قصة طقوس غريبة لدفن الموتى

سمعنا كثيرًا عن طرق غريبة لوضع الجثث ، والدفن كانت تحكمها الكثير من العادات والتقاليد والفكر في العصر الذي كانت تتم فيه عمليات وطقوس الدفن ، ولعل فترة العصور الوسطى في أوروبا كانت من أكثر الفترات التي شهدت العديد من الطقوس الغريبة في الدفن .

بداية من القرن الخامس وحتى القرن الثاني عشر ، انتشرت الأوبئة والأمراض المستعصية في تلك الحقبة الزمنية من العصور الوسطى ، وكانت تلك الأوبئة تحصد الأرواح بالملايين ، وتترك خلفها أعدادًا رهيبة من الموتى ، وهذا مثل الطاعون على سبيل المثال ، وكانت الجثث تُدفن في مقابر جماعية ، ومن النادر أن تجد آنذاك مقبرة تجمع عائلة واحدة في نفس المكان ، حيث كان القبر يُفتح لأكثر من مرة خلال اليوم الواحد ، لدفن الأعداد الجديدة من الجثث.

وجدير بالذكر أن أثناء إعادة فتح القبور ، لاحظ العديد من رجال الدفن والدين أمر غريب بشأن الجثث ، وهو أن بعض الجثث كان يخرج من أنفها وعينيها مادة حمراء أشبه بالدم المتجلط ، وتلك الظاهرة كانت طبيعية طبيًا ، فهي تحدث أثناء تحلل المعدة بالجثة ، ولكنهم آنذاك حيث انتشر الجهل والخرافات ، كانوا يعتقدون أن هذا الدم إشارة على نهوض الجثة من قبرها مرة أخرى ، لقتل الأحياء منهم!

بالطبع تلك الفترة الزمنية غلب عليها الصراعات الدينية ، وتفشي الجهل ، والإيمان بأن كل شخص مختلف عنك هو غريب ، وغريب هنا بمعنى الكلمة أي أنه شيطان ، فمن كان يملك موهبة ما سواء علاجية أو فنية أو ملكة ذهنية ، صعب تفسيرها ، فإنه بهذا الشكل يُصنف بأنه غريب ، وبالتالي فهو يمثّل الشيطان ، وبناء على ذلك قام رجال الدين آنذاك والعائلات إلى القيام بإجراء مختلف قليلاً .

ففي البداية فكل شخص غريب يتم دفنه مبدئيًا بعيدًا عن الجثث الأخرى ، وبمنأى عنها ، ثم تبدأ طقوس الدفن بعد ذلك والتي كانت عبارة عن ؛ أنهم إذا كان لديهم شكًا بأن الجثة تخص ساحرًا فإنها كانت تدفن مقطوعة الرأس والأيدي والأرجل ، وتفصل عن الجسم تمامًا حتى لا تستطيع النهوض مرة أخرى ، يوم القيامة.

أما إذا كان هناك شك بأن الجثة تخص مصاصًا للدماء ، فإنه كان يتم كسر الفك ووضع حجر ضخم بين فكيه العلوي والسفلي ، أما إن كانت الجثة لأحد عبدة الشيطان أو كان يتواصل معهم ، فكان يتم دفن الجثة وتوجيه الرأس للأسفل تجاه التراب ، لأن ذلك الأمر في نظرهم ، كان يمنع الروح من العودة إلى الجسد مرة أخرى ، وتظل هائمة للأبد.

بالانتقال إلى جواناخواتو في المكسيك في الفترة بين عامي 1870م وحتى عام 1960م ، ومع انتشار وباء الكوليرا وحصده لملايين من الأرواح ، كانت الجثث ملقاة يوميًا بأعداد ضخمة بالشوارع ، وكالعادة وتحت سيطرة الحكومة تم فرض ما يُعرف بقانون ضرائب الدفن ؛ والذي ظهر ليؤكد أن من يدفع ضريبته فمن حقه أن يتم دفنه بطريقة لائقة ، هو وعائلته في قبور مغلقة احترامًا لهم ، أما من لم يدفع فيتم نبش الجثة وإلقائها في أحد حقائب القمامة بمبنى تابع للمقابر ، إلى جانب الجثث التي تخلى عنها أصحابها ، أو لم يدفعوا ما عليهم من ضرائب.

وبمرور الوقت تراكمت الجثث بالمبنى ، ونتيجة لطبيعة الطقس في المكسيك احتفظت الجثث بملامحها وهيئتها كاملة ولم تتحل كغيرها ، داخل المبنى الذي ألقيت بداخله وكأنها مومياوات.

وبحلول عام 1970م تحول هذا المبنى الذي احتوى الجثث الملقاة إلى متحف ، حيث عُرضت في البداية حوالي 58 مومياء مختلفة ، وبحلول عام 2007م تم عرض ما يصل إلى 120 مومياء ، منها جثة لجنين أُجهض بعد وفاة والدته نتيجة الإصابة بالكوليرا ، وتعد أصغر مومياء بالعالم ، ولعل رؤية هذا المتحف تذكرنا بالمقولة الخالد للكاتب ستيفن كينج وهي أسوأ مسخ يمكن للإنسان مقابلته هو نفسه .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *