قصة الهجرة النبوية

تعتبر الهجرة النبوية الشريفة يومًا فاصلًا في تاريخ الإسلام ، فقد كانت بداية انتشار الإسلام بعد أن تم محاربة الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، وتعذيبهم بمكة .

لما أذن النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه بالهجرة وذُكر أن رسول الله قال لأصحابه (إن الله قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تؤمنون بها فخرجوا إليها إرسالا) صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وبدأ المسلمون يهاجرون فرادًا إلى المدينة ولم يبقى بمكة من المسلمين سوى النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وقد طلب أبو بكر من النبي أن يسمح له بالهجرة لكن الرسول صلّ الله عليه وسلم كان يقول له (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا) .

فلما علمت قريش خشيت أن يخرج الرسول صلّ الله عليه وسلم من مكة ، وينشر الإسلام بين القبائل ، لم يكن كفار قريش قد علموا أن الله تعالى أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالهجرة ، فأجمعوا أمرهم على قتلة وقد اتفقوا أن يجلبوا من قبيلة شابًا ، ويذهبوا إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام حتى إذا خرج الرسول عليه الصلاة والسلام ينقضوا عليه ويضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل .

طلب الرسول عليه الصلاة والسلام من ابن عمه علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه ، ويتدثر ببردته الخضراء ، حتى إذا رآه الكفار ظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام مازال نائمًا في فراشه .

وحين خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من بيته وكان ذلك في ليلة السابع والعشرين من هر صفر ، كان الكفار يحاصرون البيت ، فأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة حفنة من تراب وألقاها على رؤؤسهم وقد قرأ الآية الكريمة من سورة يس {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} صدق الله العظيم ، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام دون أن يراه أحد .

كان أبو بكر قد جهز راحلتين للسفر ، فأعطاهما الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن أريقط ، وقد كان دليلهما في رحلة الهجرة بالرغم من أنه كان مشركًا ، وطلب منه أن يوافيهما عند غار ثور بعد ثلاثة ليالي ، وكان غار ثور في الاتجاه المعاكس للمدينة ، ولكن المشركين قد اقتفوا أثر النبي عليه الصلاة والسلام حتى وصلوا إلى باب الغار .

وقد روى أبو بكر عن يوم الهجرة ( نظرتُ إلى أقدامِ المشركين على رؤوسِنا ونحن في الغارِ ، فقلتُ :  يا رسولَ اللهِ ! لو أنَّ أحدَهم نظر إلى قدمَيه أبصَرَنا تحت قدمَيه ، فقال : يا أبا بكرٍ ! ما ظنُّك باثنَين اللهُ ثالثُهما .

وقال تعالى في سورة التوبة : {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

خرج الرسول عليه الصلاة والسلام مع صاحبه متخذًا الطريق إلى المدينة المنورة ، وكانت قريشًا قد رصدت مائة ناقة لمن يدلهم على مكان النبي عليه الصلاة والسلام ، فتبعه واحدًا من المشركين يدعى سراقة بن مالك ، فلما وصل للنبي غاصت قدم فرسه في الرمال ، فطلب من الرسول أن يدعو الله أن يطلق فرسه ففعل النبي عليه الصلاة والسلام ،وقال له النبي صلّ الله عليه وسلم اذهب ولك سوار كسرى ، فذهب سراقة وأخذ يضلل كل من يتعقب أثر النبي .

كان أهل المدينة يخرجون كل يوم ليستقبلوا النبي عليه الصلاة والسلام ، حتى جاء يوم 12 ربيع الأول وصل النبي عليه الصلاة والسلام ، فرآه رجل من اليهود فصاح يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه .

فخرج أهل المدينة بأسلحتهم لاستقبال الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكان منهم من لم يرى الرسول عليه الصلاة والسلام قبل ذلك ، فذهبوا لأبى بكر يحيوه ، فظلل أبو بكر على الرسول عليه الصلاة والسلام بردائه فعرفه أهل المدينة ، ومنذ ذلك اليوم بدأ بناء الدولة الإسلامية .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *