قصة جنون أم فساد

تدور أحداث القصة ، عن جرائم القتل ، التي يحكم على الجناة فيها بالبراءة ، رغم فداحة الجرائم ، التي يرتكبها الجناة ، وفي بعض الحالات  تصل الى سلسلة من الجرائم ، وذلك بحجة جنون الجاني ، أو عدم ادراكه لما يفعله وعواقبه ، أو ادراكه الكامل بكل شيء مما يفعله ، لكنه لا يستطيع السيطرة على نفسه ، ورغم ذلك يخرج بحجة الجنون من أروقة المحاكم .

بداية القصة:
في عام 1843م ، أطلق دنيال مانتن النار على ادوارد درموند ، سكرتير رئيس الوزراء روبرت بيل ، وأرداه قتيلًا .

جنون الجاني:
وعندما ألقت الشرطة القبض على الجاني ، ووجدوه مضطرب العقل يتوهم أموراً ، لا وجود لها ، لقد كان يظن أن المحافظين ، يضطهدونه ويلاحقونه أينما ذهب ، إلى اسكتلندا أو أي جزء من انجلترا ، وهم لا يجعلونه يرتاح لا في الليل ولا في النهار ، ومن الأقوال التي سجلت من الجاني قوله : وقد اتهموني بجرائم لم أرتكبها ، ودمورا صحتي وحياتي ، وهم في الحقيقة ، يسعون إلى قتلي والتخلص مني ، والأدلة موجودة .

حكم المحكمة :
كانت تلك الصور بالطبع ، مجرد أوهام في مخيلة المعتقل الذي كان يعاني كما يبدو من عقدة الملاحقة والاضطهاد ، ولذلك عندما تمت محاكمته في مارس 1843م ، أصدر القاضي حكماً ، بأن مناتن ليس مذنباً لأنه مجنون .

الاعتراض على الحكم:
ونظراً لأن بريطانيا كانت تعاني في تلك الفترة من اضطرابات سياسية ، وكان الناس يتخوفون من مؤامرة ارهابية لقتل رئيس الوزراء ، فقد استنكر البريطانيون ، اخلاء سبيل القاتل ، ويومها دعا مجلس اللوردات ، في اجراء استثنائي ، إلى استجواب هيئة القضاة في انجلترا ، حول موضوع قانون عدم إدانة المنعوت بالمجنون .

تحديثات في القوانين :
وقد تم نتيجة لذلك إعادة النظر بالقانون ، وإرفاقه بخمسة شروط ، عرفت فيما بعد في البلاد الناطقة بالانجليزية ، بما في ذلك الولايات المتحدة ، باسم مبادئ مناتن ، ولطالما شهدت قاعات المحاكم ، منذ ذلك الوقت نقاشًا حاداً ، حول تلك المبادئ في الحالات ، التي يشك فيها بقوى المجرم العقلية .

مبادئ مناتن :
كانت تلك المبادئ في مجملها ، تتطلب أن يتم التأكد من أن المتهم ، كان عند ارتكاب جريمته ، يعاني من خلل عقلي يجعله لا يدرك طبيعة ما يفعله ، أو لا يعرف أن فعلته خطأ .

صعوبة تطبيق المبادئ :
غير أن ذلك لم يكن سهل ، وقد آثار مشكلتين صعبتين : فمن جهة يصعب تشخيص الخلل العقلي ، ومن جهة أخرى ربما كان يعاني من مرض عقلي يعرف ما يفعله ، وأنه خطأ ، لكنه لا يستطيع السيطرة على سلوكه وأفعاله ، وبالفعل تعرضت مبادئ مناتن ، للاختبار عبر السنين ، وبسببها تم تخفيض أو تغيير كثير من الأحكام على مجرمين عتاة مثل سفاح يوركشاير ورونالد ترو .

البراءة برغم ادراك الجريمة :
لقد كا دانيال مناتن يعرف ، على الأرجح أنه يرتكب جريمة ، وأن ما يفعله خطأ ، ومع ذلك خرج من المحكمة حراً طليقاً ، وليس الغريب أن يتم اطلاق سراح قاتل بحجة أنه مجنون ، ولكن الأغرب من ذلك أن تعمر مبادئ مناتن ، طويلًا في تاريخ القضاء ، ويظل معمولًا بها حتى وقتنا الحاضر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *