قصة هادية

يحكى أنه ذات يوم كانت تعيش فتاة صغيرة تدعى هادية ، مع والديها وأشقاؤها الأربعة ، وكانت هادية أصغر الأبناء وعمرها عشرة أعوام ، وكان أخوة هادية يكبرونها كثيرًا ، ولذلك كانوا يعتبرونها طفلة صغيرة ، على الرغم من أن أخوة هادية لم يكونوا أشرارا ، ولكنهم كانوا يعاملونها بجفاء ، ويرون أنها مازالت طفلة صغيرة ولا يجب أن تجلس معهم ، أو تشاركهم أحاديثهم .

وكانت هادية أحيانًا تحاول أن تجلس معهم أو تطلب منهم أن يصطحبوها معهم لزيارة أصدقائهم ، ولكنهم دائمًا ما كانوا ينهروها ويخبروها أنها مازالت صغيرة ولا يجب أن تخرج معهم .

ذهبت هادية لتشتكي لوالدتها من سوء معاملة أخوتها وأنهم لا يحبونها ، فأخبرتها والدتها أن أخوتها على العكس يحبونها جدًا ولكنهم مشغولون بأمور أخرى لأنهم أصبحوا كبارًا ، ولهم اهتمامات تختلف عنها ، وأنها يجب أن تشغل نفسها بأمور تناسب سنها ، أو تتخذ صديقه من نفس عمرها لتصبح رفيقتها مثلما يفعل أخوتها .

وشعرت هادية بالغضب الشديد من كلام والدتها ، وقررت أن تدخل لغرفتها وتبقى داخلها ولا تكلم أحدًا منهم مرة أخرى ، وحين عاد أخوة هادية ، جمعتهم والدتهم وطلبت منهم أن يعتذروا لأختهم الصغيرة هادية ، لأن هذا واجبهم تجاهها لأن الرسول صلّ الله عليه وسلم قال ما معناه أن الكبير يجب أن يعطف الصغير ، كما يجب أن يحترم الصغير الكبير .

شعر الأخوة أنهم قد أخطئوا بحق أختهم الصغيرة ، وأنهم قد تسببوا في جرح مشاعرها دون قصد ، فتوجهوا لغرفتها ليعتذروا لها ، ولكنها أغلقت باب حجرتها ولم تفتح لهم .

ومرت الأيام وهادية تعتكف داخل غرفتها لا تخرج منها إلا قليلًا ، حتى أخوتها كانوا يطلبون منها أن تجلس معهم لكنها كانت ترفض وتذهب لغرفتها مجددًا ، وتغلق الباب ، حاول أخوة هادية الدخول لغرفتها ليعرفوا سر بقائها داخل الغرفة لكنها رفضت أن تفتح لهم الباب .

وكانت والدة هادية منشغله دائمًا فلم تلاحظ غياب طفلتها الطويل وبقاؤها المستمر داخل غرفتها ، وبعد مرور عدة أشهر على تلك الحال ، خرجت هادية من غرفتها ذات يوم وأخبرت والدتها أنها تريد أن تشارك بمسابقة حفظ القرآن الكريم .

تعجبت الأم وسألت هادية هل حفظت القرآن ، أجابتها هادية نعم يا أمي حفظته كاملًا ، فسألتها والدتها متى قمت بحفظه يا هادية ، قالت هادية لوالدتها ، بعد أن تكلمت معك يا أمي بالمرة السابقة شعرت بالغضب الشديد ، وتوجهت إلى غرفتي وظللت أبكي بمفردي .

وفجأة رأيت أمامي القرآن الكريم ، فرحت اقرأ فيه حتى شعرت بالراحة ، وتذكرتك يا أمي حين كنت تقولين أن القرآن شفاءً للقلوب ، قررت أن أبقى في غرفتي حتى أتم حفظه ، والحمد لله قد فعلت .

فرحت الأم من تصرف ابنتها الصغيرة ، وتعجبت أن طفلة بهذا السن تفكر بتلك الطريقة ، فاحتضنت الأم ابنتها وقالت لها بارك الله فيك يا ابنتي ، وأضاء قلبك بالإيمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *