قصة عن الآفات الاجتماعية

يحكى أنه كان هناك زوجين يحبان بعضهما البعض ، وكان الزوجان يعيشان سويًا في بيتهما ، ويعيشان حياة مستقرة ، لا يشوبها سوى مشكلات صغيرة ، يتم تجاوزها بسهولة ، فكانت حياتهما مكللة بالطمأنينة ، والهدوء والسكينة ، لا يشوبها كدر ، ولا قلق ، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان ، حدث ما جعل حياتهما تنقلب رأسًا على عقب ، وتتحول من الهدوء ، والسكون ، والطمأنينة ، والسعادة ، إلى الكآبة ، والحزن ، والمأساة ، التي طالما عانى منها الزوجان معًا .

لقد دمرت مواقع التواصل الاجتماعي حياة الزوجين ، وغيرت مسار حياتهما كثيرًا ، حيث جاءت على الزوج فترة ، انجذب فيها كثيرًا لمواقع التواصل الاجتماعي ، وقام باستخدامها على نحو غير مرغوب فيه ، فقد أساء في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أيما إساءة ، وقد عمي عن زوجته ، إذ أصبح لا يراها ، وكأنها غير موجودة من الأساس .

كان ذلك الزوج يقضي معظم وقته ، لا يفارق هاتفه لحظة واحدة ، وإن فارقه للحظات ، تجده يقبل بشغف على جهاز الحاسوب الخاص به ، المهم أنه لم يكن يترك ثانية واحدة ، دون أن يستكشف ما يحدث في عالم الإنترنت الواسع ، يرى ، ويستكشف ، ويتصفح هنا ، وهناك ، دون أن يكون له أي ردة فعل ، أو استجابة لأي شيء مما يحيط به من أشياء ، ومسئوليات متعددة .

لقد أصبح مستقبلًا بارعًا ، يرى ، ويقرأ ما يأتي أمامه فقط ، دون أن يكون له صوت ، ودون أن يصدر أية تعقيبات تذكر ، لاحظت الزوجة أن الأمر يزداد سوءًا ، يومًا بعد يوم ، وازدياد تعلق زوجها بوسائل التواصل الاجتماعي ، يتحول من حد التطلع ، والاستكشاف ، إلى حد الإدمان ، هذا إلى جانب أنه يبتعد عنها تدريجيًا ، وأصبح لا يهتم بأمرها ، أو وجودها على الإطلاق .

عرفت الزوجة أن السبب في كل ما يحدث في حياتهما ، هو العالم الإلكتروني الساحر ، عالم الانترنت المليء بالاستكشافات المتغايرة ، والمختلفة عن الواقع ، في كثير من الأحيان ، فماذا تفعل الزوجة المسكينة ؟ حاولت الزوجة مرارًا ، وتكرارًا ، أن تحيل زوجها عن ذلك العالم الذي قلب حياتهما ، ولكن دون أي استجابة ، ظلت تحاول ، وتحاول ، ولكن دون جدوى .

لم يكن ذلك الزوج مستعدًا لإحداث أي تغيير ، يصلح به حياته ، وإنما ظل متماديًا فيما يفعل ، حيث كان يجد العديد من البدائل ، من فتايات أخرى غير زوجته ، يتسامر معهن بشكل دائم ، فما كان من الزوجة إلا أنها أنشأت حسابًا لها هي الأخرى ، على مواقع التواصل الاجتماعي ، وأخذت تحدث زوجها ، بواسطة اسم مستعار ، فوجدته مهتمًا لأمرها ، ويحادها برفق ، ولين ، على غير عادته .

تجرأ الزوج ، وطلب أن يرى من تحادثه كتابيًا عبر محادثة فيديو ، ليتعرف على شكلها ، فإذ بها تطلب منه بعض الوقت ، لكي تصبغ شعرها باللون الأشقر ، وتقوم بقصه ، وحددا معًا يومًا لذلك اللقاء ، فلما عاد الزوج كان شغوفًا جدًا ، فرأى زوجته قد قامت بقص شعرها ، وصبغته باللون الأشقر ، فتعجب ، وسألها عن السبب ، فكان ردها أنه نوع من التغيير ، ورغم ما وجده من بهاء في زوجته ، إلا أنه لم يهتم لأمرها أبدًا ، وركض سريعًا ، ليرى من يحادثها .

فلما بدأت محادثة الفيديو ، وجدها هي زوجته ، التي كانت تحادثه ، طوال الفترة السابقة ، فصدم صدمة كبيرة ، وتعلم درسًا لن ينساه طيلة حياته ، فإياك أن تنخدع ببريق الأشياء ، لأنها حتمًا ستدمر حياتك ، فعش إيجابيًا ، ولا تنساق إلى الأمور الزائفة ، التي لن تنفعك مهما كان .

ردّ واحد على “قصة عن الآفات الاجتماعية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *