قصة عن التسامح

في قديم الزمان ، كان يوجد رجلان اثنان ، يسيران معًا في الصحراء ، ذات الرمال الصفراء ، الناعمة ، وبينما هما يسيران معًا ، إذ بهما قد أصابهما الإعياء الشديد ، من طول الطريق ، واشتداد حرارته ، وحتى يخففان عن بعضهما البعض ، عناء السفر ، أخذا يتحدثان معًا ، ويتبادلان الحديث عن مختلف الأمور المسلية ، التي تهون عليهم قليلًا مما يقاسونه سويًا في الصحراء .

وبينما هما يتحدثان ، إذ بهما قد تجادلا سويًا ، مما غير مجريات الحديث ، وتبدل من حديث من شأنه أن يهون من عناء الطريق ، إلى حديث من شأنه أن يحملهما فوق طاقتهما ، حيث اختلفا معًا اختلافًا شديدًا ، واحتد بينهما الحديث ، مما اضطرهما إلى أن يصفع أحدهما الرجل الآخر على وجهه ، مما أثار غضب الرجل المصفوع على وجهه .

ورغم غضب الطرف المضروب على وجهه ، إلا أنه لم يصدر تجاه الطرف الأول رد فعل ، يوازي فعلته الفادحة تلك ، ولم يرد إليه الصفعة ، على أقل تقدير ، وتمثل رد فعل الرجل في أنه قام بدوره بالكتابة بواسطة الرمال الموجودة في الصحراء ، وخط بالرمال بأن هذا الرجل قام بضربه على وجهه ، بالإضافة إلى أنه كتب اليوم الذي صفعه فيه ، وكتابة موضوع النقاش ، الذي تجادلان سويًا فيه .

تعجب الرجل الأول مما فعله الرجل المضروب ، ولكنه لم يهتم لذلك ، وأكمل الرجلان مسيرتهما في الصحراء ، وبينما هما يسيران معًا ، إذ بموقف آخر قد تعرضا له معًا ، فقد غرست قدم الرجل المضروب ، الأمر الذي دفعه إلى الاستنجاد بالرجل الآخر ، فالرمال وقتها كانت متحركة ، ويمكن أن تجذبه ، وتعيقه بمنتهى السهولة .

وقبل أن يكمل الرجل ندائه ، إذ بالرجل يسرع على الفور ، وقام بإنقاذه ، وتخليصه مما أحل به ، ونهض الرجل بسلام ، وهنا أكمل الرجلان مسيرتهما في الصحراء ، وبينما هما كذلك ، إذ بالرجل المضروب قد وجد صخرة ضخمة ، فقام على الفور بحفر اسم الرجل ، وأنه قد أنقذه من الموت ، وكتب التاريخ ، والسبب .

دهش الرجل من ذلك أكثر ، وهم بسؤاله ، فقال له : ” يا رجل ، أخبرني ، لماذا تقوم بكتابة الأمور التي نمر بها ؟ وما الفرق بين كتابتك هنا على الصخرة ، وكتابتك السابقة على الرمال ؟ هنا أجابه الرجل ، وقال : ” حينما صفعتني ، فأنت بذلك قد أسأت إلي ، لذا كتبت على الرمال ، وكما ترى ، فإن الرمال تتطاير ، وبالتالي ، ستمحى السيئة التي قمت بفعلها ، مما ينتج عنها مسامحتك ، حيث لم يبق لها أثر .

وحينما أنقذتني من الموت ، فإنك بذلك قد صنعت لي معروفًا عظيمًا ، لا يمكن أن أنساه ، لذا كتبت على الصخرة ، لأنها لن تمحى مهما حدث ، ومهما مر عليها الزمان ، فالمعروف باقٍ لا يزول أثره ، ثم استأنف قائلًا : ” التسامح من أفضل الخصال ، التي يتسم بها الأقوياء ، فتحلى بالتسامح تسعد ، وتعش مرتاح البال ، فالكتابة على الرمال تعني الوقوف عند الموقف ، والغضب الشديد منه ، ولكن بمرور الوقت يزول ، ويزول أثره ، فلا تقف كثيرًا عند الإساءة ، وتقدم دائمًا بصنيع المعروف ، وأما عني فقد سامحتك ، ويبقى لك عندي معروف لن يمحى أبدًا ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *