قصة المهرج الحزين

ذات يوم رجع أحمد من المدرسة ، وقال لأمه : غدًا سيقيم الفصل حفلًا تنكريًا ، أريد أن ألبس ملابس جميلة مثل زملائي ، فقد سمعتهم يتكلمون عن الملابس التي سيلبسونها في الحفل ، بعضهم سيلبس ملابس الرجل الحديدي ، وآخرون سيلبسون ملابس الأطباء ، وكثيرون سيلبسون ملابس الفرسان ، ويحملون المسدسات في أيديهم ، أريد يا أمي أن تشتري لي ملابس مثلهم ومسدسًا صغيرًا .

وكانت أم أحمد فقيرة ، تعمل خياطة تخيط ملابس جاراتها وصديقاتها ، وليس عندها نقود تكفي لشراء الملابس الغالية التي طلبها ابنها ، فقالت له : إذا لبس كثير من أصدقاءك التلاميذ الملابس التي ذكرتها سيكون منظرهم عاديًا ، ولن يكسب منهم أحد في المسابقة ، سوف أخيط لك زيًا غريبًا يعجب به الجميع ، وأنا متأكدة أنك ستكون الفائز في المسابقة بإذن الله.

جمعت الأم قطع القماش الصغيرة والقصاصات المتبقية من الملابس التي تخيطها ، وكانت قطعًا صغيرة وذات أشكال مختلفة ، كان بعضها مخططًا ، وبعضها ملونًا ، وبعدها منقوشًا برسوم جميلة ، خاطت أم أحمد القطع الصغيرة ، وعملت منها رداءً جميلًا لمهرج السيرك .

في صباح يوم الحفل كانت الأم تلبس ابنها رداء المهرج بألوانه الجميلة الزاهية ، وقد وضعت على رأسه طرطورًا طويلًا ، وحول رقبته ياقًة مستديرًة بيضاء ، ولبسته حذاء أخضر ، ووضعت على أنفه كرًة حمراء لامعة ، فصار شكله مضحكًا.

كان أحمد حزينًا وهو في طريقه إلى المدرسة ليحضر الحفل التنكري ، وأخذ ينظر إلى زملائه التلاميذ وهم بملابس الرجل الحديدي والفرسان ، وفي أيديهم المسدسات والبنادق وقال لنفسه : ليت لي مثل هذه الملابس الجميلة ، لماذا لم تشتري لي أمي الملابس التي طلبتها ؟ لن أكسب المسابقة أبدً !!

دخل أحمد فناء المدرسة وهو حزين ، لكنه تعجب من التلاميذ وهم ينظرون إليه ويلتفون حوله ، وبدأ الحفل التنكري ، كانت أم أحمد تدعو له ، وتنتظر عودة ابنها ، وبعد ثلاث ساعات رجع أحمد من الحفل التنكري ، وهو يتهلل من الفرح والسرور .

وعندما شاهد أمه صاح قائلًا : أمي أمي ، كسبت الجائزة ، كسبت هذا المسدس الجميل ، لقد أعجب الجميع بملابس المهرج ، وأخذت الجائزة الأولى ؛ مسدسًا جميلًا مثلما كنت أريد ، احتضنت الأم ابنها في حنان وهي تقول له : صدقت الآن ما قلته لك ، إنك ستفوز على الجميع أيها المهرج الحزين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *