قصة طريق الدموع

كم من أشخاصٍ فُقدوا ولم نعلم أماكنهم حتى يومنا هذا ، وكم غيرهم ممن فُقدوا قد علمنا قاتلهم ، بالفحص والتدقيق في العديد من قصص القتل والاعتداء الوحشي على الضحايا ، سواء أكان القاتل متسلسلاً أم لا ، نجد أن القتلة دائمًا ما يكونون في حالة هوس بشكلٍ ما تدفعهم لاستباحة دماء الغير ، ويصير إزهاق الأرواح لديهم أمر معتاد .

الطريق السريع 16 :
شهد هذا الطريق العديد من جرائم القتل غير الآدمية ، وهو طريق نائي يربط بين مدينتي برينس جورج ، وبرينس روبرت بولاية كندا في بريطانيا ، هذا الطريق الذي يصل امتداده حوالي سبعمائة كيلو مترًا ويبتعد عن المدن الكبرى بضوضائها وصخبها ، لدرجة أن إشارات الهاتف المحمول لا يتم التقاطها إذا ما كنت تسير على هذا الطريق.

وجدير بالذكر ، أنه رغم ابتعاد هذا الطريق عن المدن إلا أنه لا يخلُ في بعض الأجزاء منه ، من المرور بالقليل من التجمعات السكنية المترامية هنا وهناك ، والتي تٌنسب إلى قبائن هنود الأنيوت ؛ والتي تُعد بقايا من سكان أميركا الأصليين ، الذين تم إبادتهم من قبل المستعمر الأمريكي لأراضيهم .

وبالطبع تعاني تلك القبايل من الفقر الشديد المتزامن مع إهمال الحكومة لهم ، لدرجة أنهم عندما يريدون الذهاب إلى المدينة لقضاء بعض احتياجاتهم فإنهم يقفون على جانب الطريق بانتظار أن يتعطف عليهم أحد الأشخاص ويقوم بإيصالهم إلى هدفهم .

كانت الأمور بالنسبة لهذا الطريق هادئة فلا أحد يتحدث عنه ، ولكن مع نهاية فترة الستينات بدأت بعض الحوادث الغامضة من اختفاء الفتيات تحدث على هذا الطريق المجهول ، حيث ظهرت أول جثة لفتاة في السادة والعشرين من عمرها عام 1969م ، بعد أن شوهدت وهي تخرج من إحدى الحانات ، ولكنها اختفت تمامًا بعد ذلك ، ولم يتمكن أحدهم من العثور على أثر لها ، وعقب مرور عدة أيام من البحث وُجدت الفتاة مقتولة وملقاة جثة هامدة بإحدى مزارع الماشية .

تلا ذلك ، اختفاء عددً آخر من الفتيات على مدار السنوات التي تلتها ، حيث عُثر على جثة فتاة في مصرف للمياه عام 1970م على نفس الطريق ، ثم عُثر على جثة أخرى ملقاة في حفرة مغمورة بالمياه عام 1973م ، ثم ظهرت جثة جديدة ملقاه على قارعة الطريق المشؤم في نفس العام ، ثم فتاة في الرابعة عشرة من عمرها شوهدت وهي تقف على نفس الطريق لطلب مواصلة ، ولكنها اختفت بعد ذلك وعُثر على جثتها فيما بعد عام 1975م وقد قتلت خنقًا ، هنا أدرك رجال الشرطة أنهم بصدد قاتل جديد طليق .

كثّفت الشرطة جهودها آنذاك ولكنهم لم يعثروا على أي دليل مادي ضد أحدهم ، إلا أن بعض المحققين في عام 2012م عندما عثروا على بقايا جثة فتاة في الثامنة عشرة من عمرها كانت قد اختفت منذ عام 1976م ، قد تشككوا في رجل يُدعى بوبي فاولر ، هذا الرجل ذو السجل الحافل من حالات القتل المتسلسلة ولديه جرائم عدة بهذا الشأن .

وكان بوبي يعشق السفر والرحلات بطول أمريكا وعرضها ، وتم مطابقة تحليلات الحمض النووي له ببعض الآثار التي وجدت على الجثث التي عُثر عليها ، ولكن لم تتوقف حوادث القتل الغامضة عندما قُبض على بوبي ! فهل كان هناك أكثر من قاتل ؟ أم أنه ليس هو سفاح الطريق 16 ؟

مرت السنوات واستمرت معها حالات اختفاء الفتيات وكلهن كن تحت سن الثلاثين ، عدا واحده كانت تبلغ من العمر اثني عشر عامًا ، حيث اختطفت وهي تقود دراجتها على هذا الطريق المشؤم ، ثم عُثر على جثتها في أحد المناجم المتاخمة للطريق وبالفحص تبين أن من قتلها هو المدعو جاري تايلور ، ولكن لم تكن هناك أية أدلة لإدانته فتم إطلاق سراحه.

وكانت هناك فتاة وحيدة فقط هي من نجحت في النجاة من الاختطاف على هذا الطريق ، حيث وقفت للحصول على من يقوم بإيصالها إلى مرادها ، ولكن بمجرد أن توقف السائق قام بجذبها بالقوة ولكنها نجحت في الإفلات منه والهرب ، وأبلغت بموصفاته لرجال الشرطة وهو عجوز أبيض الشعر .

وقامت الشرطة بتعميم مواصفاته ولكن لم يبلغ أحد عن رؤيته قط ، وهذا بالطبع تسبب في غضب الكثير من أهالي الضحايا الذين اتهموا الحكومة بالتقصير في حقوقهم ، وطالبوا بوضع حد لتلك الجرائم بتوفير حافلات نقل رخيصة الثمن لهم ، حتى لا يضطر أحدهم من الوقوف على جانب الطريق والتعرض لجريمة جديدة .

للأسف لم تستطع الشرطة أن تصل لمرتكب تلك الجرائم ، وأصبح الطريق يلقّب بطريق الدموع حيث اختفت العديد من الفتيات الشابات ولم يتم العثور عليهن ، سوى جثثًا هامدة لا يستطيع أحدهم أن يعرفهم من قاتلهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *