قصة اكتشاف الراديوم المشع

كانت ماري كوري التي ولدت عام 1867م وزوجها بيير كوري ، الذي يكبرها بثمانية أعوام من علماء الفيزياء النافذين ، فقد درسا معًا النشاط الإشعاعي ، وهو الإشعاع الذي تطلقه مواد معينه ، كما أنهما اكتشفا أيضًا بعض العناصر الجديدة ، ومنها الراديوم وفي عام 1904م منحا معا جائزة نوبل في الفيزياء تقديرًا لهما على العمل المتواصل في هذا المجال.

نشأة ماري  وزواجها من بيير :
وقد ولدت ماري سكلودوفسكا في بولندا حيث كانت تلميذة نابهة تنبأ لها الجميع بمستقبل باهر ، فقد حازت علي ميدالية ذهبيه عند إتمام دراستها الثانوية ، وعملت بعدها بالتدريس ، بعد ذلك انتقلت ماري إلي باريس لدراسة الفيزياء في الجامعة ، وكانت تعمل حتى وقت متأخر من الليل ، ولا تقتات إلا علي الخبز ، والزبد والشاي.

وبعد أن أنهت دراستها ، بدأت ماري العمل في معمل أبحاث ، وهناك قابلت بيير كوري ، وتزوجا عام 1895م ، وبدآ شراكه علميه شهيرة.

سر الأشعة الغامضة :
وقد بدأت القصة بفضول ماري لمعرفه سر الأشعة الغامضة ، واستهوت الفكرة علي عقلها ، وقالت لبيير : قل لي هل يمكن لهذه الأشعة الغريبة المنبعثة من اليورانيوم أن تأتي من أشياء أخري ؟

فاستهوت ماري هذه الأشعة الغريبة والإشارات التي يطلقها عنصر اليورانيوم ، والتي كان هنري بيكريل قد اكتشفها عام 1896م ، وكان السؤال الذي يدور بذهن بعض العلماء ؛ هل يمكن لمواد أخري أن تطلق نفس الأشعة ؟

اكتشفت ماري وبيير إشارات قويه صادرة من صخر مكون من خليط من عده مواد يسمي أكسيد اليورانيوم ، ولم يستطيع أي منهما هي وزوجها تحديد العنصر المسئول عن هذه الأشعة الصادرة من هذا الصخر ، وأخذا يفكرا إذا كان هناك عنصر في هذا الخليط لم يكتشف بعد ربما ؟ وبعد التحليل الكيميائي لهذا الخليط وجدا هذا العنصر الجديد المسئول عن انبعاث الأشعة ، وأطلقوا عليه اسمه المعروف حاليا (راديوم).

النشاط الإشعاعي :
إن أعظم مكتشفات ماري وبيير هي عنصرا البولونيوم ، والراديوم ، وقد أطلقا اسم البولونيوم على العنصر الذي اكتشفاه نسبة إلى موطنهم الأصلي بولندا ، وقد تم الاكتشاف في عام 1898م ، وقاد اكتشافهما هذا إلى إيجاد تكنولوجيا الأشعة السينية (أشعة إكس) ، والطاقة الذرية.

وقد كان كل من بيير وماري يدرك أن اليورانيوم يطلق نوعًا غريبًا من الطاقة على شكل أشعة ، وفيما بعد أطلقت ماري على هذه الطاقة اسم (إشعاع) ، لكن ورغم هذا صمم الزوجان على البحث عن مصادر أخرى لتلك الطاقة .

فاكتشفا عنصرًا أخر مشعًا ، ألا وهو الثوريوم ، لكن الأكثر أهمية هو أنهما وجدا نشاطًا إشعاعيا قويًا في أكسيد اليورانيوم ؛ فتركزت مهمتهما في تحليل أكسيد اليورانيوم كيميائيًا لإيجاد مصدر انبعاث الإشعاع ، وتطلب الأمر إجراء العديد من التجارب حتى تمكنت ماري في النهاية من فصل الراديوم بعد أن أثبتت أنه مصدر الإشعاع .

الاستخدامات الطبية للراديوم :
بعد وفاة بيير كوري عام 1906م ، كرست ماري حياتها للاستفادة القصوى من الراديوم ، فقد كانت مصممة على إمكانية الاستفادة من هذا العنصر في مجالات الطب ، وذلك لتخفيف ألام المرضى ، فقررت دراسة كيمياء المواد المشعة ومعرفة تركيباتها المختلفة ، بالإضافة إلى تجاربها العلمية التي كانت تقوم بها هي وآخرون ؛ حتى يمكن تحقيق أقصى استفادة من هذا العنصر المشع .

وقد نالت ماري كوري جائزة نوبل للمرة الثانية اعترافًا بجهودها في هذا المجال ، فقد استطاعت بمساعدة ابنتها ايرين ، أن تطور استخدام الأشعة السينية في تشخيص الأمراض ، فالتصوير باستخدام هذه الأشعة يلتقط صورة توضح ما بداخل أجسادنا ، ولكن لسوء الحظ راحت ماري ضحية لاكتشافاتها ومحاولاتها المستميتة في محاربة المرض ؛ فلم تكن أخطار الإشعاع قد اكتشفت بعد ، حينما أصيبت ماري بسرطان الدم  اللوكيميا ، الناتج عن التسمم الإشعاعي ، وماتت شهيدة العلم عام 1934م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *