قصة تطوير المحرك البخاري

من لا يعرف ريتشارد تريفثيك فهو لا يعرف الكثير ، فبفضل هذا الرجل تم تطوير المحركات البخارية والتي كانت رائدة في النقل والمواصلات قبل اكتشاف الكهرباء ، فقد كان مهندسًا بريطانيًا يعمل في مناجم القصدير في كورنوول.

وهي التجربة التي حركت اهتمامه بالمحركات البخارية ، فكانت تستخدم لضخ المياه من المناجم ، صمم ريتشارد أول مركبة بخارية تسير في الطريق ، ثم في عام 1804م صنع أول قاطرة سكة حديد تعمل بقوة البخار.

نشأته :
ولد ريتشارد تريفيثك عام 1771م ، وفي صغره التحق بمدرسه صغيرة في القرية ؛ حيث وصفته معلمته بأنه طفل عنيد ، غير مطيع ، ولديه بطء في التعلم ، ولكن على عكس كلام المعلمة كان الصبي لديه موهبة خاصة ، ألا وهي الاستعداد الفطري لاستيعاب الهندسة ، فكان يستطيع حل مسائل يقف مهندسون أمامها حائرين رغم ما لديهم من علم.

عمله :
وفي عمر التاسعة عشر عمل مهندسًا لدى عدة شركات تعدين ، وفي ذلك الوقت كان عمال المناجم يستخدمون محركات بخارية ضخمة تستخدم البخار الواقع تحت ضغط منخفض ، ولم تكن تلك المحركات تعمل بالكفاءة المنشودة ، فأصبح عمال المناجم بحاجة إلى شيء أفضل .

قصة تطوير المحرك البخاري :
كان جيمس وات مصمم المحركات البخارية التي استخدمها عمال المناجم ، وكان يعتقد أن تشغيل المحرك بالبخار القوي يمكن أن يتسبب بمشاكل خطيرة ، ولكن تريفيثك كان عنيدًا ، ورفض أن يغير أفكاره ؛ فقد كان يرى أنه باستخدام بخار واقع تحت ضغط عال والسماح له بالتمدد في الاسطوانة ، يمكنه أن يصنع محركًا أصغر حجمًا وأخف وزنا وأكثر قوة .

ولكن السيد وات اعترض على خطط ريتشارد حتى أنه قال : إن ريتشارد يستحق الشنق على اختراع هذا المحرك ، ولكن ما حدث كان معجزة بحق فقد عملت نماذج المحركات التي صنعها ريتشارد لتدور بالضغط العالي بكفاءة شديدة ، وقد كانت هذه المحركات أعظم اختراعات تريفيثك ، وقد قاده اختراع هذا إلى تطوير القاطرة البخارية ونظام السكة الحديد .

جيمس وات وريتشارد تريفيثك من الأمهر ؟
طور جيمس وات المحرك البخاري ، ولكنه كان ضخمًا وثقيلًا ، والأكثر من ذلك أنه لم يتمتع بكفاءة عالية ، وكانت تلك مشكلة لأصحاب مناجم القصدير في كورنيش ، لم تكن هناك مناجم فحم في كورونول ، لذا كان يتعين استيراده ، ولأن المحركات البخارية كانت لا تزال مكلفة وغير اقتصادية ، فلم يكن بد من أن تتفتق عبقرية شخص ما عن الحل.

كان الحل لدى تريفيثك ؛ إذ إنه لم يعتقد أن البخار عالي الضغط يمكن أن يكون خطيرًا كما اعتقد معاصروه ، وتغلبت طبيعته العنيده في النهاية ، وأثبت أن غيره هم المخطئون ، كان محركه البخاري أصغر حجمًا وأكثر كفاءة ، ولم يكلف المشتغلين بالتعدين كثيرًا في إدارته ، وسرعان ما اشتد الطلب عليه لنقل العمال ، والمعادن الخام ، ونفايات المناجم من داخل المناجم وعبر أنحاء الدولة.

فقد أحدثت المحركات البخارية عالية الضغط التي اخترعها ريتشارد تريفيثك ثورة وتوسعًا في استخدام طاقة البخار بشكل لم يكن ليحدث مع المحرك الذي اخترعه وات .

مركبة ريتشارد البخارية صارت حديث الناس :
أول مركبة تم استخدام البخار لتسييرها كانت عربة مسافرين ،  وفي ليلة عيد الميلاد عام 1801م نجح في تسييرها إلى أعلى تل قرب منزله ، بعد سنتين صنع واحدة أخرى قادها بنفسه في شوارع لندن .

في السنة التالية مباشرة صنع قاطرة سكة حديد بخارية في مصنع حديد يملكه صامويل بومفري ، وكسب بومفري رهانًا عندما نقلت القاطرة عشرة أطنان حديد وسبعين رجلًا لمسافة 16 كيلو مترا على طريق كانت تجري عليه الجياد قبل اختراع ريتشارد.

رغم عبقرية ريتشارد وجنيه المال ، إلا أنه مات فقيرًا معوزًا ، ودُفن في قبر مجهول ؛ فقد فَقد ثروته حينما اندلعت الحروب بأمريكا الجنوبية ، ولما عاد إلى وطنه وجد أن شركة ستيفنسون قد استفادت من عبقريته وصارت صحبة شهرة في صنع القاطرات ، أما هو فلم يستفيد شيئًا حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *