قصة اليهودي الذي تحول إلى امرأة

لطالما تحدث العديد من الناس عن مسألة التحول الجنسي ، من رجل إلى امرأة والعكس ، ولكن هناك البعض ممن تحدثوا بشأن تلك العملية التحولية من وجهات نظر وتجارب شخصية ، أحدهم هي الكاتبة سوزان فالودي ؛ والتي نشرت كتابًا مؤخرًا تتحدث فيه عن تجربة والدها ، في مسألة التحول الجنسي حيث قرر على شيب أن يتحول جنسيًا ، ولكنه لم يتخل عن هويته الذكورية ، إذ لم تغير تلك العملية من ظاهره وباطنه معًا ، بل اتخذت خارجيًا المظهر الجنسي للمرأة ، ولكن بنفس الطبيعة العنيفة الذكورية له.

ستيفان فريدمان :
ولد ستيفان فريدمان لعائلة يهودية ثرية للغاية ، في بودابست لوالدين لم يتفقا في طباعهما وشخصيتيهما بتاتًا وإنما اتخذا ابنهما ستيفان ، كورقة لضغط كل منهما على الآخر ، وسط صراعًا شخصيًا على السلطة ؛ ومن أحد المواقف التي تجلى فيها صراع الأبوين أن والده قد قام بوضعه في غرفة نوم والدته ، من أجل أن يرى بنفسه خيانتها لوالده ، في حين أرسلته والدته إلى أقاربها إبان حفل بلوغه ولم تلقِ له بالاً ؛ وهو حفل يُعرف باسم بار ميتزفه ، وتقام عند بلوغ الصبي في اليهودية .

وعلى الرغم مما عاناه ستيفن في طفولته وصباه ، إلا أنه لم يتخل عن والديه عندما صار عضوًا في جماعية بيتار الصهيونية ، وحمى والديه من ترحيل النازيين لهم أوشفيتز ، حيث قام ستيفن بمساعدتهم في الاختباء بمخبأ آمن ، إبان فترة تصفية اليهود بدولة المجر ، وعلى الرغم من ذلك فقد كان ستيفن متطوعًا في حزب أرو كروس النازي الفاشي ، والذي كانت مهمته هي إبادة اليهود المقيمين في بودابست .

أعقب ذلك بفترة قصيرة مغادرة :
بعد مرور فترة قصيرة غادر ستيفن متجهًا إلى الدنمارك ، وقد تنكر في هيئة ناشط بالحزب الشيوعي بالمجر ، ومنها سافر إلى البرازيل في ثوب منتج أفلام دنماركي ، واستقر أخيرًا بالولايات المتحدة الأمريكية كغيره من اليهود وسمى نفسه فالودي ؛ وهو اسم مجري يعني القروي .

وإبان فترة تواجده بأمريكا ، عمل ستيفان مصورًا فوتوغرافيًا محترفًا ، كما تخصص في مجال التلاعب بالصور الفوتوغرافية حيث احترف مجال التصميم والجرافيك ، والفوتوشوب وغيرها من التطبيقات التي يعمل بها أشهور المصورون حول العالم ، وكانت تلك الفترة هي فترة التحول الفكري بعقل ستيفان.

حيث بدأ ستيفان يغار من صور النساء ، ويقوم في هذا الوقت باقتطاع رؤوس الفتيان من صورهن ويضع صورة رأسه! ويقوم باستخدام تطبيقات التلاعب بالصور بإجراء عدد من التعديلات والتحرير على الصور ليكتشف الأنوثة بداخله .

في هذا الوقت قام ستيفان بالتواصل مع ابنته التي تركها منذ ما يقرب من 40 عامًا منصرمة ، دون أية وسيلة اتصال ، وبمرور الوقت ومع التأقلم بينهما بدأ سيتفان أو ستيفاني كما أطلق على نفسه في لكشف عن أسراره ، وباح لابنته بمدى شغفه بعملية التحول الجنسي التي طالما سعى إليها طوال عمره!

وكشف سيتفان عن عدد من الصور التي قام بتحريرها ؛ مثل صور له قام بتركيبها وهو في عمر التاسعة على جسد طفلة أخرى ترتدي تنورة وردية اللون وتؤدي رقصة ما ، وأخرى لفتاة حيث تصفعها مدرسة عابسة الوجه أسفل ظهرها ، وغيرها من الصور التي كشفت عن طفولة لم ينعم بها ستيفان قط.

خضع ستيفان إلى عملية تحول جنسي وهو يناهز الـ76 عامًا من عمره ، وأطلق على نفسه لقب ستيفاني فالودي ، وبحلول عام 2014م قام ستيفان لأول مرة بالتواصل مع ابنته بعد انقطاع عنها دام لأربعين عامًا ، وكانت ابنته قد علمت من بعض الأرقاب بشأن عملية التحول التي خضع لها والدها ، على الرغم من كونه رجلاً بكل عنفوان الرجولة ؛ حيث ذكرت ابنته أنه قد حاول ضرب عشيق زوجته بمضرب الببسبول عندما شاهدهما سويًا ، فكيف لرجل مفتول العضلات مثل هذا أن يصبح أنثى!

ولعل حياة ستيفان أو ستيفاني  ، تلقي الضوء على مسالة التحول الجنسي للرجال والنساء كما ذكرنا أعلاه ، فالأمر لا يعد كونه مجرد رغبة من الشخص فقط وإنما لابد من وجود أسباب عضوية ، ونفسية وجسدية تساعد على هذا التحول ، وإلا بات الأمر تشويهًا لخلق الله وفطرته التي فطر الناس عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *