قصة ميني دين السيدة الوحيدة التي تم إعدامها في نيوزيلندا

دائمًا ما ينظر للنساء على أنهن كائنات رقيقة تهتم بالجمال وتحب الأطفال، وغالبًا ما يتهم الرجال بالعنف ضد الأطفال، كما أن اسم سفاح هو اسم مرتبط عادة بالرجال، ومع ذلك فعلى مدار التاريخ ظهرت مجموعة من القاتلات المتسلسلات اللاتي قتلن الأطفال دون رحمة.

وربما لم يكن في قصة ميني دين أو ميني ماكولوتش أحداث قتل بشعة مليئة بالتفاصيل المرعبة، مثلما حدث في قصص القاتلات المتسلسلات الآخريات فهناك حالات كانت أشد قسوة من تلك التي أدينت بها دين، لكنها قد اشتهرت أكثر من أي قاتلة أخرى في نيوزيلندا لأنها أول امرأة يتم إعدامها في نيوزيلاند بعد إدانتها بارتكاب جريمة قتل.

وفي الواقع فقد حكم على سيدات قبلها بالإعدام في نيوزنلندا لكن تلك الأحكام تم تخفيفها لكن ميني ماكولوتش هي أول سيدة يتم تنفيذ الإعدام فيها.

لم تكن ويليامينا ماكولوتش نيوزيلاندية الأصل، لكنها ولدت في اسكتلندا لأب يعمل مهندس سكك حديد، أما والدتها فقد توفيت عام 1857م بسبب مرض السرطان، ولا يعرف بالتحديد متى وصلت ميني لنيوزيلندا، لكنها بحلول ستينيات القرن التاسع عشر كانت تعيش مع طفلين في إنفركارجيل، وكانت تدعي أنها أرملة لطبيب من تسمانيا، ومع ذلك لا توجد سجلات عن فترة زواجها أو ولادة هؤلاء الأطفال، لكنها حتى هذا الوقت كانت ماتزال تحتفظ باسمها الأصلي ماكولوتش.

في عام 1872 م ، تزوجت ميني من صاحب فندق يدعى تشارلز دين، وعاش الاثنان في منطقة تسمى إيتال كريك وعاشت حياة عادية عانت خلالها عائلتها من بعض الصعوبات المالية التي جعلتها تتجه مع زوجها للعمل بالزراعة، لكن للأسف أصبحت الحياة أصعب وازدادت الأزمة المالية التي تمر بها أسرة دين.

فانتقلوا للعيش في منطقة تسمى وينتون وهناك عمل الزوج في تربية الخنازير، بينما بدأت ميني تكسب المال من استقبال ورعاية أطفال بعض السيدات اللاتي لم يقدرن على رعاية أطفالهن مقابل المال، ففي هذا العصر كانت وسائل منع الحمل قليلة وقد كانت بعض السيدات يلدن خارج إطار الزواج وهو لم يكن مقبول على صعيد المجتمع فكانت تلك الأمهات إما ترسل طفلها للتبني أو تبحث عن شخص أخر يرعاه مقابل المال.

ويعتقد أن دين كانت مسئولة عن تربية تسعة أطفال دفعة واحدة وكانت تتقاضى أجر أسبوعي مقابل رعاية الأطفال، وفي هذا الوقت أيضًا كان عدد الوفيات بين الأطفال في نيوزيلندا يمثل مشكلة كبيرة حيث كانت تقدر بحوالي من 80 إلى 100 طفل من بين كل ألف طفل يولد بنيوزيلندا.

وفي تلك الفترة توفي عدة أطفال ممن كانت ترعاهم دين بسبب أمراض مختلفة، وفي شهر مارس عام 1889م توفي طفل بسبب التشنجات وكان عمره حينها ستة أشهر فقط، وفي أكتوبر 1891 توفي طفل أخر بسبب أمراض الجهاز التنفسي والقلب ، وفي عام 1894م توفي طفل أخر من الأطفال الموجودين تحت رعايتها بسبب الغرق، وقد قامت بإخفاء جثته في حديقة منزلها، وقد آثار ذلك الشكوك نحو دين.

وقد حقق الطبيب الشرعي في جثة الطفل وأقر أن دين ليست مسئولة عن وفاة هذا الطفل ولا الأطفال السابقين.

لأن معايير النظافة في مؤسسات الرعاية الصحية في ذلك الوقت أو عند ولادة الأطفال كانت تتسبب في إصابتهم بالأمراض منذ ولادتهم أو بعد الولادة، كما ذكر الطبيب أن دين قد أحسنت رعاية الأطفال لكن منزلها التي استضافت فيه الأطفال لم يكن لائقًا من الناحية الصحية.

وقد بدأ المجتمع يتحدث عن دين وأنها غير أهل للثقة وانتشرت شائعات عن اختفاء عدد من الأطفال الذين تولت دين رعايتهم دون تفسير.

ومما جعل الشرطة تشدد مراقبة دين معرفتهم بمحاولاتها في الحصول على بوالص تأمين على حياة الأطفال لكنها فشلت في ذلك.

وقد كانت هناك حالات سابقة هزت الرأي العام قتلت فيها نساء أطفال كانوا تحت رعايتهم في أستراليا وفي المملكة المتحدة، وبالطبع تم الربط بين تلك الجرائم وبين دين في أذهان الناس، لكنها لم تدان حتى عام 1895 م.

ففي هذا العام شوهدت دين على متن قطار وهي تحمل طفلًا صغيرًا وصندوق قبعات صغير، لكنها بعد وقت قصير شوهدت أيضًا وهي تغادر نفس القطار لكن بدون الطفل، فقط  تحمل الصندوق.

كما شهد الحمالين الذين يعملوا بالسكك الحديدية في وقت لاحق ، أن صندوق الأمتعة الخاص بدين كان ثقيلًا بشكل مثير للريبة أثناء قيامهم بحمله خارج القطار.

بعد ذلك  تقدمت امرأة تسمى جين هورنزبي ببلاغ للشرطة وادعت فيه أنها سلمت حفيدتها إيفا إلى دين لترعاها، وتم العثور على ملابس تم تحديدها على أنها تنتمي لتلك الطفلة في منزل دين.

وعند البحث على طول خط السكة الحديد لم يعثر على أي أثر للطفلة، لكن بسبب الملابس تم القبض على دين ووجهت إليها تهمة القتل العمد، وتم حفر حديقتها، وتم الكشف عن وجود ثلاث جثث مدفونة في الحديقة كلهم لأطفال وكانت إحداها للطفلة المسكينة إيفا، والأخريين لطفلة رضيعة أخرى ولصبي عمره ثلاث سنوات.

وتم تحديد سبب وفاة الطفلة إيفا بالخنق، أما الرضيعة الأخرى فتم الكشف عن أنها دوروثي إديث كارتر التي كانت تبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط ، وحدد الطبيب الشرعي أنها ماتت بسبب جرعة زائدة من مخدر اللودانوم والذي كان يستخدم بشكل قانوني لتهدئة الأطفال في هذا الوقت، أما الثالث فلم يتم تحديد سبب وفاته.

تم تقديم دين للمحاكمة وخلال المحاكمة أدعى محاميها أن كل تلك الوفيات كانت عرضية وأن دين أخفت جثث الأطفال لتتجنب الدعاية السلبية والسمعة السيئة التي انتشرت عنها في السابق.

وقد تمت محاكمة دين على مدى أربعة أيام وخلال ايام المحاكمة كانت أكثر سيدة مكروهة في نيوزيلندا حيث تجمع الناس خارج المحاكمة وتم بيع صناديق قبعات بها دمى لرضع خارج قاعة المحكمة.

أدينت دين في مقتل الطفلة دوروثي كارتر وحكم عليها بالإعدام في يوم 21 يونيو 1895م، وفي فترة سجنها بين يونيو وأغسطس كتبت دين رسالة قالت فيها أنها تولت رعاية 28 طفلًا، ومن بين هؤلاء الأطفال وجدت الشرطة خمسة أطفال بصحة جيدة حين اقتحمت مؤسسة دين.

كما توفي ستة أطفال أثناء رعايتها لهم وعثر على جثثهم في الحديقة خلال المرتين، واستردت إحدى الأسر جثة طفلها وقد كان من بينهم أيضًا الطفلتين مارغريت كاميرون وإستير واليس وقد تبنتهما دين نفسها، وبذلك كان هناك 14 طفل ممن تولت دين رعايتهم في عداد المفقودين ولم يعرف أبدًا ماذا حدث لهم، لكنها أدعت أنها أرسلت سبعة أطفال للتبني بشكل سري.

ومع ذلك وبسبب الصورة التي شاعت عن دين وقت المحاكمة فقد كان الناس والشرطة على يقين أنهم قتلوا، ولم تحقق الشرطة أبدًا في احتمال أن يكون هؤلاء الأطفال قد توفوا بسبب المرض.

وقد تم إعدام دين في 12 أغسطس 1895م وكان عمرها 50 عامًا حينما حصلت على لقب أول سيدة يتم تنفيذ تلك العقوبة فيها، وبما أن عقوبة الإعدام تم إلغاؤها في نيوزيلندا بعد ذلك فقد أصبحت  “ميني دين” هي السيدة الوحيدة التي حصلت على تلك العقوبة، وتم دفنها  في وينتون ودفن بجوارها زوجها الذي توفي بعد عدة سنوات في حريق منزله.

وقد ظل قبر دين حتى اليوم من معالم وينتون وأصبحت أسطورة وجزء من الفلكور النيوزيلندي حيث استخدم اسمها كأداة لتخويف الأطفال الصغار من الأمهات مثل قولهن” يجب أن تحسن السلوك وإلا سأرسلك لمزرعة ميني دين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *