قصة العرس

كان من المفترض أن يكون حفل الزفاف في يناير ، ولكن بعد ذلك تفاجئنا بأبي وقد أصابه المرض الشديد ، وبعده مباشرة مرضت أمي ، حتى والدي بوني أصابهما مرض شديد ، وكان عليهما الذهاب إلى المشفى ، ومنذ ذلك الحين قمنا أنا وبوني بوضع أي خطط لحفل الزفاف قيد الانتظار ، وقمنا باعتبار أنفسنا السيد والسيدة كاهيل على الرغم من أن الواقع ، أنها بوني مايفيلد وأنا ريتشارد كاهيل !!

متى ستتزوجان ؟ سألت أمي بعد وصولها إلى منزلنا لزيارة قصيرة في طريقها لرؤية صديق قديم ، كنت أعرف أنها تمزح ، ولكني توسلاتها فقلت : من فضلك لا تسألي ذلك السؤال مجددًا ، ففي كل مرة يأتي موضوع حفل زفاف ينتهي ذلك الموضوع بأحدنا مريضًا .

قلت بعدها : بالمناسبة كيف حال أبي هذه الأيام ؟ ، وعندها قالت أمي :  إنه يشكو من أن الممرضات في المشفى لا تسمح له بتناول الحلوى المفضلة لديه ؛ ولذا فإنني أقوم بالتسلل إليه ومعي بعض تلك الحلوى كلما ذهبت إليه .

السيدة كاهيل ; قالتها بوني مع نبرة من القلق في صوتها ، وأكملت قائلة : إذا حدث شيئًا في أي وقت من الأوقات فلا تترددي قبل اللجوء إلينا ، والمكوث معنا في المنزل فكما تعلمين لدينا غرفة إضافية بالمنزل ، ويسعدنا استضافتك بها .

أوه لا أستطيع إنه منزلك ، وأنتم بحاجة إلى كل غرفه أكثر مني حيث أن بوني تستخدم الغرفة الفارغة في عملها كمصممة جرافيك ، وكانت تلك اللحظة من اللحظات التي لم استطع التحدث بها فقلت لأمي : لم أكن أتمنى العيش بعيدًا عنكم أبدًا .

ولم تفعل أمي شيئًا غير أنها ربتت على يدي قائلة : أعلم يا عزيزي أن ذلك رغمًا عنك بسبب عملك ، وليس عليك القلق بشأننا أنا ووالدك فكلانا بخير ، وكان عملي محرر في صحيفة البلدة الصغيرة ، ولكن هذا بالطبع لم يدوم طويلًا ، فبعد ذلك بمدة من الزمن كانت وفاة أبي ، وجاءت أمي للعيش معنا ، لكنها لم تكن هي نفسها تمامًا ، هناك شيئًا مفقودًا بها .

الشيء الوحيد الذي يبدو أنه يحافظ على روحها من الهلاك حتى هذا اليوم بجانب برنامجها التليفزيوني هو عملها على رواية ، نعم صدقوا أو لا تصدقوا بعد عشرين عامًا كعاملة بسوبر ماركت ، قررت أن تأخذ بعض الوقت لنفسها وكتابة رواية رومانسية .

حتى أنني عندما اقترحت عليها أن تذهب إلى النادي القريب من المنزل حتى تكتسب أصدقاء جدد من الحي الذي نقطن به ؛ رفضت معللة أن البرنامج التليفزيوني والرواية  يأخذان معظم أوقاتها ، ومتكفلين بجعلها مشغولة دائمًا ؛ لذا قررت أن أدعوها للذهاب معي ذات مرة إلى هناك علَّ الأجواء تعجبها .

ولكن قبل الذهاب مع أمي قررت الذهاب وحيدًا ومعرفة الأنشطة التي يقوم بها النادي ، وعندما ذهبت إلى هناك تعجبت كثيرًا من روعة المكان ،  وكان لديه أيضًا عدد كبير من الأنشطة .

في حين كنت أنظر حولي تعثرت في رجل أمامي وما إن نظرت إليه حتى توقف قلبي إن الرجل كان يشبه أبي إلى حدٍ كبير ، وكان اسمه هاري ستيرنس وبعد التعارف بيننا  قال لي أنه فقد زوجته مؤخرًا .

عندها ألتمعت الفكرة لأول مرة في ذهني ، خصوصًا بعد أن اكتشفت أن هاري كان يدير مكتبًا للكُّتاب المبدعين من كبار السن  ، فكرت ! ولكن كيف لي أن أجعل أمي تلتقي هاري  .

كان صباح السبت ذهبت أنا وأمي إلى السوبر ماركت المحلية للحصول على بعض الأدوات التي نحتاجها بالمنزل ، كنت أدفع العربة ببطء وذلك للسماح لأمي باختيار العناصر التي كنا بحاجة إليها .

وفجأة سمعت صرخة أمي ، وشعرت بقبضتها وهي تمسك بيدي قائلة : هل هذا شبح أم أنني أتوهم ؟ ، كانت أمي في حالة صدمة لم أتوقعها كما جحظت عيناها من هول ما ترى وكانت تشير بيدها إلى نقطةٍ ما ، وعندما نظرت إلى حيث كانت تشير رأيت هاري ستيرنس يدفع عربة التسوق في اتجاهنا ، فقلت : لا .. هذا هو هاري ستيرنس لقد ألتقيته في النادي ، إنه يشبه أبي كثيرًا ، أليس كذلك ؟”  فلم يصدر عن أمي غير قولها : يا إلهي !! .

وعندما وصل هاري إلينا قدمته إلى أمي قائلًا : هاري ستيرنس ، هذه هي أمي فرانسيس كاهيل ، من دواعي سروري لمقابلتك ، أجاب هاري مع لهجة إنجليزية بريطانية واضحة ، أنت بريطاني ؟! قالتها أمي متفاجئة ؛ فاعتقدت حينها أنني شعرت بحنين واضح في صوتها حيث أن أسلافنا من إنجلترا ، وعندها أجاب هنري قائلًا : نعم لقد ولدت وتربيت في لندن ، ولكني عشت هنا في الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربعين الماضية .

وعندها تدخلت في الحديث قائلًا : بالمناسبة يا أمي إن هاري يدير مكتبًا للكتاب المبدعين ثم نظرت إلى أمي لثانية من الزمن ، لم أكن أستطيع أن أقول بالضبط ما كانت تفكر به ، ولكن أراهن أن عيناها كان بها إتهام بعض الشيء ، لذلك قلت لهاري : ماذا تفعل هنا في هذا الصباح المبكر ؟

ضحك قائلًا : نفس ما كنت تفعل ، إنني أقوم بشراء مستلزمات الأسبوع ، فقلت له : حسنًا كان من اللطيف أن قابلتك هذا اليوم هاري ثم افترقنا على أن نلتقي قريبًا معًا ، وبعد أن خرجنا من السوبر ماركت لاحظت أن أمي تتأمل في وجهي ؛ فقلت كاتمًا لضحكاتي : أقسم لم يكن لدي أي فكرة أنه سيكون هنا .

مساء الاثنين عندما وصلت إلى البيت من العمل ، لاحظت أن أمي لم تجلس في غرفة المعيشة لمشاهدة الأخبار المسائية كالمعتاد ؛ فسألت بوني : أين أمي ؟! هل هي في الطابق العلوي في غرفتها تعمل على روايتها ؟ ، فأجابت بوني :  في الواقع ، أعتقد أنها ذهبت إلى النادي .

عندها لم أستطيع أن أكتم ابتسامتي حيث كنت أعرف لماذا ذهبت للنادي فلم يكن للقهوة والحلويات أو أنشطة النادي ، فهي بعد مدة من الزمن من عودتنا من السوبر ماركت جعلتني  أحكي لها كل شيء عن هاري وحياته مما عرفته عنه ، وتساءلت بوني قائلة : هل تعتقد أنها ستنضم إلى المكتب الذي يديره هاري ؟ ، فأجبت بحماسة  : أعتقد أننا سنعرف كل شئ قريبًا جدًا .

لم تنضم أمي إلى مكتبه فحسب بل بدأت هي وهاري تاريخهما معًا ، ففي غضون ستة أشهر أعلنوا عن خططهم لإقامة زفافهم مع حضور قليل من الأصدقاء والأقرباء ، ولكن ما لم يعرفه هاري ولا أمي أنها ستكون أيضًا حفل زفاف مزدوج ، وتخيل ماذا ؟ ، حتى مع كل التخطيط لم يصب أحد بالمرض !!!

مترجمة من قصة : the wedding

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *