قصة سوق السحر الأسود

كثيرًا ما سمعنا عما يعرف بالسحر الأسود ، وهو سحرُ مظلم يمثل أحد أنواع الشعوذة التي تقوم في الأساس على قوى الحقد والخبث والشر ، وهو وسيلة يمكن استخدامها من أجل عمليات السطو والسرقة بل والقتل أيضًا ، وهو يشير إلى سحر الشر .

ولعل بدايات المعرفة بطرق السحر الأسود ، يعود إلى الدول الأفريقية التي مارسته منذ فجر التاريخ البشري ، حيث انتقل السحر الأسود إلى إفريقيا قادمًا من بلاد فارس ، وأول من مارسه شخصُ يُدعى زورستر ، ارتحل من بلاد فارس إلى الفراعنة والكنعانيين ، حيث آمن المصريون القدماء بقوى السحر الأسود العظيمة ، واستمر حتى عقب اندماج الحضارة المصرية القديمة بالإمبراطورية الرومانية .

وكان السحر الأسود يمارس عادة بالمعابد من قبل الكهنة والملوك أنفسهم ؛ مثل الملك نيكتاييبس الذي حكم إبان الفترة 358 قبل الميلاد ، وكان من أشهر وأعظم السحرة الذين مارسوا السحر الأسود تحديدًا آنذاك .

هل سمعتم من قبل عن سوق السحر الأسود ؟ ، العديد منا لم يسمع به من قبل ، ولكن يكفي أن نعلم الآن بأن هناك مكانًا ، من أكبر الأماكن على مستوى العالم لممارسة السحر السود ، علنًا وبموافقة الحكومة المحلية أيضًا .

وذلك في غرب إفريقيا وبالتحديد بالجمهورية التوغولية ، حيث يقع أضخم سوق لبيع الأغراض المتعلقة بالسحر الأسود وأية طقوس سحرية أخرى ، وذلك في العاصمة لومي ويُدعى سوق آكوديساوا ، حيث يتم بيع كافة الاحتياجات المطلوبة من أجل اكتمال طقوس عملية السحر ، أو حتى العبادات الوثنية ، والعلاج وغيرها.

ويمكن لأي زائر أن يجد داخل هذا السوق المتخصص ، أجساد بشرية كاملة ، وعظام ، وجماجم ، ورؤوس حيوانات ، وثعابين ، وديدان ، وعرائس الفودو الشهيرة ، بالإضافة إلى مجموعات كاملة من عظام القردة ، وأكياس القاذورات ، والأنياب ، والشعر البشري ، والدهون البشرية المعلبة! وغيرها من الأدوات التي يلجأ إليها السحرة والمشعوذون لإتمام مهامهم.

وجدير بالذكر ، أن هذا المكان يقصده المختصون بالسحر من كافة أنحاء العالم ، حيث لا يكتفي هذا السوق بتقديم المواد العلاجية الخام فقط ، وإنما هو مقصد لكافة المعالجين ، والروحانيين ، والمشعوذين ، بالإضافة للعديد من الأفراد ممن يملكون القدرة لعمل كل ما يرغب به الشخص في مقابل المال.

ويمكنك من هذا السوق العالمي ، أن تحصل على جثث بشرية وجثث لحيوانات طازجة ، لذلك يعود السر دائمًا خلف رائحة التعفن والتحلل داخله إلى وجود هذه الأشياء ، وبناءً عليه يتم حرق الكثير من البخور والأعشاب من أجل طرد الأرواح الشريرة ، بالإضافة إلى أن الأرض هناك أشبه بالمذبح حيث اختلاط التراب بالدماء والمياه والفضلات ، ويعرف التجار بعضهم البعض وبالتالي فأي زائر يعرفون حاجته ويستطيعون أن يدلونه على التاجر الذي يمكن أن يتعامل معه .

بالإضافة إلى وجود أكواخ خاصة داخل سوق آكوديساوا للطب والصيدلة ، وأخرى للطقوس الدينية ، وثالثة للسحر وهكذا. ولعل هذا المكان يمثل عاملاً لجذب السائحين وهواة الرعب والتصوير ، ومن المثير أنك سوف تتعامل مباشرة مع الجان ، من دون أية مبادرات لتحضير الجان أو الوسطاء الروحانيين وغيرهم ، ولكن مع الحرص أن ما سوف تتعامل معه سوف ينطوي على سحرٍ أسود خالص ؛ نظرًا لابتعاد السوق عن أية معانٍ للطهارة ، لذلك فالسوق مؤمن محليًا من قبل السلطات ، وليس هناك ما يمنع من تبادل أي شيء من خلاله ، وبالطبع هو من الأماكن المحرمة على المسلمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *