قصة حي بن يقظان

كاتب هذه القصة هو الفيلسوف الأندلسي بن طفيل ، وهو أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي ، وتولى ابن طفيل منصب الوزير والطبيب ، وكان أيضًا شاعرًا ، لكنه كان يميل للتأمل أكثر من ميله للتأليف .

كتب بن طفيل قصة حي بن يقظان لينقل على لسان بطلها آراءه الفلسفية بطريقة مبسطة ، وقد ترجمت هذه القصة إلى العديد من اللغات ، حيث كان كتاب (الفيلسوف الذي علم نفسه) ، الذي نشر في أوروبا عام 1671م ، هو الترجمة اللاتينية التي أعدها إدوارد بوكوك لقصة (حي بن يقظان).

أحداث القصة :
يحكى أنه كان هناك بلد جميلة يملكها ملكًا مغرورًا ، وكانت له أخت جميلة ، ولكن أخاها كان يرفض كل من يتقدم لخطبتها ، لأنه يعتقد أن لا أحد يستحقها ، وكان لهم قريب يدعى يقظان أحبته أخت الملك وتزوجته سرًا ، ثم حملت منه ووضعت طفلًا ، ولكنها خشيت إن عرف أخاها سرها يقوم بقتل الرضيع ، لذلك وضعت الرضيع في تابوت وألقته في البحر ، فحمل الموج التابوت إلى جزيرة مجاورة ، لا يوجد بها أي إنسان .

وصادف أن كان يعيش على تلك الجزيرة ظبية ، وكانت الظبية قد وضعت ، ولكن أحد الطيور الجارحة قد خطفت صغرها ، لما جاع الرضيع أخذ في الصراخ ، فسمعته الظبية حسبته ولدها ، وتقدمت منه وأرضعته حتى هدأ .

وعاش تحت رعاية الظبية سبع سنين ، حتى توفت الظبية ، في البداية لم يفهم الفتى فأخذ يناديها بالصوت الذي كان يسمعه منها ولكن دون فائدة ، وبعد فترة قصيرة نتن جسد الظبية ، فشعر الفتى بالضيق من الرائحة ، وكان قد رأى غرابًا يحفر في الأرض ليدفن أخاه ، ففكر أنه يجب أن يحاكي الغراب وقام بدفن جثة الظبية .

ثم حدث أن اشتعلت نارًا بسبب البرق ، خاف الفتى في البداية منها ثم دنا منها وحاول إمساكها ، فأحرقت يديه فأخذ يتحايل حتى استطاع أن يأخذ منها قبسا ، ثم أخذ يختبر قوتها ، ولما بلغ العشرين كان قد أكتسب كثيرًا من الحيل والخبرات واتخذ لنفسه بيتًا ومخزنًا ، واكتسى بجلود الحيوانات ، وصنع الخيوط من شعر الحيوانات ومن كل نبات ذي خيط ، كما أنه استأنس جوارح الطير ليستخدمها في الصيد ، وكان لا يقاومه شيئًا من الحيوانات على اختلاف أنواعها .

ثم أخذ يتأمل في الكواكب والنجوم والشمس والقمر ، وقد شعر حي بن يقظان من خلال تأملاته ومشاهداته بوجود خالق واحد للكون ، وقد توصل إلى أنه لا يمكن أن يكون هذا الخالق في جسد بالي مثل باقي الكائنات ، وظل حي بن يقظان في تأملاته وبحثه في أسرار الكون ليتقرب من خالقه ، حتى جاء يوم وهو يبحث في الجزيرة ووجد مخلوق لا يشبه ما يعرفه من حيوانات ، وقد كان يغطي جسمه لباس من شعر فظن أنه خلق على هذه الحالة .

فأخذ يتبعه سرًا ويراقبه ، فوجده يشرع في الصلاة وسمع منه صوتًا حسنًا ، ولاحظ أنه على نفس صورته ، فلما استحسن صلاته أدرك أنه لابد وأن يكون على دراية بالخالق ، فطارده ولكن الغريب خاف وهرب منه في البداية ، لكنه بعد ذلك أنس إليه وصحبه .

أخذ الغريب يعلم حي بن يقظان الكلام ، وقد كان اسمه أسال ، ثم علم أسال حي بن يقظان كل ما يعرفه عن الدين ، فوجد حي بن يقظان كلام أسال يشبه ما استنتجه هو بنفسه ، وفي يوم من الأيام ضلت سفينة طريقها ووصلت إلى الجزيرة ، فحملتهم معها إلى أحد البلدان .

لما نزل حي بن يقظان لاحظ انشغال الناس عن الدين بأمورهم الدنيوية ، فشرع يخطب فيهم ويحثهم على ترك المعاصي دون فائدة ، فركب عائدًا إلى جزيرته ومعه فرد وأخذا يعبدان الله فيها حتى حان أجلهما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *