قصة اتحاد الأصحاب

كان ياما كان ، كان هناك سمكة قرش عملاقة للغاية ، وتتسم بقوتها الخارقة ، بالإضافة إلى أسنانها الحادة ، وزعانفها المدببة ، وكانت تلك السمكة العملاقة ، تهجم فجأة على الأسماك صغيرة الحجم ، وهم في مساكنهم ، ومن ثم تهرب الأسماك الصغيرة في الحجم ، بسرعة فائقة ، تاركين مساكنهم ، خوفًا ، ورهبة من سمكة القرش العملاقة .

لم تكت سمكة القرش العملاقة تكتفي بأنها تفزع الأسماك الصغيرة المسكينة ، وتجعلهم يهربون من أوطانهم ، ولكنها كانت تستمر في وحشيتها ، فتسرع في مطاردة صغار الأسماك ، بلا رحمة ، وبلا هوادة ، وتسبب لهم الذعر الرهيب ، وتأكل منهم الكثير ، والكثير في كل مرة ، بلا رحمة ، ومن يتمكن من الفرار ، كانوا قلة قليلة ، تسرع بلا عودة ، ودون أن تعرف إلى أين تتجه ، المهم أن تتمكن الأسماك من الفرار من سمكة القرش العملاقة ، حتى لا تأكلهم ، وتقضي على حياتهم .

كانت الأسماك الصغيرة ، في كل مرة تتعرض لنفس الموقف ، تشعر بالخوف ، والرهبة الشديدة ، وتراقب ما يحدث لها ، وتنتابها الحسرة ، والألم الشديد ، حيث يرون أن حياتهم دائمًا في خطر ، بالإضافة إلى أنها مهددة بالانقضاء في أية لحظة ، بسبب تلك السمكة الشريرة ، التي تفزعهم ، وتقضي على حياة الكثيرين منهم بلا رحمة ، فماذا تفعل هذه الأسماك الصغيرة المسكينة ؟ هل تستسلم إلى السمكة ؟ أم أن هناك حل يمكن اتباعه ؟

عقدت الأسماك الصغيرة اجتماعًا طارئًا ، لما طفح بهم الكيل ، من تلك السمكة الضخمة ، وأخذت الأسماك تتناقش في حل هذا الأمر ، فالأسماك الصغيرة ، كانوا يحبون بعضهم البعض ، ولكنهم وقت انقضاض السمكة ، لا يملك كل منهم ، سوى الهروب منفردًا ، والفرار من السمكة الغادرة ، فلا تتمكن منهم سمكة من الدفاع عن صديقتها ، التي تقضمها سمكة القرش بين فكيها ، بلا رحمة ، ولا شفقة .

بعدما تشاور السمك ، وسمعوا آراء بعضهم بعضًا ، إذ بمجموعة من الأسماك ، قد اقترحت أن تتحد الأسماك جميعها معًا ، فلا ينبغي أن يتملكهم الخوف إلى هذه الدرجة ، التي تعرضهم للخطر ، والهلاك في كل مرة ، وأخيرًا ، توصلت الأسماك جميعها إلى فكرة ذكية ، يتمنكون من خلالها أن يتخلصوا من تلك السمكة الغاشمة ، ودعوا الله أن يكون بجانبهم ، ويدعمهم ، حتى يتمكنوا من تنفيذ خطتهم بأمان .

توكلت الأسماك على رب العالمين ، وأخذوا يستعدون لتنفيذ خطتهم ، والقضاء على السمكة ، التي تهدد حياتهم ، وأخذت كل سمكة منهم ، تدهن جسمها جيدًا باللون الفضي ، حيث من المعروف أن اللون الفضي ، يعمل على خطف الأنظار ، وجذب الانتباه ، وكانت إحدى السمكات الصغيرة ، تدهن جسمها باللون المرجاني ، الموجود في البحر الأحمر ، وأخذوا يدربون أنفسهم على السباحة جيدًا ، في مكان هادئ .

وأخيرًا اجتمعت الأسماك جميعها ، وبالفعل هجموا على السمكة الضخمة ، هجمة واحدة ، فلم تتمكن السمكة من الخلاص منهم بأي شكلمن الأشكال ، وإنما فوجئت ، لتجد نفسها محاصرة من كل ناحية ، والجروح تنتابها من كل جانب ، لا تعرف كيف تدافع عن نفسها ، وعن أي جزء فيها تبدأ في الدفاع عنه ، فما كان منها إلا أنها هربت بسرعة فائقة ، بلا عودة ، وعاشت الأسماك في مساكنهم ، لا يؤرقهم شيء ، وعاشوا جميعًا في ود ، وسعادة .

قصص مميزة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *