قصة السرير القاتل

بعد أن أنهيت دراستي الجامعية ، ذهبت أنا وصديق إنجليزي إلى فرنسا للتنزه ، وقد كنت أحب لعب القمار ، اصطحبني صديقي إلى صالة أحدى الفنادق الكبرى بباريس ، لكنني حين وصلت وجدت أن الرواد الصالة من رجال الطبقات الراقية أصحاب المعاطف الغالية ، كنت معتاد على تلك الأماكن لذلك لم أعد أشعر بالمتعة في تلك الأماكن .

أخبرت صديقي أنني أريد الذهاب إلى مكان أكثر بساطة حيث الناس أقل تكلف ، أريد أن أرى صعاليك ، أخبرني صديقي أن طلبي متاح وأنه يعرف المكان الذي أريده ، سرنا سويًا حتى وصلنا إلى المكان المطلوب .

حين دخلنا انتابني شعور غريب ، فقد كنت أتمنى أن ألعب مع بعض الصعاليك ولكن ليس إلى هذا الحد ، حين دخلت شعرت أن الجميع ينظر إلي ، وساد في المكان صمت عجيب جعلني أشعر بالخوف ، كان الفتى الذي يوزع الأوراق نحيف ، طويل الشعر ولم ينطق بكلمة ، كان هناك القليل من اللاعبين .

بدأ توزيع الأوراق ، وبدأت أراهن وأحقق الفوز ، وليس مرة واحدة ولكني بدأت أحقق فوزًا تلك الآخر وأجمع المزيد من العملات الذهبية حتى شعرت بإثارة شديدة ، وبدأ المحيطين بي يصيحون ، وأنا مستمر باللعب ، حتى أتى إلى صديقي وطلب منى أن أكف عن اللعب وأقنع بما ربحته حتى ننصرف ، لكنني من شدة نشوتي رفضت الرحيل فأنا لم أكسب هكذا مطلقًا ، وقد عرف صديقي أنه من المستحيل إقناعي بالمغادرة فتركني وانصرف .

وبعد انصرافه صاح بي صوت أجش من الخلف قائلًا : يا لحظك الرائع يا سيدي أقسم لك بشرفي كجندي ، أنني لم أرى أحدًا في مثل حظك من قبل ، لم يبد على مظهر الرجل أنه جندي لكني في تلك الليلة كنت مستعدًا لمصادقة أي شخص .

وبعد فترة صاح مدير الحلبة أن اللعب قد انتهى ، وقد تجمع أمامي كل الأموال الذهبية والورقية التي بالنادي ، قال لي الجندي ضع أموالك في منديل وأربطها جيدًا ، فإنها أكثر من أن يحتملها جيب وقد فعلت ، ودعاني أن أشرب معه وحين انتهيت كانت رأسي تدور ، فطلب لي فنجان من القهوة وحين شربته شعرت أن الغرفة تدور من حولي ، فأخبرني الجندي أنني لا يجب أن أذهب في تلك الحالة ، وأنه سيبيت في الحانة ، ومن الأفضل لي أن أفعل مثله .

وافقت لأني كنت محتاج للاستلقاء فورًا ، وحين دخلت الغرفة شرعت في تفتيشها ، ثم أوصدت الباب والنافذة جيدًا حتى لا يسرق أحد أموالي ، ولكنني استلقيت على الفراش لم أستطيع النوم ، كانت الليلة مقمرة وكان ضوء القمر يملأ الغرفة ، أخذت أتأمل في الحجرة من حولي ، كنت أنظر إلى الأعلى فقد كان السرير بأربعة عمدان يتدلى منها كورنيش ، شعرت أن سقف السرير يتحرك ، في البداية ظننت أنني أهزي ولكن حين نظرت للكورنيش وجدته أصبح في منتصف العمود .

في البداية مرت في مكاني ، ثم دفعتني غريزة حب البقاء إلى القفز سريعًا خارج السرير ، ثم ارتطم السقف بالفراش بقوة ، بسرعة ارتديت ملابسي وربطت كيس النقود برقبتي ، وفتحت النافذة فتحسست أنبوب مياه بجوار النافذة ، فشددت يدي وركبتي على الأنبوب وانزلقت إلى الشارع ، وذهبت مسرعًا إلى أقرب مركز شرطة ، وحين أخبرت الضابط فرح بالمهمة التي تنتظره .

بعد التحقيق ثبت أن الجندي استبعد من الجيش منذ سنوات ، ومنذ ذلك حين وهو يرتكب جميع الجرائم ، وقد وجدت مسروقات ومتعلقات كثيرة لأناس اختفوا ، وقد كانت العصابة تتألف من الجندي ومدير صالة القمار ، وشريك آخر والمرأة التي أعدت لي القهوة ، وقد خرجت من تجربتي الباريسية بنتيجة جيدة ، حيث شفيت تمامًا من لعب القمار حيث أن صالات القمار أصبحت تقترن في وعيي بمنظر سقف سرير يهبط ليزهق أنفاسي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *