قصة ملك في جوال الدقيق

كان الزوجان دوجلاس وميران ، يغلقان باب طاحونهما عند الغروب ، وقد وجدا أمامهما رجلًا غريب يبدو عليه التعب والإرهاق ، فرحبا به وسأله دوجلاس : يخيل إلي أنك قطعت شوطًا بعيدا في السفر وتطلب الراحة.

فأجاب الرجل وهو يتلفت في قلق : نعم لقد جئت من منفن ، فقالت ميران : هل جئت من ميدان الحرب وماذا جرى لجيش بروس ؟ ، فرد الغريب : للأسف الشديد لقد مني بالهزيمة ، ردت ميران وهي تشعر بالألم : أرجوك أن تخبرني بالمزيد فقد كان ولدي الوحيد يحارب في صفوف بروس وأريد أن أطمئن عليه .

فرد الغريب : ولدك الوحيد ! ، لقد كنا هناك آلافا ، ولما حدثت الهزيمة قررنا أن نتفرق ، خوفا أن يأسرنا العدو ، فصاح دوجلاس حانقًا : الآن ستعيث جنود إنجلترا فسادًا في القرى بحثًا عن بروس ورجاله .

ثم أدخل دوجلاس ضيفه الغريب ليبيت في الطاحون أسفل المنزل ، وفي اليوم التالي استيقظت ميران مبكرًا لتؤدي الأعمال المنزلية ، وهي تراقب الطريق المؤدي إلى البيت والطاحون بعينيها .

أعدت ميران الطعام للضيف وبعد أن انتهى من تناول إفطاره قالت له : لعلك قد استرددت نشاطك يا سيدي فهل تساعدنا في كنس الطاحون ؟ ، بدأ الضيف في كنس الطاحون وقد أحدث غبارًا كثيفًا حتى بدا كأنما أفرغ عليه جوال دقيق كاملًا ، وقبل الغروب طرق الجنود الإنجليز الباب ، فخرج دوجلاس لمقابلتهم وهو يشعر بالقلق وأسرعت ميلان لتدبر مخبأ أمينًا تخفي فيه الضيف .

تبعها الضيف إلى الطاحون ، فقامت بإدخاله إلى أحد أجولة الدقيق وأغلقته بعد أن وضعت فوقه بعض الدقيق لتخفيه ، ورصت إلى جواره مجموعة من الأجولة ، وبعد قليل فتح دوجلاس الباب ومعه مجموعة من الجنود ، أخذ الجنود يضربون أكياس الدقيق بسيوفهم بينما ميران ترقبهم .

وفجأة مدت ميران يدها إلى أحد الأكياس الصغيرة المليئة بالدقيق بجوارها وراحت تصرخ : فأر ..فأر ، وقامت ميران بنفض الدقيق من الكيس فامتلاء الجو بغبار الدقيق ، وقد تظاهرت ميران بالذعر وجرت مسرعة بإتجاه الباب .

شعر الجنود بالاختناق فاتجهوا مسرعين خارج الغرفة ، وبعد أن أفاق الجميع من دهشتهم ، شرع الجنود في الضحك على قائدهم الذي أصبح مغطى بالدقيق كأنه عامل في الطاحون ثم انصرفوا ، وبعد برهة خرج الضيف من مخبأه ، وتعالت الضجكات على الفأر المزعوم الذي خدعت به ميران الجنود .

وفي المساء طرق الباب بعنف وبمجرد أن فتح دوجلاس ، حتى أندفع ضيفا جديد إلى الداخل وقد كان مجهدًا أيضا ، اتجه الضيف الجديد مباشرة باتجاه الضيف القديم وجلس أمامه قائلًا مولاي : لدي أخبار سارة لك يا سيدي ، لقد استطاع أخوك جمع جيشًا ضخمًا وأعد حرسا قويًا لنقلك .

شعر الزوجان بالدهشة مما حدث ، وتسألت ميران (ما معنى هذا الكلام ؟) ، وعندئذ صافح الضيف القديم الزوجان وشكر لهما إيوائهما له وتعرضهما للخطر ثم انصرف على عجل ، وقال لهما الضيف الأخر : يجب لكما أن تفخرا بإيواء الملك روبرت بروس .

بعد ذلك انتصر الملك بروس على الإنجليز في المعركة التالية نصرًا حاسمًا ، وبعد انتصاره بقليل أتى رسول من الملك إلى ميران ودوجلاس يدعوهما للقاء الملك في القصر ، حين دخلا على الملك ، استقبلهما بحفاوة شديدة ، وأعطاهما أرضًا ومنحهما مالًا ، وعين ابنهما قائدًا في حرسه الخاص .

وفي طريق عودتهما همست ميران في أذن زوجها : أني لأذوب خجلًا كلما تذكرت أنني كلفت ملك اسكتلندا بكنس الطاحون ، فأجاب زوجها : لقد كان هذا أهون عليه من وضعه في جوال الدقيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *