قصة الإمام مالك

يعتبر الإمام الفقيه مالك من الأئمة الأربعة وصاحب المذهب المالكي عند أهل السنة والجماعة ، وكان من أوائل من جمع الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة في كتابه الموطأ.

نسبه :
هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني ، ووالدته هي العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية كانت من الأزد أشهر قبائل العرب ، وكان جده مالك بن عامر الأصبحي من كبار التابعين .

مولده ونشأته :
ولد الإمام مالك بالمدينة المنورة ، قيل أن مولده كان في عام 93هـ ، وقد حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن صغير ،وكان الإمام مالك سريع الحفظ والفهم ، وقد شجعته والدته على حضور مجالس العلم وهو بسن صغير ، وكان لنشأته في المدينة المنورة أثر في بناء شخصيته حيث أن المدينة المنورة كان بها عدد كبير من العلماء فكان يحضر مجالسهم ، وكان حريصًا منذ صغره على تدوين ما يتلقاه في مجالس العلم ثم يقوم بحفظه .

ثم لازم الإمام مالك الشيخ أبو بكر بن عبدالله بن يزيد المعروف بابن هرمز لمدة سبع سنوات ، ولم يتلقى طوال السبع سنوات العلم من أحدًا غيره ، فقد كان يذهب إليه في الصباح ولا يتركه حتى يأتي الليل ، وقد ساهم ابن هرمز في تكوين شخصية الإمام مالك حيث أنه كان يفضله على كل طلابه لما وجد فيه من حب العلم.

كما لازم أيضًا نافع مولى ابن عمر لمدة سبع سنوات وقد كان يلازمه طوال اليوم ليتلقى عنه علم الحديث ، وبعد أن أتم الإمام دراسة الآثار والفتاوى ، وبعد أن شهد له سبعون من أهل العلم في زمانه ، جلس الإمام مالك في المسجد النبوي حيث نبغ الإمام في باب الفتوى وباب الحديث ، وقد كان موضعه بالمسجد هو نفس موضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وكان يتحرى قبل أن يفتي تحريًا شديدًا حتى أن بعض الفتاوى كانت تستغرقه سنين من البحث قبل أن ينطق بها ، وكان لا يفتي في كل ما يُسأل عنه وقد قال عنه أحد طلابه سمعت مالكًا سُئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها ، كما أنه كان لا يحدث إلا وهو على طهارة .

أزمة الإمام مالك مع أبو جعفر المنصور :
كان الإمام مالك لا يخوض في الفتن ، ولكن في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور حيث تناقل الناس الحديث الشريف الذي رواه الإمام مالك عن رسول الله صلّ الله عليه وسلم : ليس على مستكره طلاق ، صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم .

وقال الناس أنه يقصد به بطلان بيعة الخليفة أبو جعفر المنصور ، فأحضره والي المدينة جعفر بن سليمان وضربه بالسياط حتى انخلعت كتفاه ، وحين ذهب الخليفة أبو جعفر المنصور للحج أرسل إلى الإمام ليعتذر منه وأخبره أنه أرسل من يجلب له جعفر بن سليمان إلى بغداد ليحبسه ويمتهنه كما أهان الأمام مالك ، ولكن الإمام مالك قال له أنه عفا عنه لقرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام .

مؤلفات الإمام مالك :
من أشهر مؤلفات الإمام مالك هو كتاب الموطأ والذي يعد من أوائل كتب الحديث الشريف ، وقد استغرق الإمام أربعين عامًا في تأليفه ، وقد قال عنه الإمام الشافعي أنه من أصح كتب أهل الأرض بعد القرآن الكريم ، ومن مؤلفاته أيضًا كتابه في النجوم وحساب مدار الزمان ، وله أيضًا رسالته في القدر وتفسير غريب القرآن .

وفاته :
توفي الإمام مالك في عام 179هـ بعد أن أصابه المرض ، وقد دفن في البقيع ، وقد انتشر مذهبة في جميع بقاع الأرض .

ردّ واحد على “قصة الإمام مالك”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *