قصة الوجه الآخر لإدوارد موردريك

هل جربت يومًا ما أن تفكر في شيء ، أو تتذكر حدث وتخاطب عقلك أثناء الخلود للنوم ، ولكن بدلاً من أن يتردد الصوت في عقلك ، تسمعه بوضوح وهو يفكر معك ؟ ، بدأت أحداث قصتنا في القرن التاسع عشر بانجلترا .

حيث عاش شخص ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية ويدعى إدوارد موردريك ، وكان هو الوريث الوحيد لعائلة موردريك العريقة ، ولكنه رفض استلام هذا الميراث ، وانهمك في هواياته بدلاً من ذلك ، حيث كانت له هوايتين هما القراءة والموسيقى .

وبحلول عامه الحادي والعشرين ، كان إدوارد موريك أحد أبرز وأهم الطلاب والباحثين في الوسط الذي يدرس به ، وكذلك كان قد بدأ في الوصول إلى موسيقي محترف ، وكونه رسامًا لا بأس به محب لرسوم الطبيعة على الأغلب ، فقد كان يتجنب رسم الأشخاص تمامًا.

ولاحظ الجميع ممن حوله أن كان قليل جدًا في الظهور ، ويعتذر بكثرة عن الاختلاط بجميع من حوله ، وإذا ظهر في أي وسط اجتماعي فإنه كان دائمًا ما يغطي رأسه ، سواء في المحاضرات أو المناسبات الاجتماعية العامة ، أو الحفلات القليلة النادرة التي كان يحضرها ، وذلك على الرغم من أن وجههة لم يفصح عن معاناته من أي مرض أو تشوه ما.

وبحلول عام 1890م ، كشف مورديك عما يخفيه من سرح خلف تلك التساؤلات العديدة حول قلة ظهوره واختلاطه بالبشر ، والعزلة التي كان يغرق نفسه بها في أغلب الوقت ، فقد كشف إدوارد بأنه يملك وجهًا آخر في مؤخرة رأسه ، فعلى مدار السنوات التي قضاها إدوارد من عمره ، كان يعاني من عيب خلقي في مؤخرة رأسه حيث يحمل وجه آخر ، وكان هذا الوجه يتحرك ويفكر بطريقة منفصلة ومختلفة تمامًا عن وجه إدوارد الأصلي .

لم يكن وجه إدوارد الآخر يستطيع تناول الطعام أو التحدث ، لكنه كان يتمكّن من التبسّم أو التجهّم وفقًا لسعادة إدوارد أو غضبه ، وكان السبب الرئيس في تغطية إدوارد لهذا الوجه الآخر بعيدًا عن قبحه ، هو أن هذا الوجه كان يرمق الجميع بكراهية شديدة للغاية وغير مبررة!

حاول مورديك بكافة الطرق أن يقنع العديد من الأطباء بمساعدته في إزالة هذا الوجه القبيح ، حتى وإن أدى الأمر إلى إنهاء حياته ؛ حيث صرح مرارًا وتكرارًا للأطباء بأن هذا الوجه يهمس له ليلاً بأشياء مريعة ، لا يقولها إلا شخص أتى من أسفل درجات الجحيم ، وتوسل إليهم بجعله يصمت .

ولكن رفض كافة الأطباء إجراء عملية إزالة الوجه لإدوارد ، فهم لا يعلموا ما سبب تلك الحالة من الأساس ، أو ما الذي يمكن أن تؤدي إليه نتيجة تلك العملية خوفًا على سمعتهم المهنية ، وهنا لم إدوارد مفرًا من دفن نفسه والانغماس في قلب هواياته الموسيقى والرسم ، حتى وصل إلى سن الثالثة والعشرين من عمره.

وبحلول فبراير من عام 1895م ، انتحر إدوارد موردريك ، وترك خلفه رسالة قصيرة طالبًا فيها أن يقوم أحدهم بإزالة هذا الوجه عن رأسه وحرقه قبل أن يتم دفنه ، كطلب أخير فقط ،
حالة إدوارد موردروك طبيًا ليس لها تفسير ، ولم تتكرر مرة أخرى سوى مرة واحدة وانتحر صاحبها أيضًا بنفس الطريقة ، وحتى الآن لا توجد حالات أخرى يظهر فيها الشخص برأس إضافية أو وجه زائد.

الحالة الأولى وتعرف باسم الرأس الطفيلية  أو Craniopagus Parasitic us، ويولد فيها الطفل برأس إضافية فوق رأسه ، وغالبًا ما يولد هذا الشخص متوفى ، أو أنه يتوفى يتوفى عقب ساعات قليلة من ولادته أيضًا.

أما الحالة الثانية تعرف باسم ازدواج الوجه أو Diprosopus ، وهي حالة تحدث في كل من الطيور ، والحيوانات ، والبشر ، حيث يولد الشخص بوجهين على نفس جهة الرأس ، ولكنه يتوفى أثناء مرحلة الطفولة ، وقلائل جدًا ممن عاشوا بها قبل أن يتوفوا قبل مرحلة البلوغ ، وكانت مشكلة إدوارد أن الوجه ظل مرافقًا له طوال  ثلاثة وعشرون عامًا من حياته ، يفكر ويتحدث بشخصية منفصلة ، ولكنه لم يؤثر على ذكاء إدوارد أو وظائفه الحيوية ، بل وكان يعلم أشياء لم يكن إدوارد نفسه يعرفها ، وتظل حالة إدوارد الطبية لغزًا محيرًا حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *