قصة لغز اختفاء فتيات (سوهام)

الأطفال من أجمل النعم التي يمكن أن تراها أعيننا ، انظر إلى صغار الحيوانات أيضًا ستجد أن كل ما هو صغيرُ جميل ، ليس البشر وحدهم فقط ، فالطفولة رمز البراءة التي تشعرك بآدميتك ما أن تقع عينيك عليها ، لذا قد نندهش إذا ما قرآنا بالصحف أو شاهدنا بالتليفزيون أن أحدهم قد قام بقتل طفل أو طفلة ، نندهش كيف يمكن لشخص ما أن ينتهك تلك البراءة ويقتلها بوحشية ويعبث بالجثة هنا وهناك ، ولكنها للأسف ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ، ولعل أحداث قصتنا شاهدًا على استمرار وحشية البشر منذ فجر التاريخ .

جسيكا وهولي :
من المعتاد أن يرتبط الأطفال بأقرانهم في المدرسة بشكلٍ كبير ، وقد تمتد العلاقة والصداقة بينهما لشكل أكثر توثيقًا إذا ماكان الطفلين يعيشان بنفس الحي ، أو أنهما متجاوران في السكن ، مثل ما حدث مع كل من جيسيكا وهولي ، وهما طفلتان في العاشرة من عمرها ، رفيقتا دراسة وجيران أيضًا ، وبحكم تعلق الفتاتين ببعضهما البعض .

نشأت علاقة قوية بين عائلتيهما كذلك ، الأمر الذي دفعهما لزيارات متبادلة وحفلات مشتركة وعلاقات اجتماعية قوية أيضًا ، وفي أحد الأيام كانت العائلتان على موعد مع قدريهما ، حيث اجتمعت العائلتان في الباحة الخلفية في منزل إحداهما ، والاستمتاع بجلسة لعمل المشروبات وتناول الطعام في ليلة هادئة سويًا ، خرجت الفتاتين بعد الحصول على إذن أسرتيهما لشراء الحلوى من البائع المجاور للمنزل ، وبما أن المحل ليس بعيدًا تم السماح لهما بشراء الحلوى.

خرجت الفتاتان في تمام السادسة مساء من المنزل ، ولكنهما لم تعودا قط ، بدأ القلق يتسرب في نفوس عائلتيهما مع التأخر الشديد فذهب الآباء للبحث عن الطفلتين ، اللتين اختفينا فجأة وظلا يبحثان ويتساءلا عنهما هنا وهناك ، وعندما دقت الساعة الحادية عشرة مساء ، قاما بالاتصال بالشرطة للإبلاغ عن اختفاء الفتاتين.

انطلق رجال الشرطة عقب الإبلاغ للبحث عن الفتاتين ، ولكنهم لم يجدوا أطراف خيوط للمساعدة ، فقد كان عدد قليل قد رآهما ، ومنهم إيان حارس المدرسة التي تذهب إليها الفتاتان ، والذين أشار إلى أنه قد رأى الفتاتين أثناء تجوالهما حول المنزل ، ولكنه ألقى عليهما التحية سريعًا فقد كانت علاقته بالطفلتين غير قوية ، ولكنه يعرفهما وتعرفانه ، كان لإيان صديقة تدعى ماكسين وهي معلمة مساعدة بالمدرسة أيضًا ، وقد تم التحقيق معها ولكنها أخبرت الشرطة بأنها كانت برفقة صديقها وقت وقوع حادث الاختفاء.

اهتمت وسائل الإعلام كثيرًا بالقضية ، حيث قامت الشرطة بتوزيع صورة حديثة للفتاتين ليلة اختفائهما ، وتم تعميها في كافة أنحاء المدينة ، ومع تداول الأخبار بشأن ذلك الحادث تم استضافة كل من ماكسين وإيان للحديث معهما عن الطفلتين ، وذكرت ماكسين أنها كانت تحب الفتاتين وذكرت خلالها حديثها بأن هولي كانت طفلة لطيفة للغاية ، في حين ذكر إيان أنه لم يكن يعرفهما جيدًا ويأمل في إيجادهما.

عقب هذا اللقاء التليفزيوني ، اتصل المذيع بالشرطة ليبلغهم عن شكوكه بالمعلمة ماكسين والتي ذكرت بأن هولي كانت طفلة لطيفة ، موجهًا حديثه إلى أن الجميع يتعاملون بشأن الطفلتين أنهما على قيد الحياة وهي تحدثت بأنهما قد فارقتاها ، وشاء القدر أن يأتي اتصال آخر من إحدى السيدات التي أشارت ، إلى أن إيان كان جارًا لها وقد تم اتهامه في عدة قضايا بشأن اغتصاب فتيات قاصرات ، وهنا بدأت تحقيقات الشرطة تأخذ منحى آخر .

قامت الشرطة بإحضار إيان وماكسين بشأن القضية باعتبارهما شهود ، وأثناء الاستجواب قام رجال التحقيقات باقتحام منزليهما بالإضافة إلى غرفة إيان بالمدرسة ، وبالفعل وجدوا ملابس الفتاتين في الصورة الفوتوغرافية أمامهم في سلة مهملات بغرفة إيان ، وقد تم إحراقها بشكلٍ غير كامل ، في حين أبلغ رجل عن وجود جثتين محترقتين بحديقة عامة يعمل بها ، وذلك أثناء بحثه عن مصدر رائحة كريهة ملأت المكان .

كانت الجثتين للطفلتين هولي وجيسيكا ، وبتضييق الخناق عليهما اعترف إيان بأن هولي كان أنفها ينزف بشدة وطلبت مساعدته ، وعندما أخذها لغرفته ليساعدها انزلقت قدمها لتسقط في حوض الاستحمام وتغرق ، في حين ظلت جيسيكا تصرخ هلعًا فوضع كفه على فمها فامتت اختناقًا ، لم تقتنع هيئة المحلفين بما رواه إيان ووجدوا أنه مدان بتهمة القتل وتم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة .

في حين تم توجيه تهمة التستر على جريمة قتل لماكسين ، والتي أشارت إلى أنها لم تكن تعلم بأن إيان قد فعل ذلك ، وظنته بريئًا وتم الحكم عليها بثلاث أعوام ونصف ، وثار جدلاً واسعًا إبان ذلك الحادث في عام 2002م بشأن حذف معلومات الإدانة من ملف المجرمين ما لم تتم إدانته فعليًا ، حتى لا تتكرر مثل تلك المأساة مرة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *