قصة الحادث والغرفة الحية

بعض الأحداث والأقدار تستطيع أن تغيّر مجرى حياتنا عند وقوعها في لحظة ، لحظة واحدة حاسمة يمكنها أن تبدل الحال إلى طريق عكسي ، إما أن يكون طريقًا صحيحًا أو غير ذلك ، ولعل مدى اقتراب الحادث من الشخص هو ما يحدد درجة التغيير ؛ فحادث ما للشخص نفسه ليس كما يقع مع المقربين منه من أهله ، وليسوا مثل أصدقائه ، والأمر مرهون بقدرة الشخص على التحمل أيضًا.

الحادث :
تتعالى أصوات أبواق سيارة الإسعاف على الطريق ، في طريقها إلى المشفى بعد أن حملت ضحايا حادث أليم ، حيث وقع في صباح هذا اليوم حادث على الطريق السريع ، لثلاثة شبان في العشرينات من أعمارهم .

حيث انزلقت إطارات سيارتهم فوق بقعة زيتية ، مما دفع بالسيارة بأقصى قوة للالتفاف حول نفسها عدة مرات ، ثم الانتقال إلى الحارة المجاورة لخط السير والارتطام ببعض الأشجار الواقعة على جانب الطريق ، مما تسبب في انقلابها.

عقب مرور أسبوعين :
استفاق شابين من ضحايا هذا الحادث الأليم ، على خبر وفاة صديقهما الثالث الذي رافقهما الطريق في ذلك اليوم ، مما تسبب في صدمة كبرى للشابين الآخرين ، وظل كلاهما وكطقس أسبوعي يذهبا إلى المقابر ليلة الجمعة لزيارة ومرافقة صديقهما ، ومآنسته في وحشته بالقبر .

كان أحدهما يدعى زين ، والآخر يُدعى عبدالله ، وكلاهما طالب في المرحلة الجامعية الثانية بكلية الطب البشري ، ورفيقهما المتوفى كان يًدعى باسم ، وكان ثلاثتهم في بعثة لأحد المؤتمرات العلمية وقضوا ثلاثة أيام ثم عادوا في ليلة الحادث ، وبعد أن علم زين وعبدالله بوفاة صديقهما ، قررا ألا يفارقنه ويذهبا لزيارته دائمًا ، ولكن ما حدث بعد ذلك كان مرعبًا للغاية.

عقب مرور شهر :
كان قد مر شهر على الحادث الأليم ، لم ينقطع خلاله زين وعبدالله عن زيارة قبر صديقهما باسم ، ولكن في أحد الأيام ذهب كلاهما إلى المقابر نظرًا لظرف قد حدث بالكلية ، فاضطرا للبقاء لوقت متأخر ثم القيام بمهمتهما المعتادة .

انطلق كلاهما قبيل المغرب تجاه المقابر ، وبعد وصولهما هبط الليل سريعًا ، دخل كلاهما المكان وجلسا كما اعتادا إلى جوار القبر وبدءا في تلاوة بعض الآيات القرآنية ، وأثناء وقوفهما استعدادًا للانصراف سمع كلاهما صرخة مدوّية آتية من داخل القبر ، تلك الصرخة المفاجئة التي تكفّلت بانطلاقهما عشوائيًا ، خوفًا وفزعًا من هذا الصوت المخيف ، فقد كانت الصرخة لصديقهما عبدالله.

عقب عدة دقائق استفاق زين ليجد نفسه راقدًا على الأرض وغارقًا في العرق ، على الرغم من برودة الطقس في هذا اليوم ، فنهض مسرعًا بخوف شديد ، وهو يبحث بعينيه في المكان عن صديقه عبدالله ، وظل يبحث كثيرًا ولكنه لم يجد له أثرًا ، فبدأ يصيح باسمه مرارًا وتكرارًا دون جدوى.

أتى حارس المقابر على صوته ليروي له الشاب ما حدث وانطلقا سويًا للبحث عن صديقه دون جدوى ، ونصحه الحارس بالانصراف نظرًا لتأخر الوقت وحالته السيئة أيضًا ، فذهب زين إلى منزله يرتعد خوفًا مما سمع ويتساءل ، هل هذا هو صوت باسم حقًا؟!

مع بزوغ الفجر ، ارتدى زين ملابسه مسرعًا بعد أن هاتفه حارس المقابر قائلاً له بأنه قد وجد صديقه عند المدخل ، فذهب إليه زين مسرعًا ليحمله مع بعض الأهالي إلى أقرب مشفى لفحصه حيث بدا وكأنه خرج لتوه من أحد القبور تلك ، وبالفحص تبين أن عبدالله لا يعاني أية إصابات جسدية ، ولكنه يهذي بشدة ويحتاج إلى علاج نفسي.

كان عبدالله ينتمي لأسرة ثرية لم تجد غضاضة في احتجاز عبدالله بإحدى مصحات العلاج النفسي ، ودفع كافة النفقات كاملة ، ولكن حالة عبدالله كانت من سيئ إلى أسوأ ، وشبه فاقد لعقله ، ولكنه في إحدى المرات وأثناء جلوس شقيقته إلى جواره ، استعاد عبدالله وعيه لدقائق ، وروى فيها ما رآه.

أحداث مفزعة :
روى عبدالله أنه عقب سماعه لصرخة باسم آتية من القبر ، انطلق لا يدري أين يذهب ، ولكنه تعثر أثناء ركضه وسقط أرضًا ، ليجد نفسه مرتميًا أمام شيء ما ، وعندما رفع عينيه وجد صديقه باسم وقد تبدّلت ملامحه كلها ، فصارت عيناه مشقوقتان طوليًا مثل الأفاعي ، ويبتسم بطريقة مفزعة للغاية ، وله ذيل طويل ومخالب أشبه بالحيوانات المفترسة .

بالطبع ظنت شقيقته أنه يهذي ، خاصة أنه قد طلب من عائلته تركه بالمشفى وأنه يجب عليه ألا يغادر الآن ، بالطبع اندهش أفراد العائلة واكنهم إشفاقًا عليه تركوه بها ، وعقب مرور أسبوع آخر ، توفى عبدالله ، نعم عندما ذهبت إليه الممرضة من أجل فحصه صباحًا وجدته وقد مات في فراشه ، وعلى وجهه أعتى آيات الرعب .

تم دفن جثة عبدالله ، وأثناء تلقي العزاء ذهبت شقيقته إلى صديقه زين محدّثة إياه ، وقالت له أن عبدالله قد ذكر لها بأن غرفته بالمشفى حية ، وأن باسم يزوره يوميًا ويقول له سوف تأتيني قريبًا ، الأمر الذي جعل عبدالله يعاني كثيرًا في الفترة الأخيرة قبل وفاته.

الغرفة الحية :
ظل زين يفكر كثيرًا فيما حدث مع عبدالله وما قاله لشقيقته ، ولفت نظره ما قاله بشأن الغرفة ، فما معنى أن الغرفة حية ؟ انطلق زين باليوم التالي صوب المشفى ، وتحدث مع المدير شارحًا له الأمر وطلب رؤية الكاميرا بالغرفة التي كان عبدالله يُعالج فيها .

وبالفعل استجاب له مدير المشفى وشاهد زين الشرائط المسجلة ، ليكتشف أن الأثاث داخل الغرفة يتحرك من تلقاء ذاته ، وكأن هناك من يجلس فوق المقعد ، ويحركه كيفما شاء وأن عبدالله يتحدث مع شخص غير مرئي ، ويدعوه باسم !

هنا اتسعت عينا زين في فزع وأدرك أن عبدالله قد تعرّض لتجربة مخيفة ، أثناء تواجدهما بالمقابر في تلك الليلة المشؤمة ، فهل يا ترى ما تجسّد لصديقه قرين باسم المتوفى ، أم أنه كائن سفلي شرير ؟ لم يجد زين أية إجابة واضحة لتساؤلاته قط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *