قصة غراب البين

يربط العرب دائمًا بين رؤية الغراب والتشاؤم ، ولنا مع الغراب ذكريات سيئة بدءً من عصر قابيل وهابيل واقتتال الغرابين أمام قابيل ، ودفن أحدهما للأخر ، ومرورًا بالغراب الذي أرسله سيدنا نوح عليه السلام ليستكشف قرب اليابسة حتى ينزل وجماعته من على السفينة التي أبحر بها طويلًا ، إلا أن الغراب ذهب ولم يعد فبان عن أمر سيدنا نوح عليه السلام ؛ أي ابتعد ومن هنا ارتبط اسم البين بالغراب ، وقد دعا عليه سيدنا نوح عليه السلام بالخوف ؛ لذا الغراب لا يألف البيوت ، وهناك مثل عربي شهير يقول : غراب البين ضيع المشيتين .

قصة المثل :
يطلق هذا المثل على الشخص الذي يترك فعل ما يجيده من أجل فعل شيء أخر لا يجيده ، فلا يستطيع الرجوع لما كان عليه ، ولا المضي قدمًا فيما صار فيه ؛ فلا يفلح في كلا الحالتين ويظل هكذا عالقا في المنتصف ، وأصل القصة أنه كان هناك غراب أسود في غابر الأزمان يسير كما تسير بقية الحيوانات.

وكانت له مشيًة رشيقة يرفع فيها رجليه الواحدة بعد الأخرى ، وكانت تحسده على ذلك بقية الطيور ، وبينما هو سائر في الغابة ، صادف عصفورًا يمشي بقفزات سريعة ومتوالية ، فأعجبه الأمر ، وقرر تقليد العصفور في مشيته ، وبدأ يقفز قفزات سريعة مثل قفزات العصفور ، ولكن لم يسعفه ثقل جسده ، ورجليه الكبيرتين ، ففشل في ذلك ، ولما أحب أن يعود إلى مشيته الأولى نسى كيف كانت !

وبقى الغراب يمشي مشيًة مضحكة ، لا هي مشية الغراب ولا هي مشية العصفور ، وإنما هي قفزات قبيحة مضحكة ، ولما رأته الحيوانات وعلموا بذلك أخذوا يضحكون عليه ويسخرون من فعلته ، وقلة عقلة ، وقالوا فيه : غراب البين ضيع المشيتين ؛ أي أنه نسى مشيته ومشية العصفور ، ومن يومها وصارت هذه المقولة مثلًا في التردد ، وتقليد الآخرين تقليدًا أعمى دون أي تفكير أو تدبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *