قصة القاتل المشوّه

قرآنا وتحدثنا كثيرًا عن مجرمين ، قاموا بإزهاق أرواح بريئة في سبيل سد تعطشهم للدماء ، وشهوة القتل بلا مبرر ، وقد يكون القاتل قد تعرض في طفولته لشيء أثر على تفكيره وتربيته ، ونفسيته أيضًا ولكن لا يمكن الجزم بمثل هذه الأمور في كافة الجرائم ، وإنما يجب أخذها بعين الاعتبار ، حتى نتجنب تربية سفاحين وقتلة وتقديمهم للمجتمع ، لإزهاق أرواح بريئة لأذنب لها في أخطاء الغير .

جوزيف فاشي
وُلد جوزيف بأسرة فقرية ولديه العديد من الإخوة ، وكان له أخ توءم قيل أنه قد مات بعد أن وضع أخ له قطعة من الخبز في فمه ، ونمى جوزيف في فترة طغى عليها الخرافات والأساطير ، فلم يتلق تعليمًا جيدًا ، وورث عن أمه نوبات من الهلوسة حتى أنه كان يوبخ إخوته الكبر منه سنًا ، ويبطش بزملائه في المدرسة ، ولم تسلم الحيوانات أيضًا من أذيته .

قام فاشي بأولى جرائمه وهو في سن الرابعة عشرة ، حيث عثر محققو الشرطة على جثة طفل في العاشرة من عمره ، قد تم الاعتداء عليه جنسيًا وقُتل بطريقة وحشية ، وتكرر الأمر مع ثلاثة جثث لأطفال آخرين ، وبالطبع لم يستطيع المحققون آنذاك أن يعثروا على القتال ، فكيف لهم أن يظنوا في طفل صغير بأنه قاتل متسلسل !

وفي سن السادسة عشرة تم إيداع فاشي بأخوية كاثوليكية لرعاية الأطفال فاقدي الأهلية ، إلى أن تم طرده منها نظرًا لعنفه في التعامل مع الأطفال ، وممارسته للشذوذ معهم ، عاد إلى قريته التي نشأ فيها مرة أخرى ، وهناك قام بالعديد من العلاقات الفاحشة مع بائعات هوى ، من بينهم أخته ، واستمر في فعل ذلك إلى أن أصيب بعدوى جنسية أرقدته بالمشفى ، واضطر الأطباء لاستئصال جزءً من جهازه التناسلي .

عقب ذلك التحق فاشي بالجيش ، ووصفه رؤسائه بأنه عنيف للغاية ومضطرب نفسيًا ، غادر فاشي عمله بالجيش وعمل ساقيًا بإحدى الحانات ، وهنا تعرف على فتاة تُدعى لويز ووقع في غرامها ، ولكنها لم تبادله نفس المشاعر بل رفضته وأخبرته عن حبها لشخص آخر ، ولكن فاشي كان مضطرب بشدة ، فلم يتقبل هذا الأمر مما دفعه إلى محاولة قتلها ثم الانتحار ، إلا أن المحاولتين باءتا بالفشل ، فقد تشوه نصف وجهه الأيمن وفقد السمع ، بينما أصيب الفتاه إصابات بالغة نقلت على إثرها للمشفى وتلقي العلاج .

ولم يتم سجن جوزيف بل أودع بمصحة عقلي قبع بها لستة أشهر ثم غادرها وفقًا لتقرير الطبيب المعالج ، بأنه قد تعافى كليًا ، خرج جوزيف من المصحة متنقلاً سيرًا على قدميه بين المقاطعات ، والتي كان يعمل بها قليلاً ثم يمضي في طريقه ، وهنا قام جوزيف بجرائمه بشكلٍ متتالي ، حيث كان ينتقي ضحيته بين العاملين في رعاية الأغنام ، ويتنقلون بشكلٍ فردي ، ويقوم بالاعتداء على الشخص وخنقه بقوة ، ثم يذبح ضحيته بموس حلاقه ، وقد تفنن فاشي في التمثيل بجثث ضحاياه حيث كان يشوه الجثة ويقطع أعضائها الحميمة ، ويعتدي عليها مرة أخرى ثم يذهب .

وكالعادة ، في أغلب مثل هذه القضايا لا يستطيع أن يفر القاتل كثيرًا ، ففي إحدى المقاطعات التي أراد فيها فاشي أن يعتدي على فلاحة ، قامت الأخيرة بالصراخ بأعلى صوتها ، فهب زوجها مع اثنين آخرين لنجدتها ، وبالفعل قاموا بالقبض على جوزيف ، والذي حُكم عليه في البداية بالسجن ثلاثة أشهر فقط ، ولكن فتح المحقق بالقضية ما سبق من اتهامات وقضايا خاصة بفاشي ، وتم إعادة التحقيق معه .

في البداية تم عرضه على مجموعة من الأطباء النفسيين ، ولكن جاء تقريرهم متناقضًا فمنهم من أقر بأهليته وعقله ، ومنهم من نفى ذلك وأقر بأنه ليس في قواه العقلية ، وبعد مداولات تم الحكم على فاشي بالإعدام بقطع رأسه بالمقصلة ، وتم تنفيذ الحكم في حضور ألفي شخص ، رغم برودة الطقس آنذاك ، وبهذا أغلق ملف القاتل جوزيف فاشي ، الذي أثار الكثير من الجدل حوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *