قصة معاهدة الطائف

كثيرًا ما نسمع عن الحروب بين البلاد بغرض فرض السيطرة ، ومحاولة توسيع النفوذ أو الدفاع عن حدود الدولة وأراضيها حتى في القرن العشرين ، وقصتنا عن معاهدة بعد حرب ذات طابع خاص فهي حرب دارت بين بلدين عربيتين جارتين مشتركين في الحدود ، وهذه المعاهدة دارت بينهما لتوحيد الصف ولم الشمل لمواجهة الأزمات المشتركة.

نظرة عامة على المعاهدة وأهم نتائجها:
إنها معاهدة للسلام وقّعت عليها الأطراف المتنازعة على الحدود في ثلاثينات القرن الماضي تحديدًا عام 1934م ، وانتهت بالتفاوض السلمي بين الجانبين ، وكان من نتائجها قيام علاقات وطيدة سلمية بين الدولتين وشعبهما ، نظرًا لما يجمع الدولتين من مشاعر الأخوة العربية والإسلامية والجوار ، وقد وُصِفت المعاهدة بدقة تحديدها للحدود بين الدولتين بالاعتماد على الوسائل الجغرافية المعتمدة في ذلك الوقت ؛ نظرًا لصعوبة جغرافية المكان وتداخل الجبال والأودية والهضاب ، حيث أوكل الأمر في تعيين وتثبيت الخط المذكور وتحديد الديار إلى هيئة مؤلفة من عدد متساو من الفريقين.

نظرة عامة على الأوضاع التي أدت إلى اشتعال الحرب:
بعد إعلان سقوط الدولة العثمانية وتفكك البلاد الإسلامية قام الإنجليز بتقسيم الجزيرة العربية ، حيث استقل الشمال اليمني وأقاموا دولة عرفت باسم الدولة المتوكلية ، وكان حكامها من بني حميدالدين ، وقامت التحالفات مع الإنجليز في بقية نواحي الجزيرة العربية ، ولكن مملكة الشمال في اليمن بقيادة ملوكها من بني حميدالدين ، كانوا يسعون إلى بسط نفوذهم ، مما أدى إلى الحرب واضطر ملوك اليمن إلى توقيع المعاهدة ؛ نظرًا لقوة الجانب الآخر وهو المملكة .

معاهدة السلام بين الأطراف المتنازعة:
إن من الطبيعي بعد إعلان وقف الحرب توقيع معاهدة تحترمها الأطراف المتنازعة ، ولكن ما ميز هذه المعاهدة أنها لم تسع لفض النزاع فقط ، ولكنها أيضًا رسمت أسس التعاون المستقبلي بين البلدين في لفته رائعة تبرز مظاهر الأخوة الإسلامية ، من جانب المملكة اختار الملك عبدالعزيز رحمه الله الأمير خالد لما عرف عنه من تدين وحكمة وأميل للحلول السلمية ، وفعلًا جرت مفاوضات الصلح في الطائف بين الوفد السعودي برئاسة الأمير خالد بن عبدالعزيز وبين الوفد اليماني برئاسة عبدالله بن الوزير ، وانتهت إلى التوقيع بتاريخ 6 / 2 / 1353هـ الموافق 19 / 5 / 1934م على المعاهدة

المعاهدة بين المملكة اليمنية والمملكة العربية السعودية :
اشتملت المعاهدة التي ارتضاها الطرفين وتضمنت ثلاث وعشرين مادة ، ومن أهم موادها المادة الثانية حيث تضمنت اقرارًا واعترافًا متبادلًا وواضًحا من كلا الطرفين باستقلال كل منهما ، وأن يسقط كل منهما أي حق يدعيه في تعديل هذه الحدود ، ونصت المادة الرابعة بالتحديد على توضيح الحدود بين نقطتين محددتين على البحر الأحمر وحتى أطراف الحدود على أن يكون كل ما هو  يسار هذا الخط للمملكة وكل ما على يمينه لليمن .

ونصت المادة الخامسة على تعهد الطرفين واحترام المعاهدة وعدم بناء أي حصن في مسافة خمسة كيلومترات من كل جانب من جانبي الحدود ، المادة الثامنة : وتضمنت المادة الثامنة التزام الطرفين بالامتناع عن الرجوع للقوة لحل المشكلات بينهما ، لأي سبب من الأسباب سواء كان سببها الاعتراض على هذه المعاهدة أو سوء التفاهم في تفسير بعض موادها أما في حالة عدم التوفيق يلجأ الطرفان إلى التحكيم الموضحة شروطه في ملحق المعاهدة.

النتائج المترتبة على هذه المعاهدة :
وكان من نتائج هذه المعاهدة أن أعادت المملكة بعض الأراضي إلى اليمن ، كما كان من نتائج هذا الاتفاق الاهتمام بالتعاون الفعال ما بين الطرفين في كشف الجوانب المعادية للأنظمة ، ومحاولة إعادة الترابط بين المجتمع الإسلامي بكافة طوافه وبلاده ، ومحاولة السعي وراء مصلحة الأمة الإسلامية بشكل عام ، وكان من النتائج المترتبة على المعاهدة أيضًا ضم منطقتين من مناطق الجنوب إلى المملكة  بشكل رسمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *