قصة ترى الفتيان كالنخل

مثل ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل ، يضرب هذا المثل فيمن له مظهر حسن ، ولكنه خاوي من الداخل ، لا فائدة منه ، ولا يستطيع مد يد العون لمن يحتاجه ، كالشيء المنتفخ ، وبداخله فراغ ، ومعنى المثل ، أنك قد ترى من الرجال ، من هم حسان الظواهر والزي ، ولكنك لا تعرف حقيقة أمرهم وحال باطنهم ، وأول من نطق بهذا المثل غنمه بنت مطرود ، وكانت فتاة عاقلة ذات رأي مسموع في أهلها ، وقالت المثل في نصح أختها حينما تقدم لخطبتها أحد الرجال..

قصة المثل :
كان لفتاة عربية ذات كمال وجمال أخت عاقلة له من الحكمة وسداد الرأي ما يجعل قولها مسموع في قومها ، وذات يوم تقدم لخطبتها خمسة من شباب العرب ، فاحتارت بينهم ، فسألت أختها غنمه ، فقالت لها لا تغترين بالرجال ، وأجسامهم ، فقد تخفي أشكالهم ما بداخلهم ، ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل .

ولكن الفتاة لم تأخذ بنصيحة أختها ، ووافقت على الزواج من أحدهم ، وكان ذو بنية قوية ، ولكنها لم تنفعه حينما أغار الفوارس على قبيلته ، وأسر زوجته فيمن أسروا من النساء ، ولم يقدر على إنقاذها من أيديهم ، فأخذت تبكي في أسرها ، فسألوها على ماذا تبكي ؟ أفراق زوجك ؟

فقالت : قبحه الله ، قالوا : لقد كان جميلًا ، قالت : قبح الله جماله الذي لا نفع فيه ، إنما أبكي على عصياني لنصيحة أختي حين استشرتها في أمر الزواج ، وأخبرتهم بقصتها.

وعن هذا يقول الشاعر:

ترى الفتيان كالنخل … وما يدريك ما الدخلُ ؟
وكلٌ في الهوى ليثٌ … وما في نلبه فسلُ
وليس الشأن في الوصل … ولكن أن يرى الفضلُ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *