قصة سفاح هواسيونغ

تقع في كوريا الجنوبية ، وبالتحديد مدينة سوون منطقة جميلة تعرف بهواسيونغ ، حيث يأتي إليها السياح ليشهدوا عظمة وجمال غير معهودين ، ولكن في الظلام وخلف جدران المدينة الساحرة ، دائمًا ما تحدث أشياء مخيفة تشوه هذا الجمال القائم .

ولعل قضية سفاح هواسيونغ من أشهر القضايا التي وقعت في تلك المنطقة ، وحتى الآن لم يجدوا فاعلها ، فقد ظلت قضية السفاح معلقة ، لم يره أحد سوى ضحيته التاسعة ، وهي فتاة صغيرة في العاشرة من عمرها ، ولصغر سنها لم تستطع الإدلاء بأوصاف تمكن الشرطة من القبض عليه .

ضجة تملأ المكان عن سفاح هواسيونغ :
في ثمانينات القرن الماضي ، وبالتحديد ما بين عامي 1984م حتى 1991م حدثت ضجة كبيرة في كوريا الجنوبية نتيجة وقوع العديد من جرائم الاغتصاب والقتل ، وقد اختص القاتل النساء والأطفال أي كان عمرهم ، فلم يفرق بين طفلة صغيرة ، وامرأة مسنة .

وقد كان لهذا القاتل طريقة غريبة في عملية القتل ، فبعد أن يهجم على ضحيته بغتة ، كان يجرها لمكان نائي وبه يغتصبها ثم يقوم بخنقها ، ومن ثم ربطها بقطع من الملابس التي ترتديها ، وكانت له عقدة مميزة يربط بها الضحية تسمى عقد الصيد ، وهي شبيهه بالطريقة التي يري طبها الصياد الحبال .

لذا دارت الشكوك حول كونه صيادًا ، أو رجلًا من الشرطة ، لأنه رغم المحاولات الكثيرة للقبض عليه ، لم يفلح البحث ، إلى أن سقطت الجريمة بالتقادم عام 2006م بعد مرور 15 عام حسب القانون الكوري حينها ، والذي تم تعديله بسبب هذه القضية .

فصيلة السفاح تبرئ المشتبهين :
تم رصد أكثر من 20 ألف مشتبه بهم ، وتم التحقيق معهم ، ولكن دون جدوى ، فلم يعثر على أي شيء سوى بقعة من الدم على الضحية الثامنة للقاتل ، وبالطبع لم تتمكن الشرطة حينها من استخراج الحمض النووى لمعرفة هوية القاتل .

وذلك بسبب عدم تقدم التكنولوجيا حينها ، وكل ما أمكن إثباته هو تحديد نوع فصيلته وهي من النوع B ، ويشاء القدر أن تتعارض هذه الفصيلة مع العشرين ألف مشتبه بهم ، لتغلق القضية وتبقى جرائم بلا مرتكب .

سفاح اللون الأحمر :
والغريب في أمر هذا السفاح أنه كان ينجذب إلى اللون الأحمر ، فقد كان يقتل كل من يرتدي اللون الأحمر سواء كان وشاح ، جورب ، حقيبة ، حذاء ، ولا يقتل إلا في الليالي الممطرة ، كما عُرف عنه صفيره المقزز قبل افتراسه للضحية .

وقد قام السفاح بقتل ثمانية من الإناث ، وحينما هم بقتل التاسعة لم يمهله الوقت ، فهرب ، وكانت هذه الضحية طفلة صغيرة في مقتبل عمرها ، والغريب في الأمر توقف سلسلة جرائم السفاح بعد هذا الحادثة ، ولعل هذا هو الذي حال دون الوصول إليه .

اختفاء سفاح هواسيونغ للأبد :
انتشرت التكهنات حول هذا الأمر ، فهناك من قال أن هرب بعد أن رأته الفتاه خوفًا من التعرف عليه ، وهناك من قال أنه لابد أن يكون قبض عليه في جرائم أخرى كالسرقة أو النصب ، وهناك من ادعى مرضه أو وفاته ، وقد تناولت العديد من الأفلام والمسلسلات تلك القصة ، ولكنها لم تستطيع أبدًا وضع النهاية الفعلية لقضية السفاح ، فقد دارت كل النهايات حول تلك الاحتمالات السابقة .

تم رسم صورة تقريبية للمجرم بمراحل عمرية مختلفة ، ولكنها لم تكن كافية ، والفتاة الوحيدة الشاهدة في تلك القضية تم إخفاءها بعيدًا عن ضجة الإعلام ؛ خوفًا على حياتها من خطر السفاح الذي مازال حرًا طليقًا .

وبسبب هذه القضية تم تمديد مدة قانون التقادم من 15 سنة حتى 25 سنة ، لتفتح القضية مرة أخرى للتحقيق ، ومازالت حتى الأن محط اهتمام الشرطة بكوريا الجنوبية ، لأنهم اعتبروها من أبشع سلاسل الجرائم في تاريخ الدولة وشبهها العالم بقضية السفاح جاك لبشاعتها ودقتها.

أفلام حول السفاح :
أغرت هذه القصة العديد من صناع الأفلام والدراما الكورية بتجسيدها على أرض الواقع ، ومن هذه الأفلام : Confession of murder ، Memories of murder ، أما بالنسبة للدراما فهناك : Gap dong ، وSignal.

وتدور دراما غابدونغ حول الطفل الصغير (ها مو يوم) ، الذي يتم اتهام والده ذو الإعاقة العقلية بكونه السفاح مجرم هواسيونغ ، فيكبر الطفل ولديه هدف ينصب على إثبات براءة والدته ، فيدرس ليصبح أحد المحققين ، ويبدأ بمحاولات البحث عن المجرم الحقيقي ، ولكن تعود سلسلة الجرائم من جديد ، وتستمر القصة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *