قصة الأمطار الدموية

الطبيعة كثيرًا ما تخبرنا بأمور لا نستطيع أن نقدم لها أية تفسيرات ، علمية أو عقائدية أو حتى من دروب الخيال ، فكم من أماكن وأحداث تم تسجيلها تاريخيًا بأنها تمثًل ألغازًا ، ولم يستطيع أي شخص حتى الآن فك شفرتها بالفعل ، في بعض البلدان حدث أن أمطرت السماء أسماكًا !

نعم حدثت تلك الظاهرة في كل من تايلاند والهند ؛ و تُدعى الظاهرة المتسببة فى ذلك الأمر بالشاهقة المائية وهى عبارة عن منخفض جوي قوي للغاية ، ويحدث على مساحة صغيرة  فوق سطح المحيط أو البحر ، ويرفع هذا المنخفض الجوي مياه البحر أو المحيط إلى أعلى ، وبفعل تيارات الهواء الشديدة فى هذا المنخفض تتحرك المياه وما بداخلها إلى أماكن بعيدة وحينما تخرج المياه من سيطرة المخفض الجوي تسقط هى وما تحمله من أسماك مرة أخرى إلى الأرض ، ولكن ماذا إن أمطرت السماء دماءً؟

في الخامس والعشرين من شهر يوليو لعام 2001م ،  في مدينة كيرالا بالهند ، بدأ طقس اليوم بعاصفة رعدية شديدة للغاية ، وكانت غريبة إلى أقصى درجة شهدها التاريخ ، تلاها رياح عاتية قامت باقتلاع الأشجار من أماكنها على جوانب الطرقات كأية عاصفة شديدة بطبيعة الحال ، ولكن ما أثار الانتباه إبان تلك العاصفة أن السحب التي غطت السماء في ذلك الوقت قد تبدل لونها فجأة إلى اللون الأحمر ، ثم أمطرت مياهًا حمراء اللون في مشهد غريب للغاية أشبه بالدماء ، لون أحمر مع رائحة صدأ حديد نفّاذة للغاية وملمس لزج مريب ، ظلت الأمطار تهطل على مدار نصف ساعة متواصلة ثم هدأت فجأة كما بدأت .

لم تكن تلك الأمطار هي الوحيدة التي حدثت في ذلك التوقيت ، حيث أعقبها بالأيام التالية أمطار أخرى ولكنها كانت أمطارًا طبيعية ، ولم تتكرر الظاهرة الحمراء مرة أخرى ، ولكن كان السكان المحليون يسيرون بالشوارع ووجوههم وملابسهم يغطيها اللون الأحمر ، بالإضافة إلى المنازل والجدران والأشجار ، كل ذلك كان يلطخه اللون الأحمر للأمطار الدموية ، حتى أن الأشجار علق بها بعض قطرات المياه الحمراء .

بالطبع ظن العديد من السكان أن ما حدث مؤشر ليوم القيامة ، ولكن الأمر كان له تفسير بسيط وغريب في نفس الوقت ، ففي اليوم التالي لهذا الحدث أعلنت الحكومة بالنشرات الإخبارية بأن الأمطار الحمراء أو الدموية كان سببها انفجار مذنّب في الغلاف الجوي ، حيث حدث الانفجار قبل أيام من هطول الأمطار في نفس المنطقة التي هطل بها المطر ، وأن هذا المذنّب قد أطلق أثناء انفجاره طنًا كاملاً من الأتربة القادمة من الفضاء والمعادن وغيرها ، وتلك المواد تعلقت بطبقات الغلاف الجوي ثم اختلطت بمياه الأمطار والسحب ، مما تسبب في هطول الأمطار الدموية.

عقب ذلك التصريح الأول بعدة أيام ، أعلنت منظمة Centre for Earth Science Studies أو (CESS) بأن الفحص الميكروسكوبي للأمطار قد كشف عن وجود حوصلات صغيرة جدًا في المياه ، وبالكشف عنها تحددت بأنها إحدى أنواع بذور الطحالب ، والتي لديها القدرة على التسبب في بعض الطفح الملون ، بمعنى ؛ أن أي شيء تعلق به هذا النوع من الطحالب يتسبب في حدوث بقعة بلون الطحلب ، فإذا وجدت على ورقة شجر نجد أنها تركت مكانها بقعة ملونة وبالتربة نفس الشيء وهكذا .

وبعد صدور هذا التقرير التفصيلي أطلقت منظمة أخرى تُدعى Tropical Botanical Garden and Research Institute أو (TBGRI) ، والتي أجرت مسحًا ميكروسكوبيًا هي الأخرى ، وحصلت على نفس النتيجة ولكن مع الحصول على عينات من الأشجار والصخور عقب حدوث الأمطار الدموية بأشهر ، وبالفعل وجدوا حوصلات الطحالب بها.

ولم تكن الإشكالية هنا في تفسير تلك الأمطار الدموية آنذاك ، ولكن المشكلة الجديدة حدثت عندما لم يجدوا مبررًا واضحًا لوجود حوصلات الطحالب عالقة بالأجواء في مثل هذا الوقت من العام ، نظرًا لأن الطحالب إذا أرادت أن تطلق تلك الحوصلات لابد أن تكون في مرحلة التزاوج ، وهذا الأمر لا يحدث عشوائيًا بل لها أوقات محددة من العام يتم بها ، هذا الأمر ، وبعيدًا عن فترات هطول الأمطار .

وبعد بروز هذا الأمر اتجهت التفسيرات مرة أخرى إلى الأمطار الدموية وما تسبب في حدوثها ؛ فشرح البعض أن حوصلات الطحالب قد حملتها الرياح من أوروبا للهند ، أو أن الأمطار تسبب بها دماء لكائنات صغيرة عالقة بالهواء ، ولكن تلك النظرية تم نفيها ، ولم يجد العلماء تفسيرًا منطقيًا لتلك الظاهرة المفاجئة حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *