قصة عيد الهالوين

للعديد من الشعوب والطوائف طقوسهم الخاصة ، وأعيادهم أيضًا المبنية على أساطير وقصص يعرفونها أهل تلك الطوائف ، والثقافات على اختلافها تمتلك الكثير من القصص والمعتقدات الخاصة بها حول الموت والأشباح والأرواح ، وما إلى ذلك من طقوس للاحتفال بهم أو مراضاتهم والتقرب إليهم بالقرابين والأضاحي .

يعد عيد الهالوين أو ما يعرف بعيد القديسين ، احتفلاً ومهرجانًا شعبيًا يقام في الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر من كل عام ، ويعد هذا اليوم عطلة رسمية بالعديد من الدول الغربية ، وهذا العيد هو عيد مسيحي يتم الاحتفال فيه بكافة القديسين المعروفين وغير المعروفين ، ولكنه ليس عيد المسيحيين الذي يليه باليوم التالي ، فهذا الاحتفال المسمى بالهالوين يرتبط ببعض العادات والتقاليد المرعبة والتي ليس لها علاقة أو صلة بالدين المسيحي .

ويشارك به من هو مسيحي وغير المسيحيين ، وتسمح به بعض الكنائس طالما لا يتم فيه ارتكاب أية أخطاء ولا يخرج عن إطار اللهو البريئ ، بينما ترفضه بعض الكنائس الأخرى نظرًا لأن له جذورًا وثنية لا علاقة لها بالدين.

جذور قصة الهالوين
تعود جذور احتفالات الهالوين إلى بعض قبائل السلت الوثنية التي كانت تقطن أيرلندا ، وكان يسمى قديمًا احتفال سامهاين ، أي نهاية الصيف باللغة الأيرلندية ، وكان يعد احتفالاً بنهاية فصل الصيف المتسم بالخصوبة والنماء ، وحلول فصل الشتاء بغيومة وظلامه الكثيف ، فالشتاء بالنسبة لتلك القبائل كان وقت جمع الحيوانات وحبسها بالحظائر ، وذبح ما هو ضعيف منها ، هذا هو الوقت المثالي لتخزين المحاصيل وجمع الحطاب من أجل الليالي الباردة القادمة .

وهذا هو الوقت الذي تحل به رياح الشتاء وعواصفه ومن ثم إغلاق النوافذ التي يدخل منها الشرور ، فبحسب معتقداتهم كما أرخها الباحثون هذا هو الوقت التي تنهض فيه الأرواح من مكامنها ، وتستيقظ فيه الكائنات المرعبة ، وتمهد الساحرات لليالي السبت الماجنة رقصًا مع الشيطان.

وفقًا لمعتقدات السلتيون ، قدوم الشتاء كان لا يوقظ الأرواح الطيبة فقط ، بل كان يجلب معه العديد من الأرواح الشريرة أيضًا ، ولاتقاء شرور تلك الكائنات كان السلتيون يقيمون احتفالاً سنويًا يوافق شهر فبراير آنذاك ، ويقومون فيه بإيقاد نيرانًا عظيمة وضخمة في أعلى قمم التلال ، ويصعد إليها الكهنة والقديسين من أجل تعميد هذه النيران .

وكان الكهنة مجموعة من السحرة يعرفوا باسم درويد ، وكانت متهم تقديم الأضاحي للأرواح اتقاء لشرورهم ، وكانت الأضاحي عبارة عن أجساد حيوانات وبشر أيضًا ، وتلقى في النيران المشتعلة ويمر من خلالها السلتيون للحصول على رماد الأضحيات ، وجمعها ثم يلقونها في حقولهم فهذا سوف يدفع عنهم إيذاء الأرواح الشريرة ، كما كانوا يعتقدون.

كانت احتفالات مهرجان السامهاين تستمر لسبعة أيام متتالية ، ثلاثة أيام الاحتفال ، وثلاثة أخرى تعقبه ، وخلال تلك الفترة كان السلتيون يرتدون الأقنعة المزخرفة بحيث لا يتم التعرف عليهم ، فكل من كان له خصومة مع أحد الأشخاص كان يتنكر بحيث لا يتم التعرف عليه ، وتضل الأرواح المنتقمة طريقها للضحايا ، فلا تنتقم منهم إبان تلك الفترة ، ومن هنا جاءت فكرة التنكر خلال أعياد الهالوين.!

وانتقلت فكرة الاحتفالات إلى أمريكا ، مع من انتقلوا من اسكتلندا وأيرلندا إليها ، وتزامن وقت احتفالهم بتلك الطقوس بعد انتقالهم مع توقيت عيد المسيحيين ، فتقبل سكان أميركا تلك الاحتفالات تدريجيًا ، وصارت مناسبة سنوية مرتبط بأعياد المسيحيين بها ، وبالطبع ما كانت هوليوود بمرور الوقت تفوت تلك الفرصة من الاحتفالات بطقوسها الممتلئة رعبًا ، لترويج أفلامها السينمائية المرعبة عن الأشباح والبيوت المسكونة ، والأرواح الناقمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *