قصة محتال تيندر

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في حياتنا اليومية تأثير كبيرًا لا يمكن إنكاره، حتى أننا لا نستطيع العيش بدونها.

لكن الفتيات أبال القصة التالية قد دفعن ثمنًا غاليًا لاستخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن يتخيلنه حتى في أسوأ الكوابيس، والقصة التالية قد نشرت في أكبر المجلات الأوروبية والأمريكية وناقشتها برامج تلفزيونية حتى أن شبكة نتفليكس أنتجت فيلمًا تسجيلًا عنها.

القصة بدأت بحلم تحلم به كل فتاة وهو لقاء فتى الأحلام الذي يشبه الأمير في القصص الخيالية، ولأننا في عصر التكنولوجيا فإن اللجوء لاستخدام التكنولوجيا هو أسرع وسيلة.

وهو ما فعلته الفتاة النرويجية سيسيليا والتي كانت تعيش في لندن، حيث اعتادت تصفح تطبيق المواعدة تيندر لتبحث عن شخص مناسب لتبدأ معه علاقة طويلة الأمد قد تتكلل بالزواج.

وأثناء تصفح سيسيليا للملفات الشخصية لمستخدمي التطبيق لفت انتباها على الفور وجذبتها ملابسه الأنيقة وطريقة حياته التي يبدو من خلالها أنه شخص مرفه فهو شخص يسافر كثيرًا وينشر صورًا له داخل أماكن وسيارات فاخرة في جميع أنحاء العالم.
وقد سارعت سيسيليا بالضغط على زر الإعجاب وكانت المفاجأة أن جاءها رد من صاحب الحساب على الفور ويسمى سيمون لفيف.

بدأ المتحدث في إبداء الإعجاب بها، وبعد تبادل المحادثات أخبرها أنه يعمل في تجارة الألماس وأن والده هو ملياردير إسرائيلي شهير ويملك شركة لتجارة الماس وهو يعمل حاليًا لإنهاء صفقة ماس مهمة، وقد أخبرها أنه أب لفتاة في الثانية من عمرها لكنه منفصل عن والدتها، وتطور الحديث بينهما بسرعة.

وفجأة وجدته يدعوها لترافقه في رحلة على طائرته الخاصة، وكانت مفاجأة لها لأنها لم تركب طائرة خاصة من قبل، فوافقت على الفور وقد أخبرت أصدقائها وبالرغم من أنهم حذروها لكنها لم تستجب لهم.

وأثناء السفر كان بانتظارها مفاجأة فقد وجدت ابنته برفقة سيدة وعندما سألته من هي أخبرها أنها زوجته السابقة، وقد أبدت تلك الزوجة ود تجاهها وأخبرتها كم هو شخص رائع.
كان الموعد على الطائرة رائعًا حيث كانت الطائرة فاخرة وبها أصناف طعام فاخر كما أنه دعاها لتناول الطعام بعد الرحلة في مطعم فاخر، واصطحبها في سيارة رولز رايس، وكان كل شيء يبدو من الخيال، إلا أنه أخبرها عن متاعب العمل وأنه بسبب خلافه مع شريكه سجنوه في جنوب أفريقيا وعذبوه لعامين لأنه يهودي .
بعد تلك الرحلة استمرت الرسائل بينهما حتى أنه سألها عن عنوان سكنها ووجدت باقة زهور لم ترى مثلها من قبل تصل لباب منزلها، وهكذا عاشت سيسيليا لحظات من السعاة لم تشعر بها من قبل.
وقد زادت سعادتها عندما أخبرها أنه يريد أن يبقى معها للأبد وأن عليها البحث عن منزل في لندن ليعيشا فيه معًا، وبالفعل بدأت في البحث، وقد دعاها مرة أخرى لزيارته لكن الزيارة تلك المرة كانت مختلفة.

فقد أخبرها أنه يواجه متاعب في العمل وأن أعدائه يهددون حياته، وقد أراها لقطات فيديو أدعى أنها من منزله في إسرائيل وبها أشخاص يقتحمون شقته.

وبعد عودتها أرسل إليها صور حارسه الشخصي وهو مصاب وأخبرها أنه كان على وشك أن يقتل لولا حارسه، ثم أخبرها أنه مضطر لإغلاق حسابه في موقع تندر لدواعي تخص أمنه.
فجأة أخبرها أنه لن يستطيع أن يسحب أي أموال من حسابه، وأن عليها أن تحضر له 25 ألف دولار كاش، كانت سيسيليا مصدومة مما رأته وسمعته، وكانت تخشى عليه فاضطرت لاقتراض المبلغ من بطاقتها الائتمانية وسحبته من حسابتها وبالفعل ذهبت إليه.

لكنه أخبرها أن عليها العودة للندن وأن تستمر في مراسلته، ثم أخبرها أنه سيرسل بطاقة ائتمانية تحمل اسمها حتى لا يستطيع أعدائه تتبع عمليات السحب التي يقوم بها، وبالفعل أرسل البطاقة إليها، وبدأ يسحب منها، لكنه بلغ الحد الأقصى للسحب.

فأخبرها أنه سيصدر أوراق تثبت أنها تعمل لديه بالشركة وأن راتبها كبير حتى يستطيع رفع الحد الائتماني للبطاقة، وبالفعل قام بتنفيذ هذا الإجراء وبدأ يقترض من عدة بنوك باسم سيسيليا التي كانت خائفة وقلقة ولا تعرف كيف يمكن أن تتصرف.

بعد أن بلغ مجموع القروض التي حصل عليها حوالي 250 ألف دولار، أخبرته سيسليا أن عليها سداد هذا المبلغ، فقام بإرسال شيك لها، وندما حاولت صرف الشيك وجدت أن البنك يرفض، وعندما اتصلت به طلب منها أن تحاول مجددًا، لكن دون جدوى.

عندما اتصلت به مرة أخرى أخبرها أنه دفع لها الأموال وليس له شأن بها بعد الآن، شعرت سيسيليا بالفزع فهي أصبحت في ورطة حقيقية.

فاتصلت بخدمة عملاء أمريكان إكسبريس، وأخبرتهم أنها لا تعرف كيف تم سحب تلك القروض، فأخبروها أنهم سيرسلون لها عملاء، وبالفعل عندما وصلوا لمنزلها، طلبوا مشاهدة صور له.

وعندما اتصلت بهم مرة أخرى لتسأل عن تحقيقاتهم فأخبروها أن تبحث عن شمعون هايوت، وعندما بدأت في البحث على جوجل وجدت في الصحافة الفنلندية مقال يتحدث عنه، فقامت بترجمته للغة الإنجليزية ووجدت العنوان المليونير الإسرائيلي الذي يخدع النساء.

وكان المقال يتحدث عن قيامه بالاحتيال على ثلاثة فتيات من فنلندا عام 2005م وتم حمايتهن من قبل الشرطة وإخفاء معلوماتهن الخاصة.

كانت سيسيليا مرتبكة ولا تعرف كيف تتصرف وخاصة أن الشرطة لم تملك أي دليل ضده، وكان أول ما خطر ببالها أن عليها نشر قصتها وفضحه حتى لا يستطيع الاحتيال على فتيات أخريات.

فاتصلت بالشرطة والتي بم يكن لديها أدلة لإدانته، لكن سيسيليا قررت الاتصال بأكبر جريدة في النرويج وبدأ محققين تابعين للجريدة التحقيق في الحوادث، وبدأ الصحفيين البحث من الفتيات الثلاثة اللاتي تعرضن للاحتيال في فنلندا، وعند البحث كانت المفاجأة فقد كانت الفتاة التي أدعى أنها أم ابنته من بين هؤلاء قد شهدت ضده في المحكمة في فنلندا.

استطاع الصحفيين عبر حساب المحتال على انستجرام التوصل لفتاة أخرى تسمى بيرنيلا من السويد وقد أرسل إليها الصحفي المشارك في التحقيق رسالة يخبرها أنه صحفي وأنهم يحققون في قضايا احتيال قام بها المدعو سيمون لفيف، فأرسلت الرسالة للمحتال الذي أخبرها أن هذه الرسالة من أعدائه الذين يحاولون النيل منه.

لكن بيرنيلا التي كانت قد أعطت سيمون كثير من الأموال من حسابها بالفعل بدأت تشك فيه، وطلبت منه أن يرسل لها أموالها، فأرسل إليها شيكًا بملغ أكبر من المبلغ الذي أعطته له، لكنها عند محاولة صرف الشيك وجدته بدون رصيد.

وكان المبرر أنه لا يستطيع صرف أموال بسبب متاعب سببها له أعدائه لكنها كانت قد تأكدت أنه محتال، بعد أن ربطت الأحداث بالرواية التي سمعتها من الصحفي، لكنها أيضًا أدركت أنه أنفق أموال أكثر بكثير من النقود التي سرقها باسم سيسيليا فاستنتجت أن هناك عمليات احتيال أخرى.

خلال التحقيق وجد الصحفيين عنوان محل ميلاد في أوراق الاتهام فسافر فريق من الشرطة النرويجية إلى مكان ميلاد المحتال في إسرائيل، وقد قابلا والدته لكنها أخبرتهم أنه لم يعد يقيم هناك وقد غير اسمه ولم يعد يتصل بها ، وعندما سألت الشرطة عن الاسم الجديد فأخبرتهم أنه أسمى نفسه لفيف.

وعند البحث عنه في بلده وجدوا أنه اتهم في قضية احتيال على رئيسه في العمل عام 2011م، وأنه غير اسمه الحقيقي إلى سيمون لفيف.

اتصل المحتال مرة أخرى ببيرنيلا وطلب منها أن تسافر إليه في ميونخ ليعطيها ساعة من ساعاته القيمة المرصعة بالألماس لتبيعها وتحصل على المال، فقامت بترتيب عدة اجراءات مع الصحفيين للإيقاع به، وعندما سافرت بيرنيلا إلى ميونخ قابلت شريكه الذي كان يحكي عنه كثيرًا لأول مرة.

أصطحب المحتال بيرنيلا إلى فندق فاخر، وعند وصوله وجدت أن كل شخص في المكان يعرفه ويرحب به، فتبادر إلى ذهنها فورًا أنه بالتأكيد احتال على سيدات أخريات هناك، ثم حصلت منه على الساعة التي عرضها عليها وعند انصرافهما كان الصحفيون يلتقط صور لهم في الخفاء.

لكنه لاحظ وجود المصورين وحاول الهرب منهم هو وشريكه، وحاولت بيرنيلا أن تتظاهر بعدم معرفتها بهم، وعند خروجها من السيارة ذهبت لمتجر رهانات لبيع الساعة والتي كانت مزيفة.

بعد التقاط الصور تم نشر مقال بخصوص المحتال في أكبر جريدة بالنرويج في الصفحات الأولى وتم نشر صوره تحت اسم محتال تندر، ونشرت صحف أوروبية كبيرة أخرى الخبر وظهرت الفتيات في برامج إخبارية عبر أوروبا وأمريكا لتروى القصة، وفي هذا الوقت كان بالفعل يحتال على فتيات أخريات، فاتصلت أحداهن بسيسيليا وبيرنيلا وأخبرتهم بنفس تفاصيل العلاقة التي حدثت معهم.

وقد حاولت تلك الفتاة استدراجه حتى حصلت منه على بعض الملابس الفاخرة وقامت ببيعها لتسترد جزء من أمواله، كما أنها أدركت أنه أصبح غير قادر على الحصول على مزيد من الأموال، كما أنها أدركت أنه يسافر إلى اليونان بجواز سفر مزور، فأبلغت الشرطة.

تم القبض على محتال تندر بتهمة التزوير، وتم ترحيله إلى إسرائيل لكنه حكم عليه بالسجن 15 شهر فقط، بسبب التهمة القديمة ولم تستطيع الفتيات إثبات عمليات الاحتيال حتى مع ظهور أشخاص آخرين تعرضوا للسرقة من جانب محتال تندر، ومازلن يدفعن القروض التي حصل عليها، أما هو فأطلق سراحه بعد 5 شهور فقط ومازال يعيش في إسرائيل ومازال يواصل أسلوب حياة فخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *