قصة معركة ستالينغراد

تعد معركة ستالينغراد واحدة من أعظم المعارك الفاصلة بالتاريخ  وفي الحرب الوطنية العظمي لدى الروس ، كانت في 17 يوليو 1942م – 2 فبراير 1943م .

ونجح فيها السوفيت في الدفاع عن مدينة ستالينغراد الآن فولغوغراد خلال الحرب العالمية الثانية ، ويعتبرها معظم المؤرخين أنها أكبر معركة للنزاع بأكمله ، حيث أوقفت التقدم الألماني في الاتحاد السوفييتي ، وحوَّلت الحرب لصالح الحلفاء .

مدينة ستالينغراد :
تمتد ستالينغراد على بعد 30 ميل حولي 50 كم على طول ضفاف نهر الفولغا ، وكانت تعد من  المدن الصناعية التي تنتج الأسلحة والجرارات أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية ، وكانت بمثابة جائزة كبيرة في حد ذاتها للجيش الألماني الغازي أثناء الحرب العالمية الثانية ، وسوف يؤدي الاستيلاء عليها إلى قطع روابط النقل والاتصال السوفيتي مع جنوب روسيا .

وبالاستيلاء عليها ، سيتم تثبيت الألمان في حقول النفط في منطقة القوقاز ، بجانب حصار المدينة التي تحمل اسم الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين سيكون بمثابة انتصار شخصي ودعاية عظيمة لزعيم النازي أدولف هتلر .

التخطيط لعزو المدينة :
عَمِلَ مخططي الحرب الألمانية على تحقيق هذه الغاية مع فالو بلاو ، بخطة سميت بالعملية الزرقاء ، وكان هدف هتلر القضاء على القوات السوفياتية في الجنوب ، من ثم تأمين الموارد الاقتصادية للمنطقة ، ثم دفع جيوشه إما شمالًا إلى موسكو أو جنوبًا  لقهر ما تبقى من بلاد القوقاز .

وسيجري الهجوم على يد مجموعة الجيش الجنوبية التابعة للمارشال فيدور فون بوك ،  وفي يوم 28 يونيو 1942م بدأت العمليات مع انتصارات ألمانية كبيرة ، وفي 9 يوليو / تموز عدل هتلر خطته الأصلية وأمر بالقبض على كل القوات السوفيتية في ستالينغراد والقوقاز    .

وقام بتقسيم الجيش إلى مجموعة الجيش (A) تحت قيادة المشير فيلهلم ، ومجموعة الجيش (B) تحت قيادة بوك ، وفي غضون أيام تم استبدال بوك الموجود على رأس مجموعة الجيش (B) من قبل المشير ماكسيميليان فون ويتش .

فقد فرض تقسيم القوات ضغوطًا هائلة على الجنود ، وأيضًا تسبب في وجود فجوة بين القوتين ، مما سمح للقوات السوفيتية بالفرار من الحصار ، والتراجع إلى منطقة الشرق ، ونجحت مجموعة الجيش (A) في القبض على روستوف-نا-دونو ، وتوغلت بعمق في منطقة القوقاز ، أما مجموعة الجيش (B)  فأحرزت تقدمًا بطيئًا نحو ستالينغراد .

ثم تدخل هتلر في العملية مرة أخرى ، وأعاد تعيين الجنرال هيرمان هوث ، من مجموعة الجيش B إلى مجموعة الجيش A  ؛ للمساعدة في منطقة القوقاز ، أما جهة السوفيت فاستجاب ستالين والقيادة العليا السوفيتية للهجوم من خلال تشكيل جبهة ستالينغراد مع الجيوش الثانية والستين ، والثالثة والستين ، والرابعة والستين ، تحت المارشال سيميون تيموشينكو ، كما وضع جيش الجو الثامن والجيش الحادي والعشرين تحت قيادته أيضًا .

وفي 28 يوليو أصدر ستالين الأمر رقم 227 ، وكان بمثابة مرسومًا للمدافعين في ستالينغراد قائلًا : “لا خطوة واحدة إلى الوراء” ، كما رفض إجلاء أي مدنيين ، مشيرًا إلى أن الجنود سيدافعون أكثر عند علمهم أنهم يدافعون عن سكان المدينة .

في شهر أغسطس من نفس العام ، أمر هتلر بالتناوب والتوجه نحو ستالينغراد من الجنوب ، وبحلول نهاية الشهر ، تقدم الجيش الرابع في الشمال الشرقي ضد المدينة ، ليتلاقى مع التقدم الشرقي للجيش السادس .

تحت قيادة الجنرال باولوس مع 330,000 من أرقى جنود الجيش الألماني ، الإ أن الجيش الأحمر وضع مقاومة ثابتة ، مما أسفر عن تقدم  بطيء جدًا وأحدث تكلفة باهظة للجيش السادس عندما أقترب من ستالينغراد .

يوم 23 أغسطس ، تم اختراق رأس الحربة الألمانية الضواحي الشمالية للمدينة ، وأطلقوا عليها القنابل الحارقة ، والتي دمرت معظم المساكن الخشبية بالمدينة ، وفي تلك المرحلة أصبحت مدينة ستالينغراد مسرحًا لأشد أنواع القتال ، وأكثر تركيزًا من الحرب .

وكان الهجوم المضاد من قبل السوفيت هجومًا ضخمًا ، والذي أطلق عليه اسم عملية أورانوس ، والذي كان مقررًا من قبل الجنرالات وجورجي كونستانتينوفيتش جوكوف ، وألكسندر ميخائيلوفيتش فاسيليفسكي، ونيكولاي نيكولايفيتش فورونوف ، وأحدث الهجوم المضاد الألمان مفاجأة ، والذين اعتقدوا أن السوفييت غير قادرين على شن مثل هذا الهجوم عليهم .

وقامت قوات السوفيت بتطويق الجيوش الألمانية في ستالينغراد ، وحثَّت القيادة العليا الألمانية هتلر على أن يسمح لباولوس وقواته بالخروج من الحصار ، والإنضمام إلى القوات الألمانية الرئيسية بغرب المدينة ، ولكن هتلر لن يفكر في التراجع عن نهر الفولغا ، وأمر بولوس قائلا “الوقوف والقتال” .

مع وضع الشتاء وتضاؤل المواد الغذائية واللوازم الطبية ، أصبحت قوات باولوس أضعف بكثير ، وفي منتصف ديسمبر تم تجميد نهر الفولغا ، وأرسلت القوات السوفيتية والمعدات على الجليد في نقاط مختلفة داخل المدينة.

وحث هتلر القوات الألمانية المحاصرين القتال حتى الموت ، وذكر لباولوس أنه لن يستسلم أي ضابط ألماني ، وكان الجيش السادس محاطًا بسبعة جيوش سوفيتية .

في يوم 31 يناير عصى باولوس هتلر ووافق على تسليم نفسه ، واستسلم إثنان وعشرون جنرالًا معه ، وفي 2 فبراير واستسلم للسوفييت آخر 91000 جندي بسبب الجوع والتجمد.

واستعاد السوفييت 250 ألف جثة ألمانية ورومانية في ستالينغراد وما حولها ، ويُعتقد أن مجموع ضحايا المحور (الألمان والرومانيون والإيطاليون والهنغاريون) والذين قد قتلوا هناك ، أكثر من 800,000 جريح أو مفقود وأسير ، ومن بين 91000 رجل قد استسلموا ، عاد فقط ما بين 5000 و6000 شخص فقط إلى بلادهم ، وتوفي الباقون في سجن السوفييت ومعسكراتهم .

يُقدِر المؤرخون العسكريون الروس الرسميون أن هناك 1,100,000 من الجيش الأحمر قتلوا أو جرحوا أو فقدوا أو أسروا في الحملة للدفاع عن المدينة ، كما قُتِل ما يقدر بنحو 40,000 مدني .

في عام  1945م تم إعلان مدينة ستالينغراد رسميًا مدينة لأبطال الاتحاد السوفييتي ، وفي عام 1959م بدأ بناء مجمع تذكاري هائل ، مكرس لـ أبطال معركة ستالينغراد ، وتم الانتهاء من النصب التذكاري في عام 1967م ، وكان تمثالًا كبيرًا طوله 52 مترًا لشخصية تحمل سيفًا عاليًا تخليدًا لذكرى المعركة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *