قصة عائد من الجحيم

حدثنا أشخاص كثر عن تجاربهم في اللحظات الفاصلة بين الوعي واللاوعي ، كلها تجارب كانت تحلق فيها أرواحهم فوق الجسد ، منهم من شاهد كيف يتم إسعافه ويستمع لطاقم التمريض وهم يتحدثون بشأنه وكأنه واعيًا ، لما يحدث ومنهم من طار عقله ووعيه وطارت روحه أيضًا ، لتعيش حياة أخرى غريبة ومريبة ومربكة كثيرًا ، لا يعي منها لشخص سوى أنه قد مات حقًا.

هاري هويت :
شاب ثلاثيني ، انطلق بسيارته على إحدى الطرق الوعرة في ليلة مظلمة ، إذا أخرجت يديك لم تكد تراها حقًا ، وقاد لمسافة طويلة للغاية في هذا الظلام ولكن للأسف ، شدة حذره لم تمنعه من الانقلاب بسيارته على الطريق ، محدثة ارتجاجًا بالمخ وتركه في حالة صحية خطرة للغاية.

وصل هاري إلى المشفى في حالة يرثى لها ، ليس معه شيء سوى المسعفون الذين حاولوا قدر إمكانهم إنقاذ حياته ، ولكن بفحصه توقع الأطباء أن هاري لن يبق على قيد الحياة سوى لسويعات قليلة ثم يسلم روحه إلى بارئها ، ولكن شاء القدر بأن يستفيق هاري بعد وضعه بغرفة العناية الفائقة مع أمل ضئيل للغاية في شفائه.

استفاق هاري بصحة جيدة وبدأ معدلات جسده الحيوية في الانتظام مرة أخرى / وما أن استطاع الحديث مع من حوله حتى بدأ يسرد أمورًا غاية في الغرابة ، فيقول أنه عندما غاب عن الوعي ، وجد نفسه واقفًا في مكان مخيف ، على حافة نهر ممتلئ بالحمم واللهب الشديد ، والناس حوله من كافة الأجناس والديانات والألوان المختلفة ، وكلهم يصرخون من شدة الألم والعذاب .

وظل هاري ينظر حوله بخوف ورعب شديد ، حتى وجد حوله أربعة كائنات من زبانية هذا المكان الموحش ، أخرجوا أصفادًا وكبلّوا بها يدي هاري وقدميه ، أراد هاري أن يركض بعيدًا عنهم ولكن قدماه تسمرتا في الأرض من تحته ، وفجأة أخذوه الزبانية حيث رأى من تحته حفرة داخل هذا الوادي المشتعل ، وتتصاعد ألسنة اللهب منها ، وهنا أدرك هاري أن تلك حفرته الخاصة ، فكل من كانوا داخل النهر الممتلئ بالحمم كان كل منهم ، داخل حفرته التي صنعت خصيصًا من أجله .

وبالفعل ألقاه الزبانية داخل تلك الحفرة ، ولم يتمالك هاري نفسه وهو يروي كيف تم تعذيبه ، حيث اشتعل نارًا وكلما ذاب جلده ، وشحومه وجسده بالكامل ، تجددت أعضائه مرة أخرى ليشعر بالعذاب مجددًا ، مثلما شعر به في المرة الأولى ، ظل يصرخ ويتوسل ولكن لمن ، فقد كان كل من بالوادي يصرخون توسلاً ، ولكن سبق السيف العزل.

استمرت معاناة هاري طويلاً حتى ظن أنه سيرقد في هذا الوادي إلى الأبد ، وقد ظن أنه بقى داخله دهرًا كاملاً ، ولكن فجأة ظهر ضوء أبيض اللون واختطفه من حفرته ، وحمله معه ، في حين حاول الزبانية أن يمسكونه ويعيدوه إلى الحفرة مرة أخرى ، ولقد كادوا يلحقوا به ولكنه كان قد ابتعد ، ثم فتح عينيه ليجد نفسه راقدًا بالمشفى .

تم فحص هاري مجددًا وتم التصريح بخروجه من المشفى ، وعقب ذهابه إلى منزله ببضعة أيام ، اتصل جيرانه برجال الشرطة ، وتقدموا بشكوى ضده نظرًا لأصوات الموسيقى المرتفعة والتي تتصاعد من منزله طوال الوقت! بالفعل توجه رجال الشرطة الذين ما أن ذهبوا إلى مكان سكن هاري حتى سمعوا بدورهم صوت الموسيقى الصاخبة للغاية من منزله ، طرقوا الباب عدة مرات حتى فتح لهم هاري وهو يرتعد خوفًا ورعبًا ، وبسؤاله عن الموسيقى أجباهم أنه قد شاهد زبانية الجحيم داخل منزله ، وهم يريدون إعادته إلى الجحيم مرة أخرى ، ولا شيء يساعده على إبعادهم عنه سوى صوت الموسيقى الصاخب ، لم يتحرك رجال الشرطة سوى بعد أن اطمئنوا بأن هاري قد خفض صوت الموسيقى كثيرًا .

ولكن لم تمض عدة ساعات حتى اتصل الجيران مرة أخرى يشكون من الصوت ، ذهب رجال الشرطة إلى منزل هاري ولكن هذه المرة عندما طرقوا الباب ، لم يفتح لهم ، فاضطروا لاقتحام المنزل ، وما أن دخلوا حتى وجدوا هاري راقدًا على الأرض جثة هامدة محترقة ، لا ملامح لها ، وقد كتب بالدماء على الحائط (أنا في الجحيم .. رجاءً ساعدوني) ، دُهش رجال التحقيقات فالمنزل ليس به ما يدل على اندلاع حريق ما وكانت صورة هاري قد تصدرت الصحف فيما بعد ، وانطلقت تحليلات لما حدث ، ولكن لا أحد يعلم كيف يمكن لتجربة مثل هذه أن تحدث ، فكيف ذهب إلى الجحيم ثم عاد منه ، وذهب إليه مرة أخرى ؟ لا أحد يعلم .

2 Replies to “قصة عائد من الجحيم”

  1. حدثت قصة مشابهة مع امراة عجوز لازالت على قيد الحياة وقد عادت الى الحياة قبل دفنها وحكت عن انواع العذاب في القبر الذي يتعرض له المخطئون حتى على ابسط الذنوب و القصة حقيقية

    1. شكرًا جزيلاً على مرورك الكريم
      نعم ، قصص كثر مثل هذه روى فيها البعض مالم يخطر لهم على بال ولا خاطر من قبل ، وكلها كانت في اللحظات الفارقة بين لوعي ولا اللاوعي
      تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *