قصة اكتشاف فيتامين د

منذ سنوات طويلة في القارة الأوروبية كان هناك العديد من البشر يعانون من أمراض متعددة ، وكان أكثر هذه الأمراض انتشارًا مرض الكساح ، وكذالك مرض الأسقربوط والبري بري ، وكانت هذه الأمراض على الأغلب سمة المدن الكبرى ، والتي كان الناس يتجنبون فيها مغادرة منازلهم أثناء النهار .

فكان هناك حيرة كبيرة بين الأطباء الذين عكفوا على دراسة هذه الأمراض ، والبحث عن الأسباب الخفية لها ، لم يكن المرض حكرًا على البشر ، فقد أصيبت بعض الحيوانات بالمرض أيضًا من أبرز هذه الحيوانات كانت الكلاب ، والتي أصيبت بالكساح أيضًا .

في عام 1913م وأثناء إجراء بعض التجارب السريرية لاحظ الباحثان إلمر مالكوم ، وديفيس مارجريت ملاحظة هامة ، وهي أن المادة التي تم استخلاصها من كبد السمك حين أعطيت للكلاب ، لم تصب الكلاب بالكساح ، وحتى المصابين بالفعل بالكساح لم يتطور المرض لديهم .

بعد هذا بسنوات تم تعريف هذه المادة المستخلصة من كبد السمك على أنها فيتامين أ ، من هنا جاء للأطباء فكرة ألمعية ، وهي العلاج عن طريق التغذية ، أي أن هناك بعض الأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تحتوي على مواد تعالج الأمراض المنتشرة .

وبدأت التجارب والأبحاث ، وفي عام 1921م قام الباحث إلمر مالكوم باختبار جديد ، حيث أنه عدل تركيبة الزيت المستخرجة من كبد السمك ، و أعطاها مرة أخرى للكلاب وبالفعل تم علاج الكلاب تمامًا من الكساح ، وقد أطلق مالكوم على هذا المركب فيتامين د .

وكانت الأبحاث في هذا الوقت بدائية ، ولم يكن العلم متطور بنفس الدرجة التي نشهدها اليوم ، ولم يعلم الباحثين أن فيتامين د يختلف عن باقي الفيتامينات ، حيث أن جسم الإنسان قادر على تصنيعه فقط من خلال التعرض للشمس ، وتحديدًا من خلال التعرض للأشعة الفوق بنفسجية .

لم يتعرف العلماء على هذه الحقيقة إلا في عام 1923م حين تعرضت أحد المركبات 7ديهيدروكليستيرول إلى ضوء الشمس ، وبالفعل تغيرت الصيغة واتخذت شكل من أشكال الفيتامينات القابلة للذوبان ، وعرف هذا المركب الجديد بفيتامين د3 ، ومن هنا أطلق العالم ألفريد فابيان هس مقولته الشهيرة أن الضوء يساوي فيتامين د .

كما سبق وذكرنا تعد الشمس وتحديدًا الأشعة فوق البنفسجية من أهم مصادر فيتامين د ، ولكننا أيضًا لا يمكن أن نغفل حقيقة أننا يمكننا الحصول على فيتامين د من الطعام ، وهو ما سوف نذكره فيما يلي بالتفاصيل :

مصادر فيتامين د :
تعد الأسماك وخاصة الدهنية منها من أهم مصادر فيتامين د ، وأشهر أنواع الأسماك التي تحتوي على فيتامين د هي السلمون والتونه والماكريل والسمك المرقط وأيضًا ثعبان البحر ، وتحتوي الأسماك كذالك على الأحماض الدهنية والأوميجا 3 ، وكلاهما مفيد لصحة القلب ، وكذالك لزيادة القدرات العقلية .

الفطر من النباتات التي تحتوي على كميات كبيرة من فيتامين د ، وعلى الرغم من أن الفطر على الأغلب يزرع في الأماكن المظلمة ، إلا أن هناك بعض الأنواع التي يتم زراعتها في الشمس من أجل تحفيز إنتاج فيتامين د ، وذلك لأن بعض أنواع الفطر لديها القدرة على إنتاج فيتامين د مثل جسم الإنسان حين يتعرض للأشعة فوق البنفسجية .

عصير البرتقال أيضًا ينصح بتناوله إن كنت تبحث عن فيتامين د ، وكذالك صفار البيض والذي يعد من أغنى المواد الغذائية بفيتامين د ، ويمكن أن نستخدم البيض في العديد من الوصفات الحلوة والحادقة ، وكبد البقر كذالك من المصادر التي تحتوي على فيتامين د وكذالك فيتامين أ .

الأطعمة المدعمة بفيتامين د ، مثل الحليب أو حبوب الإفطار أو فول الصويا ، جميعها مفيدة وتمد الجسم بقدر ممتاز من فيتامين د ، وكذالك المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين د ، والمركبات العلاجية التي تحتوي على زيت كبد الحوت والتي غالبًا ما تكون بنكهة جذابة لكي تصبح قابلة لأن يتم تناولها .

فالمعلقة الواحدة من زيت كبد الحود تحتوي على ما يزيد عن 1300 وحدة من فيتامين د ، في حين أن أقل نسبة توصي بها الجمعيات الصحية الدولية هي 600 ، وبالتالي بالانتظام في تناول زيت كبد الحوت سنعطي الجسم القدر الكافي من فيتامين د ، وسنتجنب الكثير من الأمراض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *