قصة غزوة بنو قينقاع

كانت بنو قينقاع قبيلة يهودية تسكن بالمدينة المنورة ، وهم ينتسبون إلى : قينقاع بن عمشيل بن منشي بن يوحنان بن بنيامين بن صارون بن نفتالي بن نافس بن حي بن موسى من ذرية منشا بن النبي يوسف بن النبي يعقوب بن النبي إسحاق عليهم السلام ، وكان لهم حصنًا كبيرًا بالمدينة ، وكانوا حلفاء مع قبيلة الخزرج ، وكانوا يعملون بالصياغة والحدادة .

معاهدة النبي صلّ الله عليه وسلم :
حين وصل النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، عاهدهم على أن للمسلمين دينهم ونفقتهم ولليهود دينهم ونفقتهم ، وعلى الدفاع عن المدينة مع المسلمين في حالة التعرض لأي اعتداء .

سبب الغزوة :
كان بنو قينقاع قد تحالفوا مع كفار قريش يوم بدر رغم عهدهم مع المسلمين ، وقد علم النبي صلّ الله عليه وسلم بذلك ، ولكنه تركهم ، وفي يوم ذهبت سيدة من المسلمين إلى سوق الصاغة ، وكان كل من فيها من التجار من اليهود ، وحين جلست لتشتري الذهب التف حولها مجموعة من اليهود وطلبوا منها الكشف عن وجهها ولما رفضت ، قام التاجر اليهودي في غفلة منها بربط طرف ثوبها إلى ظهرها ، فلما نهضت السيدة تكشف جسمها ، فأخذ اليهود يسخرون منها ، فصرخت السيدة واستنجدت بالمسلمين .

وقد سمع صراخها شابا من المسلمين ، فقام وقتل من فعل ذلك ، فتجمع حوله اليهود وقتلوه ، فاستنجد أهل الشاب بالمسلمين ووقع الشر بينهم وبين اليهود ، فلما علم النبي صلّ الله عليه وسلم جمع اليهود في السوق وذكرهم بالعهد الذي بينهم وحذرهم من إيذاء المسلمين ، وقال لهم : يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا ، فإنكم قد علمتم أني نبيًا مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم .

وما كان من اليهود حين سمعوا كلام النبي حتى ردوا بتبجح : يا محمد لا يغرنك أنك لقيت يومًا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة ، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ، وسترى منا ما لم تره من غيرنا .

وقد كان بنو قينقاع متحالفون مع المنافقين من الخزرج ، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول ، زعيم الخزرج وتصوروا أنهم سيهبون لنجدتهم إذا حاربهم النبي صلّ الله عليه وسلم .

بعد هذا الموقف من اليهود نزل قول الله تعالى : {قل للذين كفروا ستُغلبُون وتُحشرُون إلى جهنمَ وبئس المِهَاد/قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا ، فئةٌ تقاتلُ في سبيل الله، وأخرى كافرةٌ يرونهم مِثْلَيْهم رأيَ العين واللهُ يؤيدُ بنصره من يشاءُ إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار} آل عمرانالآيات 12 – 13.  كما أنزل اللهُ قولَه تعالى : {وإمَّا تخافنَّ من قوم خيانةً فانْبِذْ إليهم على سواء إن الله لا يحبُّ الخائنين} الأنفال الآية 58.

أحداث الغزوة :
كانت الغزوة في العام الثاني من الهجرة ، أرسل الرسول صلّ الله عليه وسلم جيش المسلمين بقيادة علي بن أبي طالب ، وحاصرهم في حصونهم خمسة عشرة يومًا ، وألقى الله عزوجل في قلوبهم الرعب ، فاستسلموا وطلبوا من النبي صلّ الله عليه وسلم ، وطلبوا من النبي أن يخلي سبيلهم ، وطردوا من المدينة بعد أن تركوا أموالهم وأسلحتهم .

وقيل النبي صلّ الله عليه وسلم أراد قتلهم ولكن عبد الله بن سلول زعيم المنافقين وضع يده في جيب درع النبي وجذبه فغضب النبي وقال له (أرسلني) فقال ابن سلول (لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة ذارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة! إني والله امرؤ أخشى الدوائر ، فقال رسول الله : هم لك).

بينما عبادة بن الصامت رضي الله عنه كان من بني عوف وبينه وبين اليهود عهد فقال للنبي عليه الصلاة والسلام : يا رسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم ، ولم يقتل النبي صلّ الله عليه وسلم من بني قينقاع أحدًا ، وتولى عبادة بن الصامت إخراجهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *