قصة ستيف ورثستين

ربما لا يفكر البعض أبدًا بدفع مبلغ يعادل حوالي  400 ألف دولار مقابل تذكرة طيران، وإذا قام شخص بفعل ذلك فقد ينظر إليه البعض على أنه أحمق أو مسرف يهوى تبديد أمواله وخاصة إذا قام بشرائها منذ أكثر من ثلاثين عامًا حيث يمثل هذا المبلغ ثروة طائلة، يعتبر البعض أن رجل مثل ستيف ورثستين ربما يكون محظوظًا، لكن البعض الأخر يراه رجل أعمال ناجح، نجح في عقد أكبر صفقة ناجحة في حياته كلها، حيث استطاع أن يربح مبلغ 21 مليون دولار من وراء تلك الصفقة.

وربما ظن القائمين على شركة طيران أمريكان أيرباص عندما قاموا ببيغ تلك التذاكر والتي لم يكن ورثستين هو الوحيد الذي اشتراها- هناك أشخاص أخرون أيضًا  قد اشتروا تذكرة الشركة الذهبية- أنهم نفذوا أنجح صفقة أيضًا في تاريخ شركتهم فبيع تذكرة سفر لشخصين بهذا المبلغ يعد بالتأكيد صفقة ناجحة جدًا، لكنهم بالتأكيد لم يكونوا يتوقعوا أيًا مما حدث بعد ذلك.

بدأت القصة في عام 1981م عندما بدأت شركة American Airpass بتطوير نفسها، ورأت أمامها فرصة لجمع ملايين الدولارات للتوسع في وقت ارتفعت فيه أسعار الفائدة بشكل قياسي، فقررت عرض مجموعة متنوعة من التذاكر مسبقة الدفع لعدد محدد من الأميال، لكن العنصر الأكثر إثارة في هذه الصفقة هي تذكرة مسبقة الدفع تسمح لحاملها السفر مدى الحياة على متن الخطوط الأمريكية، والتي يبدأ سعرها ب 250 ألف دولار، وهي تعطي لحاملها أيضًا عضوية مدى الحياة في نادي Admirals club  وهو استراحة كبار الزوار الأمريكية، كما يمكن لحاملي التذاكر شراء تذكرة مرافق نظير دفع مبلغ 150 ألف دولار إضافية،

وقال المدير التنفيذي للشركة أنهم حين فكروا في طرح تلك التذاكر اعتقدوا أن الشركات ستشتريها لكبار الموظفين، لكن سرعان ما اتضح لهم أن الجمهور كان أذكى بكثير منهم، فقد تم شراء معظم تلك لتذاكر من قبل أشخاص أثرياء ومشاهير مثل لاعب البيسبول ويلي مايس.

وكان من بين هؤلاء ستيف ورثستين الذي كان يهوى السفر والطيران منذ أن كان طالب في جامعة براون برود آيلاند، وكان لا يتوانى عن شراء تذكرة قيمتها 99 دولار ليطير إلى  بوفالو بنيويورك من أجل الحصول على شطيرة واحدة فقط.

وفي عام 1987م وأثناء عمله في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية، قام ورثستين صاحب الابتسامة اللطيفة بشراء تذكرته الذهبية وبعد عامين اشترى تذكرة مرافق، وكانت تلك التذكرة هي محور حياته في السنوات التالية، فقد كان يحلق في الجو كل يوم تقريبًا.

فإذا ذكر أمامه صديق أن متحف اللوفر أضاف تحفة جديدة فإنه يطير من منزله في شيكاغو ليصطحب صديقه من سان فرانسيسكو ثم يطيروا سويًا إلى باريس معًا.

وعلى سبيل المثال فإن ورثستين في 2004 م طار 18 مرة وزار نوفا سكوتيا ونيويورك وميامي ولندن ولوس أنجلوس وماين ودنفر ولودرديل بفلوريدا، وكرر زيارة بعض تلك المناطق أكثر من مرة خلال العام.

ومن حظ ستيفن أن موظفي الشركة كان لديهم القدرة على حل أصعب ألغاز الحجوزات، فكان بإمكانه حجز أخر مقعد على متن الطائرة الوحيدة المغادرة خلال عاصفة ثلجية، ويقول بعض وكلاء الحجوزات أنه حتى كان يقوم بحجز مقعد فارغ ليتيح لنفسه مساحة إضافية في الطائرة باستخدام اسم مزيف على بطاقة المرافق.

وكان ورثستين لا يتوانى أيضًا عن السفر بصحبة أحد المشردين حتى ينقله إلى مسقط رأسه، كما كان يمكن أن يسافر لتناول الغداء في أحد المطاعم بصحبة زوجته ثم يعود على الفور، أو يطير ليشاهد مباراة معينة بصحبة ابنه أو لزيارة ابنته التي تدرس في سويسرا بشكل متكرر.

وخلال الفترة من عام 1981م وحتى عام 1994 م كانت الشركة مازالت تبيع تذاكرها الذهبية لكن رفعت سعرها عدة مرات حتى أنها في عام 1993م باعت إحدى تلك التذاكر بمبلغ مليون دولار تقريبًا، وقد طرحت الشركة أخر تذاكرها الذهبية مرة واحدة أخرى في فترة عيد الميلاد عام 2004 مقابل مبلغ 3 مليون دولار و2 مليون دولار إضافية لتذكرة المرافق لكنها لم تباع.

ومع ذلك لم تكن الشركة هي الرابح الأكبر من تلك التذاكر، وفي عام 2007 تم ترقية بريدجيت كيت التي كانت قد بدأت عملها في قسم الحجوزات بالشركة لمنصب إدارة فريق سلامة الإيرادات المتميز، وكانت مهمة بريدجيت هي التحقيق في تذاكر الركاب ووكلاء السفر وغيرهم من الذين يشتبه أنهم يخدعون شركة الطيران.

وفي سبتمبر 2007م ركزت بريدجيت تحقيقها على حاملي تذاكر الشركة الذهبية، وخلص تحقيق بريدجيت إلى حقيقة أن الشركة تدفع الضرائب مقابل منح أميال من الطيران لأشخاص يركبون مجانًا وكان على رأس هؤلاء الأشخاص ستيف ورثستين.

تم تعيين شخص أخر للتحقيق في تذكرة روثستين والتأكد من أنه لا ينتهك قواعد الشركة، فتم سحب كل سجلات الطيران لكل الرحلات التي طار فيها ورثستين وتم اكتشاف أنه كان يكلف الشركة أكثر من مليون دولار سنويًا مقابل رحلاته.

وقد ظهر في التحقيقات أن ورثستين كان أحيانًا يختار الغرباء في المطار ويمنحهم ترقيات مفاجئة من درجتهم الاقتصادية إلى الدرجة الأولى باستخدام تذكرة المرافق ، وفي أحد المرات وجد أنه منح تذكرة المرافق لسيدة كان قد التقى بها للتو في مطار نيودلهي إلى شيكاغو وعند التحقيق وجد قيمة تلك الرحلة حوالي 7500 دولار، ولم يكن هناك أي شروط في التذكرة تحظر فعل ذلك.

وقد وجد المحققون أيضًا أن ورثستين في أقل من أربع سنوات حجز 3009 حجزًا وكل مرة كان يحجز مقعدين، لكنه ألغى من تلك الحجوزات 2523 حجزًا، وأنه كان يسافر ذهابًا وإيابًا إلى اليابان أو أوروبا دون حتى أن يبيت هناك.

وبالنسبة للمحققين كان هذا دليل على أن ستيف يحجز رحلات لم يكن ينوي القيام بها أطلاقًا، وأنه كان يحجز بعض المقاعد وينتظر حتى اللحظة الأخيرة بدون مرافق ثم يعرضها على الغرباء وهذا حرم الشركة من بيع تلك المقاعد، وقد قررت الشركة أن هذا يعتبر عملًا احتياليًا وسبب لإلغاء التذكرة.

وفي 13 ديسمبر 2008م عندما سجل ورثستين ورفيقة في مطار شيكاغو أوهير الدولي ليطير في رحلة عبر الأطلسي وجد موظف من الشركة يسلمه خطابًا يقول فيه أن جواز سفره قد تم إلغاؤه بتهة السلوك الاحتيالي.

اعتذر ورثستين لصديقه وقام برفع دعوى في إلينوي في مارس التالي ضد الشركة، وخلال المحاكمة اتهمته الشركة بالاحتيال وأنه ربما كان يبيع تذكرة المرافق لأشخاص لا يعرفهم، لكنه نفى أن يكون قد انتهك العقد المبرم بينه وبين الشركة وأن الشركة تبحث عن أي مبرر وهمي لإنهاء التذكرة الذهبية معه.

في عام 2011م حكم قاضي فيدرالي بمحكمة بإلينوي بأن ورثستين قد انتهك العقد مع الشركة عن طريق حجز مقاعد فارغة بأسماء وهمية، وقد خطط ورثستين للاستئناف، وكان قد انتقل في عام 2009م بعد إنهاء تذكرته للعيش في نيويورك وكان يعمل في شركة تجارية بينما كان مكتبه يكتظ بصور عائلية وتذكارات من حوالي 18 دولة حول العالم بخلاف سفره الداخلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن حصل من الشركة على رحلات تخطت قيمتها ال21 مليون دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *