قصة أشهر حالات انتحار المشاهير

ينظر الناس لمشاهير الفن والأدب والسياسة دائمًا على أهم شخصيات ناجحة ومحظوظة وسعيدة، لكن هذا الأمر ليس حقيقي في جميع الحالات، فلكل إنسان مهما علا شأنه ظروفه وأحزانه الخاصة، وهناك دائمًا وجه أخر لحياة المشاهير وهذا ما دفع بعضهم لإنهاء حياته بالانتحار في النهاية.

انتحار السياسي آر بود دوير

قد تكون وفاة السياسي آر بود دواير واحدة من أشهر حالات الانتحار في كل العصور، حيث تم تصوير لحظة انتحاره وأعيد بثها على القنوات الإخبارية المحلية، ولا يزال الفيديو متاحًا على الإنترنت ليراه الجميع، لكن أولئك الذين حضروا هذا المؤتمر الصحفي الرهيب مازالوا يذكرونه حتى الآن.

بدأ دوير المشاركة في السياسة الأمريكية بعد وقت قصير من تخرجه من الكلية، حيث تم انتخابه في مجلس النواب بولاية بنسلفانيا، وحصل لاحقًا على مقعد بمجلس الشيوخ بالولاية، وأعيد انتخابه لمجلس شيوخ الولاية مرتين، لكنه كان يضع عينيه على منصب أمين صندوق بنسلفانيا، وبالفعل فاز بها في العام 1980م، وأعيد انتخابه في عام 1984م.

في نفس الوقت لاحظ مسئولي ولاية بنسلفانيا قد دفعوا ضرائب فيدرالية تقدر بملايين الدولارات، وقد تنافست العديد من مكاتب المحاسبة لمحاوة حساب مقدار دخل هؤلاء الموظفين الذي دفعوا عنه كل تلك المبالغ الطائلة.

بعد أشهر تلقى حاكم بنسلفانيا ديك ثورنبرج مذكرة من مجهول يوضح فيها بالتفصيل مزاعم تقديم رشوة في عملية عطاءات خاصة بالولاية، وتم إدراج اسم دوير ضمن الأشخاص المستفيدين من تلك الصفقة.

لكن دوير أصر على أنه برئ، وق عرض المدعون الفيدراليون عليه صفقة سخية، بالسجن لمدة 5 سنوات فقط، ويستقيل من منصبه ويعترف بالذنب ويتعاون مع التحقيق، لكنه أصر على النفي مؤكدًا أن براءته ستظهر في نهاية القضية، لكنه كان مخطئًا.

إدين دوير في عدة تهم وحكم عليه بالسجن لمدة 55 عامًا، ودفع غرامة قدرها 300 ألف دولار، وكان من المقرر النطق بالحكم عليه في 23 يناير 1987م، لكن دوير كان لديه خطة أخرى.

في اليوم السابق للحكم عليه عقد دوير مؤتمرًا صحفيًا، في كابيتول الولاية وتم دعوة صحافيين وموظفين حكوميين أخرين، وخلال المؤتمر أعلن دوير أنه لن يستقيل، لكنه سيموت في منصبه، ثم أخرج مظروفًا أصفر يحتوي على مسدس ماغنوم 357، فصرخ الموجودين أمامه ودعوه لوضع السلاح من يده، لكنه ضغط على الزناد، ومات على الفور.

انتحار إيفلين مكهيل

كانت ماكهيل محاسبة في ولاية منهاتن، عاشت إيفلين ماكهيل حياة طبيعية بالرغم من وفاتها غير الطبيعية، ولدت ماكهيل في بيركلي كاليفورنيا، وقد انفصل والداها في وقتًا ما بعد عام 1930م، وانتقلت ماكهيل مع إخوتها السبعة للعيش مع والدهم في نيويورك.

أثناء تواجدها في المدرسة كانت ماكهيل عضوًا في فيلق الجيش النسائي، وبعد التخرج التقت بخطيبها باري رودس أثناء عملها كمحاسبة بمنهاتن.

في اليوم السابق لوفاتها، ادعى خطيبها أن كل الأمور بينهما كانت على ما يرام، ومع ذلك فإنها في 1 مايو 1947م، ذهبت ماكهيل إلى منصة مراقبة في الطابق 86 من مبنى إمباير ستيت بمدينة نيويورك، وخلعت معطفها ووضعته بإحكام على السور، وكتبت رسالة انتحار قصيرة، ثم قفزت.

وكانت أمنية ماكهيل الأخيرة ألا يرى أحد جسدها وهي تحتضر لكن لسوء حظها، كان هناك طالب يحمل كاميرا أسفل المبني، وبمجرد سقوط جسدها على سيارة ليموزين تابعة للأمم المتحدة كانت أسفل المبنى، قام بالتقاط  صورتها بعد أربع دقائق فقط من سقوطها.

وخلال حياتها لم تكن ماكهيل شخصية شهيرة أو معروفة، لكن بمجرد وفاتها أصبحت من أشهر حالات الانتحار.

انتحار الشاعرة سيلفيا بلاث

كانت سيلفيا بلاث كاتبة وشاعرة موهوبة، لكن معاناتها من مرض الاكتئاب جعلتها من أشهر حالات الانتحار في التاريخ، ولدت بلاث في بوسطن ماساتشوستس في 27 أكتوبر 1932، قابلت تيد هيوز أثناء دراستها في جامعة كامبريدج وتزوجا وأنجبا طفلين، لكن علاقتهما لم تكن جيدة، ففي عام 1962م ترك هيوز زوجته من أجل امرأة أصغر سنًا.

وكانت بلاث بالفعل تعاني من مشاكل في الصحة العقلية، وقد انفصال زوجها عنها إلى دخولها في حالة سيئة جدًا، وبالرغم من أنها ألفت أعمالها الأكثر شهرة مثل THE BELL JAR في عام 1963م، ومجموعة من قصائدها الشهيرة، إلا أن ذلك لم يحسن من حالتها.

وكانت بلاث تخضع لرعاية الدكتور جون هوردر الذي كان يفحصها بشكل روتيني، لكن محاولاته باءت بالفشل، في تمام الساعة التاسعة صباحًا من يوم 11 فبراير 1963م، وصلت ممرضة إلى منزلها لمساعدتها في رعاية أطفالها، لكنها لم تفتح لها الباب، فعلمت أن هناك أمر خاطيء، فطلبت مساعدة عامل وقاموا باقتحام الشقة، واكتشفوا أن بلاث ميتة في المطبخ.

تم العثور عليها ورأسها داخل فرن الغاز، وقد ماتت نتيجة التسمم بأول أكسيد الكربون، وكانت قبل انتحارها قد أغلقت غرف الأطفال النائمين بإحكام، وقد سدت الشقوق أسفل الأبواب بشريط لاصق وقماش.

وبالرغم من ظهور تكهنات كثيرة حول وفاتها، إلا أن دكتور هورد كان مقتنعًا أنها كانت تقصد بالضبط ما فعلته.

انتحار  الكاتب إرنست هيمنجواي

عندما انتشر خبر وفاة الكاتب الأمريكي الكبير إرنست هيمنجواي في جميع أنحاء العالم عام 1961م، لم يستطيع الناس تصديق أن كاتب كبير وناجح وقوي مثله يمكن أن ينهي حياته بتلك الطريقة، لكن ما لا يعرفه الكثيرين أن هيمنجواي عاني من عقودًا من الإرهاق الجسدي والعقلي، ولم يشك جمهوره أبدًا أنه ربما يكون قد عانى من أمور لا يستطيع علاجها ولم يعرف عنها أحد.

ولد هيمنجواي في يوليو 1899مفي أوك بارك بولاية إلينوي، وبدأ حياته المهنية في كتابة مجلة خاصة بمدرسته الثانوية، وبعد تخرجه تولى وظيفة مراسل لصحيفة كانساس سيتي ستار.

لكنه توقف عن الكتابة بسبب انضمامه للجيش خلال الحرب العالمية الأولى، ثم عاد لفترة وجيزة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقل إلى أوروبا للعمل كمراسل أجنبي لصحيفة ستار، وقد أصبح جزء من الجيل المعروف باسم الجيل الضائع.

وخلال هذا الوقت بدأ هيمنجواي مسيرته كمؤلف وعلى مدار حياته استطاع أن يكتب عدد من أهم كلاسيكيات الأدب الأمريكي مثل الشمس تشرق أيضًا، والعجوز والبحر ووداعًا للسلاح، كما واصل عمله كمراسل صحفي حربي، فغطى أحداث الحرب الأهلية الإسبانية، ويوم الإنزال النورماندي والعديد من الأحداث الأخرى، لكن مشاهدة كل تلك الأحداث والحروب كان لها تأثيرًا سلبيًا على عقل وجسد هيمنجواي.

كما بدأ يعاني من العديد من المشاكل الصحية بسبب الإصابات الجسدية التي تعرض لها سابقًا وأصيب بالاكتئاب، ومع تدهور حالته قرر التقاعد وأخيرًا انتقل إلى إيداهو.

في صباح يوم 2 يوليو تموز 1961م نهض هيمنجواي من سريره، وتأكد من أن زوجته ماري مازالت نائمة ولم تستيقظ، ثم دخل غرفة التخزين حيث كان يحتفظ فيها ببندقية، وحمل بندقيته ذات الماسورة المزدوجة، ونزل إلى الطابق السفلي.

وفي الردهة وضع هيمنجواي البندقية على جبهته وضغط الزناد، وفي البداية قالت زوجته ماري أن موته كان حادثًا وأن البندقية قد انطلقت منه بالخطأ أثناء تنظيفها، لكن بعد عدة أشهر اعترفت أن موت زوجها كان عن قصد، وعلى الرغم من نهاية هيمنجواي المأساوية، إلا أن أعماله غير العادية مازالت مصدر إلهام للعديد من أجيال الكتاب والصحفيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *