قصة مصطفى صادق الرافعي

ولد في ربيع الأول عام 1297هـ الموافق يناير 1880م في بهتيم إحدى قرى محافظة القليوبية بجمهورية مصر العربية ، وكان مولود لأبوين سوريين ؛ حيث يتصل نسب أسرة والده بعمر بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، في نسب طويل من أهل الفضل والكرامة والفقه في الدين .

وقد وفد إلى مصر من عائلته طائفة كبيرة وعملوا بالقضاء ، وكان ذلك على مذهب الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان حتى أنه وصل بهم الأمر في وقت من الأوقات اجتمع منهم بالقضاء المصري في مختلف المحاكم أربعون قاضيًا ، حتى أوشك القضاء أن يكون حكرًا على هذه العائلة الكريمة ، تقلد والده رئاسة العديد من المحاكم في الكثير من الأقاليم في مصر ، وظل طوال حياته متقلدًا لتلك الوظيفة حتى وفاته ، وأما والدته فكانت من عائلة تدعى عائلة الطوخي وكان أصلها من حلب وقدمت إلى مصر واشتهر أفرادها بالاشتغال بالتجارة .

مسيرة حياته :
وكان والده يهيئه لحياة عملية مثمرة فتم إلحاقه بالتعليم حتى أتم المرحلة الابتدائية لكنه لم ينجح في إكمال المرحلة الثانوية ، وذلك كان بسبب الحمى التي أصابته وكانت السبب في إصابته بالصمم حتى أصبح على سن الثلاثين معزولًا عن العالم الخارجي .

فانصرف إلى مكتبة أبيه والتي كانت عامرة بعظيم كتب التراث العربي ، فكان يقضي أوقاته ينهل منها بالقراءة والدرس ، وأتاح له ذلك أن يتعرف الأدب العربي ونماذجه الفريدة وعلى تاريخ الأمة ورجالها الأبرار ، وأن يتمثل ذلك كله ويعيش فيه .

بدأ حياته الأدبية شاعرًا حيث كان متطلعًا أن يكون له مكانة مرموقة بين الشعراء العظام ، وكان ينشر شعره في مجلات كانت ذائعة الصيت في ذلك الوقت ومنها : الضياء والهلال ، كان في الثالثة والعشرين من عمره عندما تم إصدار أول ديوان له ، وتم نشر مقدمته في الصفحة الأولى لمجلة المؤيد ، ولقي الكثير من الاستحسان والتقدير حتى أن الشيخ إبراهيم اليازجي أشاد به كثيرًا عندما علم أن كاتبه في هذا السن اليافع .

وتدفقت شاعريته حتى أتم جزئيين أخريين من ديوانه ، ثم انصرف إلى النثر وميدانه الرحيب الذي لا يعرف قيودًا من القوافي والأوزان ، ولكنه لم يترك الشعر نهائيًا فقد كان يعود إليه من حين لآخر حتى اختير شاعرًا للملك فؤاد ، وبرز في مجال الأناشيد الوطنية حتى أصبح نشيده اسلمي يا مصر النشيد القومي .

وبعد أن أُنشئت الجامعة المصرية الأهلية كتب مقالة ينعي فيها الجامعة ، في بعض مناهجها في تدريس الدب وتاريخه ، وكان من شأن ذلك أن أعلنت الجامعة عن مسابقة لتأليف كتاب في تاريخ الأدب وحددت عامين مدة الانتهاء من تأليف الكتاب ورصدت جائزة مالية مكافأة للكاتب .

وقد أكب على تأليف كتابه ، والذي عمل عليه حتى أنجزه قبل الموعد المطلوب للمسابقة ، ثم طبعه على نفقته ولم يتقدم به لمسابقة الجامعة ، وقد تناول في كتابه تاريخ اللغة ، ونشأتها وتفرعها وما يتصل بذلك ، وتاريخ الرواية ، ومشاهير الرواة .

وكان الكتاب جيدًا في موضوعه ، عميقًا فيما تناول من قضايا ، غزيرًا في مادته العملية ، وقد استقبل الكتاب استقبالًا حسنًا ، ولفت النظار إليه وإلى مؤلفه المتمكن من أدواته ، وواسع الإطلاع .

ولم يكن ذلك الكتاب فقط هو حصيلته في حياته ، ولكن كانت حياته زاخرة بالتأليف والمؤلفات فمن مؤلفاته أيضًا : حديث القمر ، المساكين ، رسائل الأحزان ، السحاب الأحمر ، على السفود ، أوراق الورد .

وفاته :
ظل حتى آخر حياته متيقظ العقل ، متوهج الفكر ، لا يشكو من علة معقدة أو مرض يلزمه الفراش حتى استيقظ في فجر يوم الاثنين 28  من صفر عام 1356هـ الموافق 10 من مايو عام 1937م ؛ فتوضأ وصلى ثم جلس يقرأ القرآن الكريم ، وشعر باضطراب في معدته فأعطاه ابنه الدكتور محمد دواء وطلب منه النوم والراحة .

وعندما استيقظ وبينما هو في طريقه إلى الحمام سقط مسلمًا الروح بعد عمر يناهز السابعة والخمسين عامًا ، وكان في ذلك الوقت مازال يعمل كاتبًا في المحكمة ، وهو العمل الذي بدأ به حياته تاركًا لنا تراثًا خالدًا وذكرى عطرة  .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *