قصة تاجر العجائب

في قديم الزمان كان هناك تاجر من التجار يعشق العجائب ، فكان يمشي في الأرض من أولها إلى أخرها باحثًا عنها ؛ ليعود بعد طول بحث إلى مدينته وهو يحمل العجائب ، وفي أحد الأيام أتى إليه رجلًا غريبًا ، ولا أحد يعرف من أين أتى ! ، وقال له : لك التحية والسلام ، يا تاجر التجار ، سمعت أنك تعشق العجائب ، وتبحث عنها في كل مكان ؛ لذا جئت إليك .

عندي عجيبة من عجائب الزمان ، ولكن قبل أن تراها يجب أن نتفق على سعرها ، وسأله التاجر عن أوصاف تلك العجيبة ، فقال له الرجل الغريب : في جيبي هنا عجيبة إذا مشت لا تقف ، وإذا وقفت نامت ، بكم تأخذها منى ؟

فقال التاجر : إنه فعلًا أمر عجيب ، فكل من يمشي يقف ، وكل من ينام يرقد ، إذن سأعطيك ثمنها كيسًا من المال ، فقال الرجل الغريب : لا ، فقال له التاجر : إذن سأعطيك كيسًا من الفضة ، فلم يرد الرجل الغريب ، وأشار برأسه رافضًا ، فقال التاجر : سأعطيك كيسًا من الذهب ، إنه أخر كلام لدي ، فقال الرجل الغريب : أقسم أن تعطيني كيسًا من الذهب حينما أخرج العجيبة من جيبي ، فأقسم التاجر ، وأخرج من جيبه ساعة .

فقال التاجر في دهشة وغيظ : إنها ساعة مثل كل الساعات ، فقال له الرجل الغريب : أنا لم أكذب عليك ، فالساعة إذا مشت لا تقف ، وإذا وقفت نامت ، وقد أقسمت أن تعطيني كيس من الذهب عندما أخرج العجيبة من جيبي .

فندم التاجر على تسرعه ، ونفذ ما أقسم عليه ، أخذ منه الساعة ، وأعطاه كيس الذهب ، وجلس حزينًا على ماله طوال النهار ، فقد خدعه الرجل الغريب ، وبالليل مر على التاجر حمال عجوز ، وسأله عن سبب حزنه .

فحكا له حكايته مع الرجل الغريب ، فابتسم الحمال العجوز ، وقال للتاجر : لا تحزن ، سأعيد لك مالك ، أريني هذا الرجل في الصباح ، وفي الصباح عندما رأى الحمال العجوز الرجل الغريب أحضر صندوق وجلس في طريق الرجل ، وقال بصوت مسموع : عندي في هذا الصندوق عجيبة من العجائب من يشتريها.

فقال الرجل الغريب لنفسه : إذا كانت فعلًا عجيبة ، سآخذها من الرجل العجوز ، وأذهب بها إلى التاجر مرة أخرى ، وأبيعها له بمبلغ كبير ، سأل الرجل الغريب الحمال العجوز عن عجيبته قائلًا : من أنت ، ومن أين أتيت ، وما هي العجيبة التي معك ؟

فقال له الحمال العجوز : أنا بائع العجائب ، وجئت من بلاد بعيدة ، ومعي في هذا الصندوق عجيبة العجائب ، فقال له الرجل الغريب ، وما تلك العجيبة ؟ فقال له الحمال العجوز : معي عجيبة عمرها طويل قد يمتد إلى مليون سنة ، وليس لها يدان ، ولكنها تحمل الأشياء ، وليس لها قدمان ، ولكنها تجري وتأتيك أينما كنت ، وإذا أغلقت الباب في وجهها تدخل لك من تحته ، إذا أردت هذه العجيبة يجب أنت نتفق على سعرها قبل أن تراها.

وأصغى الرجل الغريب إليه باهتمام ثم قال : إنها فعلا عجيبة ، سآخذها بكيس من المال ، فقال له الحمال العجوز : لا ، فقال الرجل الغريب : إذن سأشتريها بكيس من الفضة ، فأشار الحمال العجوز برأسه رافضًا ، ففكر الرجل الغريب ، وقال له : سأعطيك كيسًا من الذهب ، إنه أخر كلام لدي .

فابتسم له الحمال العجوز ، وقال : أقسم أن تعطيني كيس الذهب عندما أفتح الصندوق ، فأقسم الرجل الغريب ، وفتح الحمال العجوز الصندوق ، ونظر الرجل الغريب بداخله ، ثم قال بدهشة وغيظ : ما هذا ؟  إنه صندوق فارغ .

فقال الحمال العجوز : ليس فارغًا بل به هواء ، ولم أكذب عليك ، فالهواء يمكن أن يعيش مليون سنة ، وليس له يدان لكن يحمل الأشياء ومنها السحاب والدخان ، وليس له قدمان ، ولكنه يجري ويأتيك أينما كنت ؛ فإذا أغلقت الباب في وجهه يدخل من تحته.

ندم الرجل الغريب على تسرعه ، وأخذ الصندوق ، وأعطى العجوز كيس الذهب ، وبعدها ذهب الحمال إلى التاجر ، وأعاد إليه كيس الذهب ، وحكا له كيف استرده من الرجل الغريب ، فضحك التاجر كثيرًا ، وأعطاه مكافئة كبيرة.

ردّين على “قصة تاجر العجائب”

  1. على الإنسان أن يفكر كثيرا قبل أن يندم على فعله .
    لاعطيكم مثل :
    اذا اخبرك انسان عن معلومة ما فتأكد من صحتها من أصحاب المعرفة .
    واذا نم لك انسان فتأكد ربما ان يكون كاذبا يريد أن يوقع بينك وبين الرجل .

اترك رداً على رباب جوده إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *