قصة الثعلب والبستان

كان الثعلب يشعر بالجوع الشديد حتى أنه ظل ثلاثة أيام بلا طعام ، فحاول أن يصطاد بعض الأرانب لكنها كانت أسرع منه في الجري ، وحين تراه تهرب وتختبئ في جحورها ، فكر الثعلب أن يذهب إلي القرية ويدخل حظائر الطيور ؛ لعله يخطف دجاجة أو بطة ويأكلها ، لكن الفلاحين كانوا يقظين لهذا المكار ، ولما شاهدوه ضربوه بالعصي ، وألقي عليه الأولاد الحجارة فأصابوه وجرحوه .

اشتد جوع الثعلب حتى صار هزيلًا ضعيف الجسم ، وسار الثعلب حتى وصل إلى بستان كبير حوله سور مرتفع ، وحاول الثعلب أن يتسلق السور لكن من غير فائدة ، جرب أن يجري بسرعة ويقفز فوق السور فاصطدم به وسقط علي الأرض يتألم ، ودار الثعلب حول السور يبحث عن باب يدخل منه ، فوجد الباب مغلقًا وعليه قفل كبير ، أكمل الثعلب دورانه حول سور البستان ، وأخيرًا وجد فتحة صغيرة في السور .

فقال الثعلب لنفسه : لابد أن أدخل من هذه الفتحة ، وإلا مت من الجوع وبعدها أدخل الثعلب رأسه من الفتحة بصعوبة ، وسحب بقية جسمه شيئًا فشيئًا ؛ حتى تمكن من المرور خلال الفتحة الضيقة وأصبح داخل البستان ، نظر الثعلب حوله فوجد على الأشجار ثمارًا ناضجة من كل صنف ، ذاق الثعلب عنبًة فوجدها حلوًة ، فبدأ الثعلب يأكل من عناقيد العنب الذي يحبه ، ووجد التفاح لذيذًا فأكل منه كثيرًا ، ثم رأى بعض التمر قد سقط من النخيل على الأرض ، فراح يأكل منه حتى امتلأت بطنه وشعر بالعطش الشديد ، فأسرع إلي مجرى الماء وشرب حتى ارتوى.

وجد الثعلب جسمه قد ثقل من كثرة الأكل ، وبدأ يشعر بالنعاس فنام  تحت شجرة ، واستيقظ علي أصوات المزارعين الذين جاءوا ليجمعوا الثمار الناضجة ، فحاول الهروب من نفس الفتحة الضيقة لكنه لم يستطع ؛ لان بطنه انتفخت من كثرة الأكل وحاول أكثر من مرة لكن دون فائدة .

فرجع إلى البستان حزينًا يخاف أن يقتله أحد المزارعين ، وبقي بلا حركه يخاف أن يراه أحد وظل يفكر ماذا يفعل ؟ لابد أن يغادر البستان ؟ لم يجد حلًا إلا أن يمتنع عن الأكل لفترة ؛ لكي يستطيع العبور من الفتحة الضيقة.

وظل الثعلب جائعًا ثلاثة أيام كاملة ، ومما زاد ألمه أنه كان يري الفاكهة أمامه ولا يستطيع الأكل ؛ حتى صار هزيلًا ضعيفًا مرة أخري وسار إلى الفتحة الضيقة ، وعبر منها بسهولة ، وأصبح خارج السور ، ثم التفت الثعلب إلى البستان وهو يسرع مبتعدًا عنه ، وقال في حسرة : أيها البستان الجميل ما أطيب ثمارك ! وما ألذ فاكهتك ! وما أعذب مائك ! ولكن دخلتك وأنا جوعان وخرجت منك وأنا جوعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *