قصة الحديث ذو شجون

تعد الأمثال الشعبية مضربًا للناس في كل الأزمنة والعصور ، وهي موروث ثقافي أصيل تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل ، وتعد الأمثال الشعبية لسان حال المجتمعات التي تنطلق فيها ، وهذا المثل أحد الأمثال العربية القديمة التي مازلت تتردد على أسماعنا حتى وقتنا هذا ، ومن ضمنها هذا المثل.

قصة المثل :
أول من أطلق هذا المثل هو ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ، فقد كان له ابنان أحدهما يدعى سعد و الأخر سعيد ، وذات يوم خرج ضبة يرعي مع أبناءه في الليل ، فتفرقت منه بعد الإبل ، فأرسل ابنيه للبحث عنها ، فتفرقا الاثنان وذهب كل منهما في طريق ، ووجدها سعد فردها إلى أبيه وعاد مسرعًا .

أما سعيد فظل ماضيًا في طلبها يبحث عنها يمينًا ويسارا ، ولكن دون فائدة ، ولما ضل طريقه في الليل لقيه الحارث بن كعب ، ووجد عليه بردان ، فسأله أن يأخذهما ، ولكن أبى الغلام أن يعطيهم له ، فقتله وأخذهما.

ولما تأخر سعيد في العودة جزع أبيه عليه جزعًا عظيمًا ، وظل ينتظره ، ويتوقع رجوعه ، فكان كلما رأى أحد في الليل ، قال : أسعد أنت أم سعيد ؟ ، فأصبحت كلمته هذه مثلًا يتناقله الناس.

ثم إن ضبة ذهب إلى الحج ، ولما وصل إلى عكاظ لقي بها الحارث ، ووجد عليه بردي ابنه سعيد ، فعرفهما ، وذهب يسأله عنهما عله يعرف ما جرى لولده ، فقال له : ما أحسن هذين البردين ، من أين جلبتهما ؟ ، فقال الحارث : هما لغلام قابلته في الليل ، وطلبت منه أن يعطيني إياهم ، فلما رفض ؛ قتلته وأخذتهما.

فاشتعل الغل والحقد بقلب ضبه حينما وجد نفسه بصدد قاتل ابنه ، وقال للحارث : أقتلته بسيفك هذا ؟ فقال الحارث : نعم ، فطلب منه ضبه أن يرى السيف وأوهمه أنه معجب بصرامته.

فلما أخذه من يده هزه وقال : إن الحديث ذو الشجون ثم ضربه به فقتله ، وقد وقعت هذه الحادثة في الشهر الحرام ، فلامه بعض الناس على قتل الرجل في ذلك التوقيت ، فقال لهم سبق السيف العذل وصارت هذه الجملة مثلا هي الأخرى.

ويقصد بجملة الحديث ذو شجون ، أى أنه يجلب بعضه البعض ، ويقلب على صاحبه المواجع والشجن هو الهم والحزن والغصن الملتف .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *