قصة المدينة المحترقة

سردنا العديد من القصص بشأن أماكن طبيعية ، مثل الكهوف والتلال ومنابع البراكين وغيرها ، وما قد مرت به من أحداث مثيرة ، أو ما تم اكتشافه بشأن أمور غامضة بها ، كمدينة الموتى التي سبق وأن أشرنا إليها حيث تم اكتشاف مقابر بها تقع على مدرجات فوق بعضها ، وأخرى عن أماكن تحتوي على نشاطات نارية أسفل منها وتُعرف ببوابات جهنم أو بوابات الجحيم ، ولكن هل سمعتم من قبل عن المدينة التي تحترق منذ خمسة وخمسون عامًا دون أن يتغير بها شيء ؟

العديد منا قد سمع عن مكان يُعرف بـ Silent Hill ، ولا يعرفون أن هذا المكان هو مدينة حقيقية بالفعل ، في رحلة قصيرة إلى بنسلفانيا نجد بها مدينة صغيرة وهادئة ذات مجتمع مغلق ، تُدعى هذه المدينة باسم سينتراليا أو Centralia ، كان يبلغ تعداد سكانها 1000 فرد فقط ، ويوجد بها عدد من مكاتب البريد ، وفندق ، ومشفى ، ومدرسة وغيرها من الأماكن الحيوية التي يفرضها وجود أشخاص بأي مكان .

ويُعرف السكان المحلّيون بهذه المدينة بأنهم منغلقون على أنفسهم إلى حد كبير ، فلا أحد يفكر بالتفكير في الخروج من المدينة قط ؛ نظرًا لطبيعة الحياة الهادئة والمريحة بها ، والاستقرار الهائل الذي يعيش به السكان ، فالمدينة ليس لها طريق سريع سوى واحد فقط ، فالمدينة تعتبر منعزلة كثيرًا عن الضوضاء ، وجدير بالذكر ، أن سكان سينتراليا كانت تحتوي على العديد من مناجم الفحم ، التي استخدمها سكان المدينة كمصدر وفير لرزقهم.

وبحلول عام 1962م ، بدأ حريق في الاشتعال بأحد المناجم ، حريق ضخم للغاية لا أحد يعلم متى بدأ أو كيف ، ولكن حاول السكان المحلّيون بالطبع إخماده بكافة الوسائل والطرق ، ولكن ما لم يكن أحد يعمله هو أن هذا المنجم تحديدًا والذي بدأ به الحريق ، كان متصلاً بعدد هائل ومتشعب للغاية من المناجم الفحمية التي تقع على هيئة دهاليز كاملة ، أسفل المدينة وبالتالي خرج هذا الحريق عن السيطرة تمامًا ، فكلما أخمدوه في منطقة اشتعل الحريق في غيرها .

وخلال وقت قصير للغاية ، أصبحت الأرض أسفل المدينة بأكملها مشتعلة حرفيًا ، لدرجة أن الطريق السريع الوحيد المؤدي للمدينة قد تشقق وانفتح لتخرج منه ألسنة اللهب ، والدخان ، وكذلك بعض المنازل الموجودة في المدينة ، انشقت الأرض أسفلها لتخرج منها ألسنة النيران الحامية لتلتهم المنازل كاملة في دقائق معدودة.

وكانت أولى ضحايا حريق سنتراليا البشرية طفلاً يبلغ من العمر حوالي اثني عشر عامًا ، حيث انفتحت فجأة فجوة دائرية كبيرة داخل منزله نتيجة لشدة ضغط الغاز والنيران أسفل قدميه ، فاحترق الطفل حيًا أثناء وقوفه في لحظات ، وتلاها احتراق عددًا من المنازل المجاورة له ، حيث حصدت النيران أرواح العديد من السكان وهم أحياء في خلال دقائق قليلة ، في أبشع كارثة بشرية يمكن تصورها .

أيضًا شهدت المدينة تفحم كافة الحيوانات بها ، حتى الضالة منها ، وكذلك احترقت المقابر الواقعة على تله المدينة ، حتى أن أهل المدينة الناجين من الاحتراق قد اضطروا إلى الهروب منها فورًا دون الحصول على أية مقتنيات شخصية لهم ، فكل شيء تم تركه في موضعه حتى أن الطعام ظل فوق المناضد كما هو.

هُجرت المدينة بالكامل ، وخلال موسم الشتاء صارت الأمطار رمادية نظرًا لتصاعد الرماد إلى الأعلى ، وجدير بالذكر أن المدينة تحترق حتى وقتنا هذا في عام 2017م ! فالنار مشتعلة أسفل منها على مدار خمسة وخمسون عامًا حتى الآن .

ظلت جثث الموتى المحترقة داخل المقابر التي اشتعلت لم يدنو منها أحدهم ، بالإضافة إلى جثث السكان الذين قضوا نتيجة تلك الحرائق وهم أحياء ،  فأصبحت مدينة للأشباح غزتها الطبيعة حيث اختلطت الأشجار بالمباني بها ، وتحولت المدينة إلى بقايا من الغابات والمنازل معًا ، والمعلم الوحيد الذي ظل على هيئته حتى الآن هو كنيسة سنتراليا الضخمة أعلى قمة التل المُطل على المدينة ، وتحيط بها المقابر التي مازال الدخان يتصاعد منها حتى اليوم .

حاليًا أُغلقت المدينة نظرًا لخطورتها ، لكن المستكشفين ، والمصورين ، ومحبي سلسلة سايلنت هيل يزورونها من أجل التصوير بالنهار فقط ، وقبل أن تصل إلى المدينة سوف تشم رائحة الاحتراق الضخمة وهي علامة الوصول إلى وجهتك ، وكان قد تم إعلان سنتراليا إحدى أكبر مدن الأشباح في العالم ،  وتم صناعة سلسلة ألعاب وأفلام الشهيرة باسم  Silent Hill مستوحاة عن قصة هذه المدينة.

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *