من تواضع لله رفعه

التواضع شيمة من شيم العظماء ، به تحيا النفوس وتطمئن ، وتعز منازلها عن رب العباد سبحانه وتعالى ، أما الغرور فهو أسوأ ما يكون من طباع البشر ، وغالبًا ما يهون قدر صاحبه ، ويقوده إلى هلاك نفسه في الدنيا والآخرة ، وخلال موضوعنا اليوم ، سنتطرق إلى قصة ممتعة للغاية ، نلتمس من خلالها فضل التواضع ، ونتعرف على عاقبة الغرور ، والتكبر .

عاقبة مغرور

في يوم من الأيام ، كان هناك صبي ذو سن حديث ، كان متكبرًا ، ومتعاليًا إلى درجة كبيرة ، وكان يظن أنه أقوى صبي في جميع بلدته ، وظل فترة من الزمن مختالًا بنفسه ، ولا يضع أنفه إلا عاليًا ، وفي يوم من الأيام نزل هذا الصبي إلى الشارع مختالًا ، فخورًا بنفسه ، وقد حملته نفسه ، وقاده تكبره ، وغروره ، وصاح ينادي في البلدة بأعلى ما أوتي من صوت : هل من منافس ؟ تعجب صبيان البلدة من نفس سنه ، وأدهشهم أمره ، ووقفوا يشاهدون ذلك المغرور ، المختال بنفسه ، ولم يكتف الصبي المغرور بذلك ، بل أنه هم ، ووقف أمام صبي من الصبية ، وقد قال له في كبر ، وتعالٍ : ” أوهل تقدر على منافستي يا صبي ؟ فأجاب عليه الصبي المسكين قائلًا : لا، لا يمكنني فعل ذلك ، فلا يمكنني منافسة أصدقائي ، فأجابه المغرور قائلًا : لا شيء في الأمر ، ولا مانع منه أبدًا ،دعنا فقط نعرف من الاقوى فينا ، وضحك بسخرية ، ثم ذهب إلى صبي آخر ، وأعاد عليه نفس الكرة ، فأجابه الصبي بأن أمه قد طلبت منه قضاء احتياجات المنزل الضرورية ، ولا يرغب في التأخر عنها ، ثم تركه المغرور ، وأعاد الكرة على غيره من الصبية ، فأجابه الصبي بأنه يهوى القراءة ، ويعشق قصص الأطفال عشقًا جمًا ، حينها نظر إليه المغرور بسخرية ، وغرور ، وقال له : ما أنت بفارس ، ولا شجاع كما تظن ، وضحك ضحكة مجللة ، فقال له محب القراءة : فلنقرأ معًا في إحدى المجلات ، ولنرى من منا الفارس المقدام ، هنا غضب المغرور ، وقد استشاط غضبًا ، وذلك من جراء سخرية الصبيان منه، حينها لفت نظره مجموعة من صغار الحجارة ، التي وجدها تحت قدميه ، فأخذ يضرب بها بقدميه ، ثم أنه هرول عائدًا إلى بيته ، وبسبب تعجله الشديد ، وسرعته غير المسبوقة ، فوجئ بتعثر قدميه ، وذلك في طريقه إلى غرفته ، حيث اصطدم بطاولة موجودة في منزله ، لم يرها ، أو ينتبه إليها من فرط غضبه ، وتعجله ، فهوى إلى الأرض ، وكانت صدمة عنيفة ، انكسرت قدمه على إثرها ، وظل هذا الصبي ملازمًا سريره ، لفترة طويلة دامت عدة أسابيع متتالية ، وساءت حالته ، حيث علقت قدمه بحبال قد ربطت في سريره ، وسيطر عليه الإرهاق ، والإعياء الشديد ، وقتها تحسرت والدته على ما آل بابنها الصبي المغرور ، فجاءت إليه معاتبة ، وقالت له : يا بني الحبيب إن الغرور ، والتكبر لا يجني صاحبهما من ورائهما مصائب ، وشرور ، ولا يكتسب منه خيرًا ، بل لإنه يفقده أصدقاءه ، وجيرانه ، ومن حوله جميعًا ، وتراه مذمومًا ، مستبعدًا ، لا خليل له ، ولا رفيق ، فالزم التواضع ، يرفعك الناس في الدنيا ، ويرفع الله قدرك في الآخرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *