قصة السفاح محمود سليمان

محمود أمين سليمان السفاح الذي ألهم نجيب محفوظ ليكتب عنه رواية اللص والكلاب ، والذي يقال أنه السبب وراء تأميم الصحافة المصرية ، كما يشاع أنه حقق حلم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

البداية :
محمود أمين سليمان شاب مصري من محافظة المنيا ، انتقل مع أسرته ليعيش في محافظة الإسكندرية ، عمل في عدة وظائف إلى أن تمكن من السفر إلى لبنان ، عمل أيضًا في عدة وظائف في لبنان حتى تمكن من جمع بعض المال وعاد إلى مصر ليستثمر أمواله ويتزوج .

حين عاد من جديد التقى بزوجته فاطمة والتي كانت فتاة جميلة ، قرر محمود أن يرتبط بها وقام بتأجير شقة صغيرة في حي محرم بيك بالإسكندرية .

الانحراف :
لم يستطع محمود أن يستثمر أمواله في أي عمل مفيد ، انتهت أمواله سريعًا ولم يستطع الحصول على عمل ، حيث أنه لم يكمل تعليمه ولم يتعلم أي مهنة ، قرر محمود أن يتحول إلى لص ، يراقب المساكن الفاخرة في محافظة القاهرة والإسكندرية ، ويساعده في ذلك شقيق فاطمة .

سرق محمود حوالي سبعة وعشرون شقة وفيلا ، لم يكن محمود مشتبها به حيث أنه لم يسبق له أن سجن وبالتالي ليس له أي ملفات لدى الشرطة ، في أحد الأيام عاد محمود إلى منزله ليجد شقيق فاطمة مع مجموعة منحرفين يلعبون القمار في منزله ، فحدثت مشادة انتهت بطرد شقيق فاطمة ، ووعد من فاطمة لزوجها ألا تدعه يدخل منزلهم من جديد .

قرر شقيق فاطمة أن ينتقم من محمود ، فذهب لأقرب مركز شرطة وأبلغ عن محمود ، وبالفعل تم القبض عليه وحكم على محمود وعلى شقيق فاطمة بالسجن لمدة عامين .

السجن :
تم حبس محمود في القاهرة ، وأثناء تواجده في زنزانة سجنه تعرف على الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم ، ونشأت صداقة بينهم ، فكان نجم يساعده ، ويقوم برفعه على كتفيه حتى يتمكن من الحديث إلى فاطمة .

مرت أيام السجن طويلة وزاد قلق محمود لأنه لم يعرض على المحكمة ، وزادت مخاوفه حين شك أن هناك علاقة بين فاطمة زوجته والمحامي الخاص به ، ولذلك يطلب المحامي التأجيل باستمرار ، وقرر محمود الهرب ليتأكد بنفسه من شكوكه ، لم يستطع محمود إيجاد فاطمة في أي مكان ، وكانت تحركاته شديدة الصعوبة لأن الشرطة كانت تطارده.

الانتقام :
تمكن محمود أخيرًا من العثور على زوجته فاطمة ، والتي اعترفت بعد أن واجهها أنها بالفعل قامت بخيانته مع المحامي ، حاول محمود قتلها وانقض عليها ممسكا برقبتها بقوه ، حتى فقدت الوعي وتخيل حينها أنه قتلها .

وتمكنت الشرطة من العثور على محمود ، والذي اعترف بما فعله مع فاطمة ، حكم على محمود بالسجن ، وتحول بالداخل إلى شخص شرس ومليء بالحقد والكره للجميع ، وبعد الإفراج عنه عاد إلى منزل الزوجية قتل فاطمة ، وبعدها ذهب إلى مكتب المحامي وقتله هو الأخر .

الصحافة :
كان محمود حديث كافة الصحف ، وكان وسيلة ممتازة لمزيد من المبيعات ، وهو ما جعل بعض الصحف تلجأ لتحويله إلى أسطورة بقوة خارقة ، وكانت القصص دائمًا تكتب عن طريقته في الهروب من الشرطة ، بل أن البعض شبه بين محمود وبين روبين هود الذي يسرق الأغنياء ليساعد الفقراء .

بدأت السلطة الحاكمة في هذا الوقت الاستياء مما يحدث ، وشعرت السلطة الحاكمة حينها أن العجز عن القبض عن محمود يعد دعاية سيئة للحكومة ، وبالتالي ضيقت الخناق على محمود ، والذي هرب من جديد إلى حلوان ، تمكن محمود من الهرب أكثر من مرة معتمدا على التنكر ، فمرة يرتدي ملابس بائع متجول ، وأخرى يرتدي ملابس سيدة .

القبض على الأسطورة :
على الرغم من أن الملابس كانت السر وراء نجاة محمود من قوات الشرطة إلا أنها كانت أيضا سبب نهايته ، ففي أحد المرات وقبل أن تقبض الشرطة على محمود هرب تاركًا ملابسه ، فاستعانت الشركة بالكلاب البوليسية التي تتبعت رائحته وتعرفت على مكانه ، وحين اقتربت قوات الشرطة من الإمساك به قرر محمود الانتحار وبالفعل أطلق الرصاص على نفسه .

تأميم الصحف :
كان خبر القبض على محمود السفاح هو سبب تأميم الصحافة المصرية ، وتحقق حلم عبد الناصر ، حيث أن في نفس الوقت الذي توصلت فيه الشرطة إلى محمود كان عبد الناصر في رحلة إلى باكستان ، فكتبت الصحف العنوان الرئيسي مصرع السفاح والعنوان الفرعي عبد الناصر في باكستان ، وهو ما أغضب عبد الناصر وقرر أن يأمم الصحافة المصرية عقب عودته من رحلته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *