قصة اختراع اللاسلكي

يعد اختراع اللاسلكي من الانجازات العلمية الهامة ، التي تمت في القرن التاسع عشر ، تلك الفترة التي شهدت نشاطًا علميًا ملحوظًا ، وتبعه تغير جذري في حياة البشر .

حياة ماركوني :
ولد جيجيليمو ماركوني (Guglielmo Marconi) ، في أسر ة من النبلاء الإيطاليين في 25 أبريل عام 1874م ، وتربي مارموني مع والدته منذ أن كان بعمر الثانية قرية بيدفورد الإنجليزية ، بعد أن عاد إلى إيطاليا بعمر الثامنة عشرة أصبح جار لفيزيائي بجامعة بولونيا يدعى أوجيستو ريجي ، والذي كان يجري أبحاثًا على أكتشافات هنري هيرتز .

وسمح ريجيني لماركوني بحضور محاضرات داخل الجامعة كما سمح له باستخدام معامل الجامعة ومكتبتها ، وقد أكمل ماركوني تعليمه بعد ذلك بمعهد كافاريللو ثم ليفورنو ، ولم يكن ماركوني يبلي بلاء حسنًا في دراسته ، على الرغم من أنه وصف بعد ذلك بالعبقري .

كان ماركوني مهتمًا بالعلم وبدراسة الكهرباء منذ صغره ، وفي عام 1980م بدأ في دراسة فكرة التلغراف اللاسلكي أو إرسال إشارات التلغراف بدون أسلاك ، وهذه الفكرة لم تكن جديدة ، فعلى مدار 50 عامًا حاول العلماء إرسال إشارات التلغراف بدون أسلاك باستخدام الموجات الكهربية والمغناطيسية وحتى باستخدام الإشارات الضوئية .

وفي عام 1888م كان العالم هيرتز قد اكتشف الإشعاع الكهرومغناطيسي ، والذي أطلق عليه اسم الهرتز ، كانت موجات هرتز محدودة ولا تنتقل إلى لمسافة قصيرة جدًا في نفس المجال ، وكان ريجي أستاذ ماركوني قد نشر مقالة عن إمكانية نقل موجات هيرتز .

بدأ ماركوني وهو في سن العشرين إجراء التجارب على موجات هرتز ، وقد بنى الكثير من المعدات في علية منزله وبدأ العمل منطلقًا من مقال ريجي ، وفي عام 1894م بنى جهاز إنذار ضد العواصف ، ولكنه سرعان ما أنفجر حين تعرض لموجات البرق .

واستمر ماركوني في البحث حتى شهر ديسمبر 1894م ، تمكن من نقل موجات الراديو وقد استقبلتها والدته في شكل رنة جرس في الغرفة المجاورة له .

واستمر ماركوني بالعمل بدعم من والده حتى استطاع تطوير أجهزة لنقل واستقبال موجات الراديو وقد صمم نظام متكامل يتكون من : جهاز ذبذبات بسيط لنقل الإشعاع ، مجموعة من الأسلاك علقت على ارتفاع من سطح الأرض ، جهاز استقبال ، مفتاح تلغراف لتشغيل جهاز النقل جهاز تسجيل إشارات موريس .

وفي صيف 1895م نقل ماركوني تجاربه خارج المعمل ، بأراضي والده ، وقد جرب أشكال جديدة من الهوائي ، ولكن بالرغم من استمراره في تحسين الجهاز إلا أنه لم يستطيع نقل الإشارات لمسافة أكثر من ميل ونصف .

بعد ذلك أضاف ماركوني بعض التحسينات لجهازه ، عندما أكتشف أن الإشعاعات يمكن أن تنتشر في مجال أوسع إذا زاد من طول اهوائي ، كما استعان بأجزاء من جهاز التلغراف القديم ، واستطاع أن ينقل الإشارات لمسافة ميلين ، وأرسل ماركوني لوزارة البرق والتلغراف ، بتفاصيل جهازه الجديد وطلب منهم تمويل أبحاثه ، لكن طلبه هذا لم يتم الرد عليه أبدًا .

في عام 1896م تحدث ماركوني مع صديق عائلته كارلو جارديني ، القنصل الفخري في القنصلية الأمريكية في بولونيا ، عن مغادرة إيطاليا للذهاب إلى إنجلترا ، غارديني كتب رسالة مقدمة لسفير إيطاليا في لندن ، شرح له من هو ماركوني وعن هذه الاكتشافات غير العادية.

وفي رده نصحه السفير بعدم الكشف عن النتائج إلا بعد حصولهم على البراءات ، وشجعه أيضا على القدوم إلى إنجلترا حيث يعتقد أنه سيكون من الأسهل العثور على الأموال اللازمة لتحويل النتائج من تجربة ماركوني إلى الاستخدام العملي .

ولما يجد ماركوني سوى القليل من الاهتمام أو التقدير لعمله في إيطاليا ، سافر إلى لندن في أوائل عام 1896م في سن الـ 21 ، برفقة والدته للحصول على الدعم لعمله ، وصل ماركوني إلى دوفر وفتح موظف الجمارك قضيته للعثور على أجهزة مختلفة ، اتصل ضابط الجمارك على الفور بالأدميرالية في لندن ، أثناء وجوده ، اكتسب ماركوني اهتمام ودعم ويليام بريس كبير المهندسين الكهربائيين في مكتب البريد البريطاني .

في انجلترا استطاع ماركوني إحراز تقدمًا كبيرًا ، وقد للعالم لأول مرة نقل رسالة باللاسلكي عبر البحار لمسافة 6 كيلومترات عام 1897م وكان محتوى الرسالة : هل أنت جاهز ، واستمر ماركوني في تطوير جهازه وتم تقديمه للرأي العام ولاقي اهتمامًا عالميًا واسعًا .

وفاته :
توفي ماركوني في روما يوم 20 يوليو 1937م عن عمر يناهز 63 عامًا على أثر إصابته بأزمة قلبية وقد تم إقامة جنازة رسمية له بإيطاليا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *