قصة تطور جراحات الأسنان

نخشى جميعًا من أطباء الأسنان منذ الصغر ، تلك المهنة التي صارت من أكثر المهن الطبية رعبًا وإثارة للخوف بداخلنا سواء أكنا صغارًا أم كبارًا ، حيث تبقى حقيقة الخوف من تلك المهنة هي الواقع الأشد ألمًا في حياتنا .

ولكن هل فكرت يومًا ماذا كان يفعل السابقون فيما يتعلق بجراحات الأسنان قبل حدوث هذا التطور الهائل في مجال طب الأسنان ، فإذا كنا نخشى أطباء الأسنان مع هذا التطور الذي منحنا بعض الاسترخاء أثناء الخضوع لجراحات الأسنان ، فيا ترى ماذا فعل السابقون؟

بدأ الماضي الأليم لطب الأسنان منذ العصر الحجري ، حيث عمل العديد من العلماء والأطباء المتخصصون في هذا المجال ، إلى بذل المزيد من الجهد من أجل التوصل إلى حلول مريحة ، تجاه تلك الآلام التي تداهم المرضى بشأن أسنانهم ، والتي تُعد أحد أكثر الآلام الجسدية قسوة ، ولعل العصور القديمة قد شهدت في هذا المجال أمورًا مؤلمة للغاية ، خاصة إذا كان المريض بحاجة إلى إجراء عملية جراحية ، فيصبح الأمر عملية مرعبة ، خاصة مع عدم وجود وسائل ذات كفاءة عالية في التخدير والسيطرة على آلام تلك العملية .

فكان الأطباء حينها يلجؤون إلى التأثير المخدر لبعض البذور والنباتات كوصفات طبية طبيعية تخفف من مرحلة الآلام ، مثل بذور البنج الأسود ، والتي ما أن يتناولها المريض حتى يدخل في حالة من النشوة الغريبة ، أشبه بتناوله الكحوليات فيغيب عن وعيه تمامًا ، ومن ثم يخفف الأمر من الآلام قليلاً ، وكذلك نباتات الأفيون ، والقرفة واليبروح الطبي .

بردية قديمة تبرز تاريخ طب الأسنان :
في العديد من الحالات لم تكن الوصفات العشبية تلك تفلح في تخفيف الآلام ، وهنا كان يلجأ الأطباء إلى بدائل أخرى لتخفيف حدة الألم ، ومنها الضغط بأصابع اليد على الشريان المغذي لمنطقة الألم ، وفي حالة ألم الأسنان يكون الشريان السباتي هو الأقرب ، فكان يلجأ الطبيب آنذاك إلى الضغط عليه بقوة لتخفيف الألم ، وفي بعض الحالات كان يفقد المريض وعيه جرّاء هذا الضغط الشديد .

ولكن يجب الحذر عند الضغط ففي بعض الحالات ، ونتيجة للضغط الشديد في تلك المنطقة كانت بعض الحالات تعاني من توقف نقل الأكسجين للدماغ ، وبالتالي يحدث الموت السريع للمريض ، وجدير بالذكر أنه توجد بعض الدلالات على أن طريقة حفر الأسنان كانت موجودة قبل تطور طب الأسنان ، منذ العصر الحجري أي قبل ثمانية آلاف عامًا .

وهذا الأمر يلقي بضوئه على ما قامت به الحضارات القديمة من أمور ساهمت في التطور الحالي ؛ فقد اكتشف المصريون القدماء موادً عديدة لتخفيف الآلام وتخدير الفم من أجل المساعدة في العمليات الجراحية آنذاك ، كما اكتشفوا معجونًا للأسنان قبل عام 1550 قبل الميلاد .

وبالانتقال إلى أماكن أخرى نجد على سبيل المثال بأن حضارة الإتروسكانية التي نشأت على الأراضي الإيطالية ، قد ابتكرت فكرة الأسنان الذهبية بدلاً من الأسنان التالفة ، والتي كانت عبارة عن حلقات من لفائف ذهبية ملحومة ببعضها البعض ، في ابتكار فريد للغاية إبان القرن الثامن عشر ، أما في الحضارة الصينية القديمة ، فلا شك أن إسهامات الصينيون برزت في عملية حشو الفجوات المسببة لتجاويف الأسنان ، ولعل أول حالة تم تسجيلها في علاج الأسنان ، كانت حالة خلع أسنان في عام 6000 قبل الميلاد .

وقائع لا تُصدق :
ومن أجل المساعدة في تخفيف آلام الغير ، كان أول من قدم يد المساعدة في هذا المجال هم الحلاقون ! نعم هم كانوا أول من استخدموا أدواتهم المتاحة في تخفيف آلام مرضى الأسنان ، والتغلب على مشاكلها ، حيث كانت أدوات الحلاقة تتيح لهم أن يقوموا بعمل ما يفعله طبيب الأسنان ، حيث يخضع المرضى لأدوات الحلاق من أجل تخفيف آلامهم وهم وقوف أيضًا .!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *