قصة شراء لويزيانا

هي واحدة من أعجب صفقات التاريخ حيث بيعت مساحة من أجود وأخصب الأراضي ، ومساحتها تقرب من 828,000,000 ميل مربع أي ما يعادل مساحة أربعة دول أوروبية مجتمعة ، بما فيها من ثروات معدنية وبترول وأراضي صالحة للزراعة مقابل 15 مليون دولار.

تلك الرقعة من الأرض هي لويزيانا ، وهي الأراضي الممتدة من نهر الميسيسيبي في الشرق وحتى جبال روكي في الغرب ، وتمتد من خليج المكسيك في الجنوب وحتى الحدود الكندية في الشمال .

كانت لويزيانا تحت السلطة الفرنسية منذ عام 1699م ، ولكن بعد هزيمة فرنسا في حرب السبعة أعوام تنازلت عنها لأسبانيا عام 1762م ولكن الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت استعاد السيطرة عليها عام 1800م .

وبعد تأسيس الولايات المتحدة ، أقامت الولايات المتحدة معاهدة مع أسبانيا منحت من خلالها أسبانيا الولايات المتحدة حق استغلال ميناء نيو أورليانز ، وكانت حرية الوصول للميناء نيو أورليانز أمر هام وإستراتيجي بالنسبة للأمريكان .

وفي عام 1798م ألغت أسبانيا المعاهدة مع الولايات المتحدة مما سبب اضطراب كبير ، وفي عام 1801م تولى الحاكم الأسباني دون خوان مانويل دي ساليدو ، وأعاد المعاهدة مع أمريكا بخصوص نيو أورليانز .

وظلت لويزيانا تحت السيطرة الفرنسية اسميا منذ عام 1800م حتى عام 1803م وفي 30 نوفمبر من نفس العالم تم نقل السلطة إلى فرنسا ، وفي شهر يناير عام 1803م أرسل الرئيس الأمريكي جيفرسون مبعوثين إلى فرنسا هما ، جيمس مونرو ، وروبرت ليفنجستون ، وكان الهدف الرئيس من زيارتهم هو شراء ميناء نيو أورليانز والمنطقة المحيطة بها .

كان النبيل الفرنسي بيير صمويل دو بوبونت دي نيمورس يعيش في أمريكا ، وقد استخدمه الرئيس جيفرسون كوسيط للتفاوض مع نابليون ، وكان هو صاحب فكرة شراء لويزيانا ، كوسيلة لإنهاء أي فرصة للصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وفرنسا .

كان جيفرسون يشعر بالقلق من فكرة شراء لويزيانا ، لأنه كان يعتقد أن سلطاته الدستورية لا تمنحه الحق في الشراء ، وكان يعتقد أن هذا العمل من شأنه أن يقود سلطاته الدستورية على حساب سلطات الحكومة الفيدرالية ، ولكنه من ناحية أخرى ، وكان يحاول إنهاء الوجود الفرنسي في القارة الأمريكية .

كان نابليون يستعد لحرب مع إنجلترا ، وكان يحتاج لتمويل لتلك ، حين عرض فكرة البيع لوزير الخارجية تاليراد رفض الفكرة ، أما وزير الخزانة فقد وافق على الفكرة لتوفير المال اللازم للحرب .

وكان الممثلون الأمريكيين للتفاوض مصرح لهم بدفع 10 ملايين دولار لنيوأورليانز وضواحيها ، ولكن بعد أن تم التفاوض على لويزيانا ، وهي مساحة أكبر بكثير من المطلوبة فتوصلوا بصعوبة للاتفاق على الشراء مقابل مبلغ 15 مليون دولار .

خشي الأمريكيون من أن يسحب نابليون عرضه في أي وقت مما يحرم الأمريكان من حقهم في ميناء نيو أورليانز ، ولذلك وافقوا ووقعوا معاهدة الشراء في 30 أبريل عام 1803م ، وفي 4 يوليو عام 1803م ، وصلت المعاهدة إلى العاصمة واشنطن .

كانت المساحة إقليم لويزيانا مساحة شاسعة ، مما جعل مساحة الولايات المتحدة تتضاعف بمبلغ يقل عن 3 سنتات للفدان الواحد ، أعلن الرئيس جيفرسون للشعب الأمريكي عن المعاهدة يوم 4 يوليو 1803م وأدلى ليفينجستون ببيان شهير قال فيه : لقد عشنا طويلًا ،ولكن هذا أنبل عمل قمنا به في حياتنا كلها ، من هذا اليوم سوف تأخذ الولايات المتحدة مركزها بين دول المرتبة الأولى ، ويعتبر شراء لويزيانا هو أهم إنجازات الرئيس جيفرسون .

وتضم أراضي لويزيانا أرضًا من خمسة عشر ولاية أمريكية حالية ومقاطعتين كنديتين ، احتوى الإقليم على أراضي تشكل أركنساس وميسوري وأيوا وأوكلاهوما وكنساس ونبراسكا ، وجزء من ولاية مينيسوتا غرب نهر المسيسيبي وجزء كبير من ولاية داكوتا الشمالية ، وجزء كبير من ولاية ساوث داكوتا والقسم الشمالي الشرقي من نيو مكسيكو ، والجزء الشمالي من ولاية تكساس ، ومنطقة مونتانا، وايومنغ، وكولورادو شرق التقسيم القاري ولويزيانا غرب نهر الميسيسيبي (بالإضافة إلى نيو أورليانز) ، وأجزاء صغيرة من الأراضي داخل المقاطعات الكندية الحالية ألبرتا وساسكاتشوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *