزء كبير منها إلى الديانة المسيحية ، وجزء للديانة اليهودية ، وأجزاء لديانات أخرى متعددة وطوائف دينية أيضًا ، ولكن الأغلب بينها ينتمي إلى الديانة المسيحية .

بالهبوط داخل المكان نجد سلسلة من الممرات الضخمة ممتدة على مسافة ثلاثة كيلو مترات ، محفورة ومغطاة بأحجار بركانية ، وتم تصميمها على هيئة أربعة طوابق ، وبالتالي سوف نجد درجًا يوصل من طابق إلى آخر .

وعلى امتداد جدران  السراديب والممرات ، توجد فتحات صغيرة بالجدار ، في حجم ستين سنتمتر للطول ، وتمتد إلى متر ونصف وحتى المترين عمقًا داخل الجدار نفسه ، كذلك تتبطن الفجوات الجدران بالكتان ، لماذا ؟ لأن كافة تلك السراديب كان مجهزة لتكون مقابر ، وكانت تُعرف باسم سراديب الموتى .

كانت تلك السراديب في البداية مؤسسة ومصممة لتكون مقابر للشهداء ، ثم بعد ذلك ونتيجة لازدحام المقابر نظرًا لدفن العائلات العادية والفقيرة بها ، تم إعادتها كمقابر للشهداء فقط مرة أخرى بحلول القرن السابع عشر ، ثم بدأ المواطنون العاديون في دفن موتاهم آنذاك بمقابر خارج السراديب مرة أخرى إلى جوار الكنائس .

وبالعثور على تلك السراديب والممرات الضخمة ، تم الكشف عن وجود اثني عشر جثمانًا عرفت باسم الهياكل المقدسة ، حيث تم استخراجهم من تلك السراديب وعرضهم في أماكن مختلفة بالكنائس داخل سويسرا ، واستراليا ، وألمانيا ، إبان فترة القرن السابع عشر.

تلك الهياكل المقدسة تم دفنها بالسراديب ، ووضعها في كامل ثيابها وحليّها ؛ حيث تدل على الفخامة والذوق الرفيع بالفترة التي تم دفن الجثة بها ، وكانت الملابس مرصّعة بالألماس والذهب والأحجار الكريمة ، ومطعمة ببخور لتحسين الرائحة ؛ وتم التعرف على بعض  شخصيات تلك الهياكل والتي كانت تنتمي لكل من هيكل القديس بانكراس ، وهيكل القديس فالنتينوس ، هيكل القديس أليكساندر .

كذلك شهد العصر الفيكتوري أمرًا غريبًا آخر بشأن الموتى ، فنتيجة للانتشار المفاجئ للموت وحالات الوفيات المتعددة ، قررت العائلات الاحتفاظ بذكرى للموتى ؛ حيث كان جميع أفراد عائلة الشخص المتوفى يعيشون معه يومًا كاملاً ، وفي اليوم التالي يخضعوا جميعًا لجلسة تصوير مع الجثة وكأن الشخص ما زال على قيد الحياة ، قبل أن يتم نقله إلى التابوت وليتم دفنه .

أيضًا العائلات التي كانت تفقد طفلاً مولودًا في هذا التوقيت من تاريخ أوروبا ، كان منهم من يتبع خيارًا آخر بدلاً من التصوير ، لأن فكرة فقد مولود كانت محطمة للبعض ، وببساطة كان بعد التقاط صورًا للطفل المتوفى والتي كانت سوف توضع في سجلات العائلة الرسمية ، كان يتم تحنيط جثة الطفل بدلاً من دفنه .

كان يتم إلباس الطفل ملابس لطيفة وباهظة ، ويتم الاحتفاظ به في مكان مكشوف للعائلة بحيث يرونه طوال الوقت أمام أعينهم ، وعقب إعلان وفاة الطفل يتم تغطية مرايا المنزل كاملة ، وتُقلب اللوحات كلها على ظهورها لمدة سبعة أيام متواصلة ، حيث كان المعتقد السائد أن الروح سوف تسكن بالمرآة أو اللوحة المعلّقة ، خاصة إذا كانت الوفاة نتيجة مرض أو عنف أو غيرها.

ثم يتم تجهيز جثة الطفل للصورة الأخيرة عقب الغسل وارتداء الملابس ، ثم يتسلّمه المسئول عن التحنيط ، ليقوم بتفريغ الجسد من الأحشاء لمنع التعفن ، باستخدام المواد الحافظة ، وفي النهاية يتم تسليمه لأهل المتوفى ليحتفظوا به كيفما شاءوا  داخل المنزل.

وحتى الآن لا يعرف أحد إلى أين كانت تذهب الجثث المحنطة ، ولكن كانت أجساد هؤلاء الأطفال تباع في مزادات مع باقي ممتلكات الأسرة ، وكان هناك بعض العائلات التي تحب امتلاك مثل تلك الجثث المحنطة ! وتم دفن جزء كبير من تلك الجثث ، وأُرسل البعض الآخر إلى المتاحف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *