قصة شاحنة الأسمنت

كانت الشاحنة المحملة بأطنان من الأسمنت ، قادمة من بعيد وكان في انتظارها خمسة من الحمالين ، يتخذون من إنزال ما تحمله الشاحنة موردًا للرزق لهم ، وكان ما يجمع هؤلاء الحمالين ، أن أغلبهم لا يملكون السكن والمأوى .

توقفت الشاحنة أمام المخزن ووقف الحمالون متأهبين للعمل ، فانطلقوا يركضون وراء الشاحنة ، وما أن يدركها أحدهم حتى يتسلق إلى أعلي ، وأتخذ كل واحد منهم مكانًا فوق الشاحنة .

ثم رأوا شخصًا غريبًا يركض هو أيضًا للحاق بالشاحنة ، فراقبه الحمالين في صمت ، ثم صاح العم قادر وهو زعيم الحمالين ، وطلب من هذا الرجل الابتعاد عن الشاحنة ، ولكن الشاب لم يعتري وواصل الركض ، حتى أمسك بالشاحنة وتسلق أكياس الأسمنت عاليًا.

ويعلم الخمسة حمالين أن الشاحنة ستنقلهم إلى عمارة سكنية ، حيث يتولون إفراغ حمولتها ، وسيحصلون من صاحب المشروع على آجر يكفيهم لشراء الطعام ، وما أن وصلت الشاحنة حتى نزل الحمالين الخمسة ، ومن لحق بهم والتفت قادر إلى ذلك الرجل ، وطلب منه أن ينصرف لأنه لن يسمح له ، بالمشاركة في إنزال شحنة الأسمنت.

فأبتعد الشاب قليلًا ووقف بجوار جدران منزل ، مقارب وفي مدخل العمارة ، وقف الحارس لتسلم شحنة الأسمنت ، وأشار إلى المكان المعد لإنزال محتوى الشاحنة ، وفي ذلك الأثناء تقدم الشاب الواقف بجوار المنزل ، وترجى العم قادر بالسماح له بالانضمام لهم فوافق .

وظل الستة عمال ينزلون أكياس الأسمنت كيسًا بعد كيس ، حتى غروب الشمس وقد ابتلت ملابسهم وتصببت جباههم عرقاً ، وما أن أنهى العمال نقل الأسمنت ، حتى تسلم العم قادر آجرهم ، وأعطى كل واحد نصيبه وانصرفوا معًا .

دخل الحمالين بناء مهجور اعتادوا قضاء الليل بداخله ، وعلى جدار ذلك المبنى علقت ملابس تعود إلى العمال الخمسة ، وما أن استقروا هناك حتى طلب منهم الرجل السادس ، والذي يدعى عبد الرحيم الانضمام إليهم ، فوافق العم قادر ودعاه للجلوس معهم .

طلب العم قادر من ذلك الشاب أن يتحدث عن نفسه ، وبدا الشاب خجولًا لكن ما أن استعاد التحكم في كلامه وحركاته ، وقال بنبرة فيها كثير من الحماس : لقد غادرت منزل الأسرة منذ بضعة أشهر ، ولم أعد أطيق تدخلهم قي كل أموري ، وأعجبتني كثيرًا مجموعتكم ، ولم أكن أرغب سوى في نصيب مما حصلت عليه ، ولكن أعجبت بكم وبقيادة العم قادر للمجموعة ، وأود أن تقبلوني بينكم .

ولكن المجموعة لم تقتنع تمامًا بما قاله ذلك الشاب ، ومضي على انضمام عصام معهم مدة شهرين ، وكانوا يعدون أحسن ما فيه ، هو أنه لا يرفض طلبًا للزعيم قادر ، وفي يوم من الأيام عاد عصام ومعه حقيبة نسائية ، وقد مضى بها في خبايا البناء .

وقد رآه أحد من الحمالين يمسك بالحقيبة النسائية ، ويفتش داخلها فأسرع ليخبر العم قادر الذي نهض مسرعاً ، من مكانه ولحق به ولم يكن عصام ، تخلص بعد من الحقيبة وفجأة أمسك العم قادر بالحقيبة .

وحدق في عينيه وسأله : أين وجدتها ؟ ومن أين سرقتها ؟ ، لم يجب عصام وأكمل العم قال بتحذير ، وقال له : عليك أن تعلم إنه ليس بيننا لص أتفهم ؟ ، في الحقيبة كانت هناك محفظة نقود ، وبعض وثائق تخص تلك السيدة .

فطلب العم قادر من الحمالين ، تقييد عصام بحبل لحين اعترافه بهويته وحقيقته ، فقال عصام : لقد قلت كل شيء ، فقد غادرت عائلتي لأننى أرغب في العيش بحرية ، وفي ذلك الأثناء سمعت المجموعة خطوات داخل المبنى .

فأنتبه العم قادر وأصحابه إلى أن الشرطة ، اقتحمت المكان ولم يحدث ذلك من قبل ، وقد استسلم الجميع وذهبوا إلى مركز الشرطة ، وهناك اكتشف أن الذي يدعي أن اسمه عصام ، هو مجرم خطير .

وهارب من السجن وقد قتل العام الماضي ، تاجرًا خلال عملية سطو على محله ، وتم إخلاء سبيل الحمالين الخمسة وفي اليوم التالي كانوا ينتظرون وصول شاحنة جديدة ، من الأسمنت وكان عليهم البحث عن ملجأ جديد لهم ، بعد أن منعتهم الشرطة من العودة إلى ذلك المبنى المهجور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *