قصة الملك عبدالعزيز والسفير الروسي حكيموف

إنه السفير الأول لبلاده في المملكة ، ولم تكن العلاقة بينه وبين الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه علاقة دبلوماسية فقط بل كانت علاقة ود وصداقة كذلك ، وكان من أسباب قوة هذه العلاقة هي حبه الشديد وولعه بالثقافة العربية ، ومن جانب الملك عبدالعزيز فقد كان يهتم بشكل واضح بأوضاع المسلمين في الاتحاد السوفيتي.

كيف تأثرت علاقة المملكة بروسيا بعلاقة حكيموف والملك عبدالعزيز :
يرجع الفضل إلى السفير الروسي إلى توطد العلاقات بين المملكة وروسيا ، خلال فترة صداقته بالملك ، كمان أن هذه الصداقة أصبحت سببًا في قطع العلاقات بين البلدين ، بعد قتل السفير ، وكان سبب قتله هو فترة التطرف والإرهاب التي شهدها الاتحاد السوفيتي بعد تولي ستالين ، والتي عُرفت باسم فترة الإرهاب الكبير ، التي أعدم خلالها كبار رجال الدولة .

كيف تصرف الملك عبدالعزيز مع صديقه الروسي عند احساسهما بالخطر :
أحس الملك بالخطر ، بعد تلقي السفير الروسي برقية غامضة جدًا عام 1937م ، تبلغه بضرورة العودة إلى بلاده ، دون إبداء أسباب واضحة لذلك ، بعدها أحس الملك بضرورة أن يلجأ السفير إلى المملكة سياسيًا ؛ حفاظًا على حياته ، لكن السفير رفض ، وعاد بالفعل ، وتم اغتياله مع كبار رجال الدولة ، وقتئذ .

كيف كان رد الملك عبدالعزيز بعد أن علم بخبر وفاة السفير الروسي حكيموف :
استقبل الملك هذا الخبر بحزن شديد ، وأعلن عدم استقبال أية بعثة دبلوماسية جديدة من الاتحاد السوفيتي ، اعتراضًا على إعدام صديقه ، وبالفعل تم إغلاق مقر البعثة الروسية في جدة .

واختلفت الآراء حول سبب هذا الاغتيال ، فقد يكون من أسبابه اتهام السفير بالتجسس لصالح الحكومة البريطانية ، أو اهتمامه الشديد بالثقافة الإسلامية ، وكونه خطرًا على عقيدة الاتحاد السوفيتي.

زيارة الملك عبدالعزيز رحمه الله لبيت السفير الروسي من ذاكرة السيدة خديجة هانم زوجة حكيموف :
ذكرت هذه السيدة التي تحترق على اغتيال زوجها ، كيف كان الملك عبدالعزيز رحيمًا ، عطوفًا ، متواضعًا مع مهابته ، وكان يرى فيهما أوضاع المسلمين في الاتحاد السوفيتي ، وما يعانونه من ظلم واضطهاد .

ومما ذكرته هذه السيدة من تواضع الملك أن كان لا يجلس على الكراسي ، بل على الأرض ، ولا يرى زيارته لأصدقائه انتقاصًا من قدره بل على العكس ، وتذكر كيف كانا يتجاذبان أطراف الحديث وكيف كان الملك يصغي باهتمام شديد لما يقوله السفير ، عن أحوال المسلمين .

وفاة ابن حكيموف ورد فعل الملك عبدالعزيز وتواضعه في التعامل مع الموقف :
في إحدى زيارات الملك للسفير الروسي ، سمع صوت بكاء شديد من الغرفة المجاورة ، فسأل الملك عن سبب هذا البكاء الشديد ، فأخبره السفير أن هذا الصوت صوت زوجته التي تبكي بحرقة على وفاة ابنها إثر إصابته بمرض في الأمعاء كان يدعى وقتها مرض الزحار .

ومما ذكرته السيدة خديجة عن تصرف الملك إنما ينم عن تواضع شديدة من الملك ، فعندما علم بخبر وفاة ابن السفير ، انتفض من مكانه قائمًا ، وطلب الدخول إلى غرفة الميت ، والتأثر بادٍ على وجهه ، وبالفعل دخل عليه ، ودعاء له بالرحمة والمغفرة من الله سبحانه وتعالى ، وكما سأله تعالى الصبر لأهله.

أوامر الملك عبدالعزيز بدفن ابن السفير حكيموف :
ذكرت السيدة خديجة أيضًا أنها مع تمزق قلبها على فراق ولدها ، إلا أنه تأثرت بتواضع الملك ، وتأثره وشعوره بأحزانهما ، وأدركت أن من أسباب قوة الملك ومهابته ، هو تواضعه ، وكرمه ، فلا عجب أن تهتز حتى رمال الصحراء من مهابته وقوة شخصيته ، وطلب الملك بإقامة عزاء رسمي له ، وأمر أن يُدفن بمكة المكرمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *